ج / 2 ص -35- قال الماوردي ولو أولج أحد العاملين في فرج لزمه الغسل، ولو خرج من أحدهما شيء وجب الوضوء قال: ولو كان يبول من أحدهما وحده فحكم الذكر جار عليه، والآخر زائد لا يتعلق به حكم في نقض الطهارة.
قال الدارمي: ولو خلق للمرأة فرجان فبالت منهما وحاضت انتقض بكل واحد وإن بالت وحاضت من أحدهما فالحكم متعلق به.
السابع: الممسوس ذكره لا ينتقض وضوءه على المذهب الصحيح وبه قطع العراقيون وكثير من الخراسانيين أو أكثرهم، وقال كثيرون من الخراسانيين: فيه قولان كالملموس، والفرق -على المذهب- أن الشرع ورد هناك بالملامسة، وهي تقتضي المشاركة إلا ما خرج بدليل وهنا ورد بلفظ المس، والممسوس لم يمس.
فرع: في مذاهب العلماء قد ذكرنا أن مذهبنا انتقاض الوضوء بمس فرج الآدمي بباطن الكف ولا ينتقض بغيره، وبه قال عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وابن عباس وأبو هريرة وعائشة وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وأبان بن عثمان وعروة بن الزبير وسليمان بن يسار ومجاهد وأبو العالية والزهري ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور والمزني.
وعن الأوزاعي: أنه ينقض المس بالكف والساعد وهو رواية عن أحمد، وعنه رواية أخرى أنه ينقض بظهر الكف وبطنها، وأخرى أن الوضوء مستحب وأخرى يشترط المس بشهوة، وهو رواية عن مالك.
وقالت طائفة: لا ينقض مطلقا، وبه قال علي بن أبي طالب وابن مسعود وحذيفة وعمار، وحكاه ابن المنذر أيضا عن ابن عباس وعمران بن الحصين وأبي الدرداء وربيعة، وهو مذهب الثوري وأبي حنيفة وأصحابه وابن القاسم وسحنون، قال ابن المنذر: وبه أقول.
وقال بعض أهل العلم: ينقض مسه ذكر نفسه دون غيره، واحتج لهؤلاء بحديث طلق بن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مس الذكر في الصلاة فقال:"هل هو إلا بضعة منك".
وعن أبي ليلى قال:"كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل الحسن يتمرغ عليه فرفع عن قميصه وقبل زبيبته". ولأنه مس عضوا منه فلم ينقض كسائر الأعضاء.
واحتج أصحابنا بحديث بسرة وهو صحيح، كما قدمنا بيانه، وبحديث أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من مس فرجه فليتوضأ". قال البيهقي: قال الترمذي: سألت أبا زرعة عن حديث أم حبيبة فاستحسنه، قال: ورأيته يعده محفوظا.
وعن زيد بن خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من مس ذكره فليتوضأ".
قال القاضي أبو الطيب: قال أصحابنا: روى الوضوء من مس الذكر بضعة عشر نفسا من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قيل: قال يحيى بن معين: ثلاثة أحاديث لا تصح.