فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 4102

ج / 1 ص -64- فرع: أَمَّا الْبَيْعُ، وَالنِّكَاحُ، وَشَبَهُهُمَا مِمَّا لَا يَجِبُ أَصْلُهُ فَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ، وَغَيْرُهُمَا: يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ أَرَادَهُ تَعَلُّمُ كَيْفِيَّتِهِ، وَشَرْطِهِ، وَقِيلَ: لَا يُقَالُ يَتَعَيَّنُ بَلْ يُقَالُ: يَحْرُمُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ شَرْطِهِ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَصَحُّ، وَعِبَارَتُهُمَا مَحْمُولَةٌ عَلَيْهَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ: يَحْرُمُ التَّلَبُّسُ بِهَا عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ كَيْفِيَّتَهَا، وَلَا يُقَالُ: يَجِبُ تَعَلُّمُ كَيْفِيَّتِهَا .

فرع: يَلْزَمُهُ مَعْرِفَةُ مَا يَحِلُّ، وَمَا يَحْرُمُ مِنْ الْمَأْكُولِ، وَالْمَشْرُوبِ، وَالْمَلْبُوسِ، وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا غِنًى لَهُ عَنْهُ غَالِبًا، وَكَذَلِكَ أَحْكَامِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ إنْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ، وَحُقُوقِ الْمَمَالِيكِ إنْ كَانَ لَهُ مَمْلُوكٌ، وَنَحْوِ ذَلِكَ .

فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَالْأَصْحَابُ رحمهم الله: عَلَى الْآبَاءِ، وَالْأُمَّهَاتِ تَعْلِيمُ أَوْلَادِهِمْ الصِّغَارِ مَا سَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ الْبُلُوغِ، فَيُعَلِّمُهُ الْوَلِيُّ الطَّهَارَةَ، وَالصَّلَاةَ، وَالصَّوْمَ، وَنَحْوَهَا، وَيُعَرِّفُهُ تَحْرِيمَ الزِّنَا، وَاللِّوَاطِ، وَالسَّرِقَةِ، وَشُرْبِ الْمُسْكِرِ، وَالْكَذِبِ، وَالْغِيبَةِ، وَشَبَهِهَا، وَيُعَرِّفُهُ أَنَّ بِالْبُلُوغِ يَدْخُلُ فِي التَّكْلِيفِ، وَيُعَرِّفُهُ مَا يَبْلُغُ بِهِ، وَقِيلَ: هَذَا التَّعْلِيمُ مُسْتَحَبٌّ، وَالصَّحِيحُ وُجُوبُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ، وَكَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ النَّظَرُ فِي مَالِهِ فَهَذَا أَوْلَى، وَإِنَّمَا الْمُسْتَحَبُّ مَا زَادَ عَلَى هَذَا مِنْ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، وَفِقْهٍ، وَأَدَبٍ.

وَيُعَرِّفُهُ مَا يُصْلِحُ مَعَاشَهُ، وَدَلِيلُ وُجُوبِ تَعْلِيمِ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ، وَالْمَمْلُوكِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم:6] قَالَ عَلِيُّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ:"مَعْنَاهُ عَلِّمُوهُمْ مَا يَنْجُونَ بِهِ مِنْ النَّارِ"، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَثَبَتَ فِي"الصحيحين"عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"قَالَ:"كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"."

ثُمَّ أُجْرَةُ التَّعْلِيمِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْبَغَوِيّ صَاحِبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت