ج / 2 ص -26- تعليقه عن نص الشافعي. ونقل القاضي أن الشافعي نص على الانتقاض في مس الذكر المقطوع وعلى عدمه في اليد المقطوعة. فمن الأصحاب من نقل وخرج. فجعل في المسألتين خلافا ومنهم من قرر النصين وفرق بأنه مس ذكرا ولم يلمس امرأة، والشرع ورد بمس الذكر ولمس المرأة.
"الخامس"لو لمس الخنثى المشكل بشرة خنثى مشكل أو لمس رجل أو امرأة بدن المشكل أو لمس المشكل بدنهما، لم ينتقض للاحتمال، فلو لمس المشكل بشرة رجل وامرأة انتقض هو لأنه لمس من يخالفه ولا ينتقض الرجل ولا المرأة للشك، وكذا لو لمساه لم ينتقض واحد منهما للشك. وفي انتقاض الخنثى القولان في الملموس، فلو اقتدت المرأة بهذا الرجل لم تصح صلاتها لأنها إن لم تكن محدثة فإمامها محدث.
"السادس"لو ازدحم رجال ونساء فوقعت يده على بشرة لا يعلم أهي بشرة امرأة أم رجل؟ لم ينتقض كما لو شك هل لمس محرما أم أجنبية أو هل لمس شعرا أو بشرة كما سبق بيانه.
"السابع"إذا لمس الرجل أمرد حسن الصورة بشهوة أم بغيرها لم ينتقض وضوء واحد منهما صغيرا كان أو كبيرا. هذا هو المذهب الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور وحكى الماوردي والروياني والشاشي وغيرهم وجها عند أبي سعيد الإصطخري أنه ينتقض لأنه في معنى المرأة والله أعلم.
فرع: في مذاهب العلماء في اللمس قد ذكرنا أن مذهبنا أن التقاء بشرتي الأجنبي والأجنبية ينقض سواء أكان بشهوة وبقصد أم لا، ولا ينتقض مع وجود حائل وإن كان رقيقا. وبهذا قال عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وزيد بن أسلم ومكحول والشعبي والنخعي وعطاء بن السائب والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة وسعيد بن عبد العزيز وهي إحدى الروايتين عن الأوزاعي.
"المذهب الثاني"لا ينتقض الوضوء باللمس مطلقا وهو مروي عن ابن عباس وعطاء وطاوس ومسروق والحسن وسفيان الثوري وبه قال أبو حنيفة، لكنه قال إذا باشرها دون الفرج وانتشر فعليه الوضوء.
"المذهب الثالث"إن لمس بشهوة انتقض وإلا فلا، وهو مروي عن الحكم وحماد ومالك والليث وإسحاق، ورواية عن الشعبي والنخعي وربيعة والثوري. وعن أحمد ثلاث روايات كالمذاهب الثلاثة.
"المذهب الرابع": إن لمس عمدا انتقض وإلا فلا، وهو مذهب داود، وخالفه ابنه فقال: لا ينتقض بحال.
"والخامس"إن لمس بأعضاء الوضوء انتقض وإلا فلا، حكاه صاحب"الحاوي"عن الأوزاعي، وحكى عنه أنه لا ينتقض إلا اللمس باليد.