فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 4102

ج / 2 ص -21- ونقل صاحب"الحاوي"عن الأصحاب أن الإغماء إن كان لا ينفك عن الإنزال وجب الغسل وإن كان قد ينفك فلا، والصحيح طريقة المصنف ومن وافقه أنه يستحب الغسل ولا يجب حتى يتيقن خروج المني، فإن القواعد تقتضي أن لا تنتقض الطهارة إلا بيقين الحدث، خالفنا ذلك في النوم بالنصوص التي جاءت، وبقي ما عداها على مقتضاه.

قال أصحابنا: ويستحب للمغمى عليه الغسل إذا أفاق اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن المنذر وابن الصباغ وغيرهما: أجمع العلماء على أن الغسل لا يجب عليه، وحكى الرافعي وجها ضعيفا شاذا أنه يجب الغسل من الجنون مطلقا، ووجها أشذ منه أنه يجب من الإغماء أيضا. ذكره في باب الغسل، والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وأما لمس النساء فإنه ينقض الوضوء، وهو أن يلمس الرجل بشرة المرأة أو المرأة بشرة الرجل بلا حائل بينهما فينتقض وضوء اللامس منهما لقوله تعالى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة: من الآية6] ."

وفي الملموس قولان: أحدهما: ينتقض وضوءه لأنه لمس بين الرجل والمرأة ينقض طهر اللامس، فنقض طهر الملموس كالجماع، وقال في حرملة:"لا ينتقض"لأن عائشة رضي الله عنها قالت:"افتقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفراش فقمت أطلبه فوقعت يدي على أخمص قدميه، فلما فرغ من صلاته قال: أتاك شيطانك؟".

ولو انتقض طهره لقطع الصلاة، ولأنه لمس ينقض الوضوء فنقض طهر اللامس دون الملموس، كما لو مس ذكر غيره، وإن لمس شعرها أو ظفرها لم ينتقض الوضوء لأنه لا يلتذ بلمسه، وإنما يلتذ بالنظر إليه. وإن لمس ذات رحم محرم ففيه قولان: أحدهما: ينتقض وضوءه للآية، والثاني: لا ينتقض لأنه ليس بمحل لشهوته فأشبه لمس الرجل الرجل والمرأة المرأة، وإن مس صغيرة لا تشتهى أو عجوزا لصد بلمسها الشهوة فأشبه الشعر"."

الشرح: في هذا الفصل مسائل إحداها: حديث عائشة صحيح رواه مسلم في صحيحه في كتاب الصلاة من طريقين بغير هذا اللفظ.

أما الطريق الأولى فقالت:"افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسست ثم رجعت فإذا هو راكع أو ساجد يقول: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت".

وأما الثانية فقالت:"فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدمه، وهو في المسجد، وهما منصوبتان وهو يقول: اللهم أعوذ برضاك من سخطك. . ."إلى آخر الدعاء.

وفي رواية للبيهقي بإسناد صحيح:"فالتمست بيدي فوقعت يدي على قدميه وهما منصوبتان وهو ساجد يقول:"اللهم أعوذ"إلى آخره، فحصل من مجموع هذه الروايات أن الرواية المذكورة في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت