فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 4102

ج / 1 ص -65-"التَّهْذِيبِ"فِيهِ، وَجْهَيْنِ، وَحَكَاهُمَا غَيْرُهُ أَصَحُّهُمَا: فِي مَالِ الصَّبِيِّ؛ لِكَوْنِهِ مَصْلَحَةً لَهُ، وَالثَّانِي: فِي مَالِ الْوَلِيِّ؛ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ إلَيْهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ، وَالْأَصْحَابَ إنَّمَا جَعَلُوا لِلْأُمِّ مَدْخَلًا فِي وُجُوبِ التَّعْلِيمِ لِكَوْنِهِ مِنْ التَّرْبِيَةِ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهَا1 كَالنَّفَقَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فرع: أَمَّا عِلْمُ الْقَلْبِ، وَهُوَ مَعْرِفَةُ أَمْرَاضِ الْقَلْبِ كَالْحَسَدِ، وَالْعُجْبِ، وَشَبَهِهِمَا فَقَالَ الْغَزَالِيُّ مَعْرِفَةُ حُدُودِهَا، وَأَسْبَابِهَا، وَطِبِّهَا، وَعِلَاجِهَا فَرْضُ عَيْنٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ رُزِقَ الْمُكَلَّفُ قَلْبًا سَلِيمًا مِنْ هَذِهِ الْأَمْرَاضِ الْمُحَرَّمَةِ كَفَاهُ ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَعَلُّمُ دَوَائِهَا، وَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ نَظَرَ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ تَطْهِيرِ قَلْبِهِ مِنْ ذَلِكَ بِلَا تَعَلُّمٍ لَزِمَهُ التَّطْهِيرُ كَمَا يَلْزَمُهُ تَرْكُ الزِّنَا، وَنَحْوِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَلُّمِ أَدِلَّةِ التَّرْكِ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّرْكِ إلَّا بِتَعَلُّمِ الْعِلْمِ الْمَذْكُورِ تَعَيَّنَ حِينَئِذٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

القسم الثاني: فَرْضُ الْكِفَايَةِ، وَهُوَ تَحْصِيلُ مَا لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْهُ فِي إقَامَةِ دِينِهِمْ مِنْ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، كَحِفْظِ الْقُرْآنِ، وَالْأَحَادِيثِ، وَعُلُومِهِمَا، وَالْأُصُولِ، وَالْفِقْهِ، وَالنَّحْوِ، وَاللُّغَةِ، وَالتَّصْرِيفِ، وَمَعْرِفَةِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ، وَالْإِجْمَاعِ، وَالْخِلَافِ، وَأَمَّا مَا لَيْسَ عِلْمًا شَرْعِيًّا، وَيُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي قِوَامِ أَمْرِ الدُّنْيَا كَالطِّبِّ، وَالْحِسَابِ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ أَيْضًا نَصَّ عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَعَلُّمِ الصَّنَائِعِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ قِيَامِ مَصَالِحِ الدُّنْيَا كَالْخِيَاطَةِ، وَالْفِلَاحَةِ، وَنَحْوِهِمَا، وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي أَصْلِ فِعْلِهَا فَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ: لَيْسَتْ فَرْضَ كِفَايَةٍ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْكِيَا الْهِرَّاسِيِّ صَاحِبُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ: هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ. وَهَذَا أَظْهَرُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ الْمُرَادُ بِهِ تَحْصِيلُ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ بِهِ أَوْ بَعْضِهِمْ، وَيَعُمُّ وُجُوبُهُ جَمِيعَ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ، فَإِذَا فَعَلَهُ مَنْ تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هكذا في نسخة ، وفي نسخة أخرى: إذا وجبت عليها النفقة (ش)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت