ج / 1 ص -66- سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ، وَإِذَا قَامَ بِهِ جَمْعٌ تَحْصُلُ الْكِفَايَةُ بِبَعْضِهِمْ فَكُلُّهُمْ سَوَاءٌ فِي حُكْمِ الْقِيَامِ بِالْفَرْضِ فِي الثَّوَابِ، وَغَيْرِهِ. فَإِذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ جَمْعٌ ثُمَّ جَمْعٌ ثُمَّ جَمْعٌ فَالْكُلُّ يَقَعُ فَرْضَ كِفَايَةٍ، وَلَوْ أَطْبَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى تَرْكِهِ أَثِمَ كُلُّ مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ مِمَّنْ عَلِمَ ذَلِكَ، وَأَمْكَنَهُ الْقِيَامُ بِهِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَهُوَ قَرِيبٌ أَمْكَنَهُ الْعِلْمُ، بِحَيْثُ يُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرٍ، وَلَا يَأْثَمُ مَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ؛ لِكَوْنِهِ غَيْرَ أَهْلٍ أَوْ لِعُذْرٍ.
وَلَوْ اشْتَغَلَ بِالْفِقْهِ، وَنَحْوِهِ، وَظَهَرَتْ نَجَابَتُهُ فِيهِ، وَرُجِيَ فَلَاحُهُ، وَتَبْرِيزُهُ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الِاسْتِمْرَارُ لِقِلَّةِ مَنْ يُحَصِّلُ هَذِهِ الْمَرْتَبَةَ، فَيَنْبَغِي أَلَّا يُضَيِّعَ مَا حَصَّلَهُ، وَمَا هُوَ بِصَدَدِ تَحْصِيلِهِ، وَأَصَحُّهُمَا لَا يَتَعَيَّنُ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ لَا يُغَيِّرُ الْمَشْرُوعَ فِيهِ عِنْدَنَا إلَّا فِي الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، وَلَوْ خَلَتْ الْبَلْدَةُ مِنْ مُفْتٍ فَقِيلَ: يَحْرُمُ الْمُقَامُ بِهَا، وَالْأَصَحُّ لَا يَحْرُمُ إنْ أَمْكَنَ الذَّهَابُ إلَى مُفْتٍ، وَإِذَا قَامَ بِالْفَتْوَى إنْسَانٌ فِي مَكَان سَقَطَ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْقَائِمِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ مَزِيَّةً عَلَى الْقَائِمِ بِفَرْضِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ الْحَرَجَ عَنْ الْأُمَّةِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا كَلَامَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي هَذَا فِي فصل: تَرْجِيحِ الِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ عَلَى الْعِبَادَةِ الْقَاصِرَةِ.
القسم الثالث: النَّفَلُ، وَهُوَ كَالتَّبَحُّرِ فِي أُصُولِ الْأَدِلَّةِ، وَالْإِمْعَانِ فِيمَا وَرَاءَ الْقَدْرِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ، وَكَتَعَلُّمِ الْعَامِّيِّ نَوَافِلَ الْعِبَادَاتِ لِغَرَضِ الْعَمَلِ لَا مَا يَقُومُ بِهِ الْعُلَمَاءُ مِنْ تَمْيِيزِ الْفَرْضِ مِنْ النَّفْلِ، فَإِنَّ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي حَقِّهِمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فصل:
قَدْ ذَكَرْنَا أَقْسَامَ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ، وَمِنْ الْعُلُومِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ مُبَاحٌ، فَالْمُحَرَّمُ كَتَعَلُّمِ السِّحْرِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَفِيهِ خِلَافٌ نَذْكُرُهُ فِي الْجِنَايَاتِ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ