ج / 2 ص -27-"السادس"إن لمس بشهوة انتقض وإن لمس فوق حائل رقيق، حكي عن ربيعة ومالك في رواية عنهما.
"السابع"إن لمس من تحل له لم ينتقض وإن لمس من تحرم عليه انتقض. حكاه ابن المنذر وصاحب"الحاوي"عن عطاء وهذا خلاف ما حكاه الجمهور عنه ولا يصح هذا عن أحد إن شاء الله.
واحتج لمن قال لا ينتقض مطلقا بحديث حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة رضي الله عنها"أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ". وعن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن عائشة"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل بعد الوضوء ثم لا يعيد الوضوء". وبحديث عائشة المتقدم أن يدها وقعت على قدم النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد وهو صحيح كما سبق وبالحديث المتفق على صحته"أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وهو حامل أمامة بنت زينب، رضي الله عنها فكان إذا سجد وضعها، وإذا قام رفعها". رواه البخاري ومسلم وبحديث عائشة في"الصحيحين""أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهي معترضة بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يسجد غمز رجلها فقبضتها".
وفي رواية للنسائي بإسناد صحيح"فإذا أراد أن يوتر مسني برجله"واحتجوا بالقياس على المحارم والشعر، قالوا: ولو كان اللمس ناقضا لنقض لمس الرجل، كما أن جماع الرجل الرجل كجماعه المرأة.
واحتج أصحابنا بقول الله تعالى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [المائدة: من الآية6] واللمس يطلق على الجس باليد، قال الله تعالى: {فَلَمَسُوهُ 1 بِأَيْدِيهِمْ} [الأنعام: من الآية7] وقال النبي صلى الله عليه وسلم لماعز رضي الله عنه:"لعلك قبلت أو لمست"الحديث، ونهى عن بيع الملامسة، وفي الحديث الآخر:"واليد زناها اللمس".
وفي حديث عائشة"قل يوم إلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف علينا فيقبل ويلمس". قال أهل اللغة: اللمس 2 يكون باليد وبغيرها، وقد يكون بالجماع، قال ابن دريد: اللمس أصله باليد ليعرف مس الشيء وأنشد الشافعي وأصحابنا وأهل اللغة في هذا قول الشاعر:
وألمست كفي كفه طلب الغنى ولم أدر أن الجود من كفه يعدي
قال أصحابنا: ونحن نقول بمقتضى اللمس مطلقا، فمتى التقت البشرتان انتقض، سواء كان بيد أو جماع، واستدل مالك ثم الشافعي وأصحابهما بحديث مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه"قال قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة، فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء"وهذا إسناد في نهاية من الصحة كما تراه.
فإن قيل ذكر النساء قرينة تصرف اللمس إلى الجماع، كما أن الوطء أصله الدوس بالرجل وإذا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الآية: من سورة البقرة وقد وردت في الأصل هكذا؛ {أو لو كانوا لا يعقلون} الخ.
2 أوضحنا وجوها من مادتها في بيع الملامسة من كتاب البيوع, جـ13. المطيعي.