فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 4102

ج / 1 ص -63- وَلَوْ تَشَكَّكَ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُصُولِ الْعَقَائِدِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْ اعْتِقَادِهِ، وَلَمْ يَزُلْ شَكُّهُ إلَّا بِتَعْلِيمِ دَلِيلٍ مِنْ أَدِلَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَجَبَ تَعَلُّمُ ذَلِكَ لِإِزَالَةِ الشَّكِّ، وَتَحْصِيلِ ذَلِكَ الْأَصْلِ .

فرع: اخْتَلَفُوا فِي آيَاتِ الصِّفَاتِ، وَأَخْبَارِهَا هَلْ يُخَاضُ فِيهَا بِالتَّأْوِيلِ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ قَائِلُونَ: تُتَأَوَّلُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهَا، وَهَذَا أَشْهَرُ الْمَذْهَبَيْنِ لِلْمُتَكَلِّمِينَ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا تُتَأَوَّلُ بَلْ يُمْسِكُ عَنْ الْكَلَامِ فِي مَعْنَاهَا، وَيُوكَلُ عِلْمُهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَيَعْتَقِدُ مَعَ ذَلِكَ تَنْزِيهَ اللَّهِ تَعَالَى، وَانْتِفَاءَ صِفَاتِ الْحَادِثِ عَنْهُ، فَيُقَالُ مَثَلًا: نُؤْمِنُ بِأَنَّ الرَّحْمَنَ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، وَلَا نَعْلَمُ حَقِيقَةَ مَعْنَى ذَلِكَ، وَالْمُرَادَ بِهِ، مَعَ أَنَّا نَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، وَأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ الْحُلُولِ، وَسِمَاتِ الْحُدُوثِ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ السَّلَفِ أَوْ جَمَاهِيرِهِمْ، وَهِيَ أَسْلَمُ. إذْ لَا يُطَالَبُ الْإِنْسَانُ بِالْخَوْضِ فِي ذَلِكَ، فَإِذَا اعْتَقَدَ التَّنْزِيهَ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْخَوْضِ فِي ذَلِكَ، وَالْمُخَاطَرَةِ فِيمَا لَا ضَرُورَةَ بَلْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، فَإِنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى التَّأْوِيلِ لِرَدِّ مُبْتَدِعٍ، وَنَحْوِهِ تَأَوَّلُوا حِينَئِذٍ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا جَاءَ عَنْ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: وَلَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ تَعَلُّمَ كَيْفِيَّةِ الْوُضُوءِ، وَالصَّلَاةِ، وَشَبَهِهِمَا إلَّا بَعْدَ وُجُوبِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَبَرَ إلَى دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَمَامِ تَعَلُّمِهَا مَعَ الْفِعْلِ فِي الْوَقْتِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ التَّعَلُّمُ قَبْلَ الْوَقْتِ ؟ تَرَدَّدَ فِيهِ الْغَزَالِيُّ، وَالصَّحِيحُ مَا جَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ التَّعَلُّمِ كَمَا يَلْزَمُ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ لِمَنْ بَعُدَ مَنْزِلُهُ قَبْلَ الْوَقْتِ، ثُمَّ إذَا كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى الْفَوْرِ كَانَ تَعَلُّمُ الْكَيْفِيَّةِ عَلَى الْفَوْرِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى التَّرَاخِي كَالْحَجِّ فَعَلَى التَّرَاخِي. ثُمَّ الَّذِي يَجِبُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا يَتَوَقَّفُ أَدَاءُ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ غَالِبًا، دُونَ مَا يَطْرَأُ نَادِرًا، فَإِنْ وَقَعَ وَجَبَ التَّعَلُّمُ حِينَئِذٍ، وَفِي تَعَلُّمِ أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ أَوْجُهٌ: أَحَدُهَا: فَرْضُ عَيْنٍ، وَالثَّانِي: كِفَايَةٌ، وَأَصَحُّهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ سَفَرًا فَيَتَعَيَّنُ؛ لِعُمُومِ حَاجَةِ الْمُسَافِرِ إلَى ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت