ج / 2 ص -22- الكتاب صحيحة المعنى، لكن قوله:"أتاك شيطانك"غير مذكور في الروايات المشهورة. وذكرها البيهقي في السنن الكبير في باب ضم العقبين في السجود من أبواب صفة الصلاة بإسناد صحيح، فيه رجل مختلف في عدالته وقد روى له البخاري، وقد ذكر مسلم في أواخر صحيحه هذه اللفظة وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها:"أقد جاءك شيطانك؟"والله أعلم.
المسألة الثانية: في اللغات والألفاظ والاحترازات، قوله تعالى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [المائدة: من الآية6] قرئ في السبع لمستم ولامستم، والنساء من الجموع التي لا واحد لها من لفظها، كالرهط والنفر والقوم، وكذا النسوة بكسر النون وضمها لغتان.
وقوله:"يلمس"بضم الميم وكسرها لغتان، وقوله"لا حائل بينهما"تأكيد وإيضاح ولو حذفه لاستغنى عنه، فإن لمس البشرة إنما يكون إذا لم يكن حائل، وقوله: لأنه لمس بين الرجل والمرأة فيه احتراز مما إذا أولج في بهيمة فإنه ينقض طهر اللامس دون الملموس، واحتراز أيضا من لمس الرجل ذكر غيره فإنه ينقض اللامس دون الملموس على المذهب وبه قطع المصنف والعراقيون.
وقوله:"ينقض طهر اللامس"احتراز من مس الصغيرة والشعر والظفر، وقولها:"افتقدت"وفي الرواية الثانية لمسلم:"فقدت"وهما لغتان فصيحتان.
قال أهل اللغة: يقال فقدت الشيء أفقده فقدا وفقدانا وفقدانا بكسر القاف وضمها 1 ، وكذا افتقدته أفتقده افتقادا، وقولها:"أخمص قدميه"، هو مفسر في رواية مسلم"بطن قدمه".
قال أهل اللغة: الأخمص ما دخل من باطن القدم فلم يصب الأرض، , والشيطان: كل جني مارد، ونونه أصلية، وقيل زائدة، فعلى الأول وهو من شطن إذا بعد، وعلى الثاني من شاط إذا احترق وهلك، وقوله لأنه لمس ينقض الوضوء احتراز من لمس الشعر، ولو قال: لمس يوجب الوضوء على اللامس لكان أحسن ليعم باحترازه الشعر والجماع، ويكون فيه احتراز عما قاس عليه الأول، وهكذا عادة المصنف فإنه يذكر في قياس القول الثاني قيودا يخرج بها ما قاس عليه الأول ولم يعمل هنا بعادته، ولا يقال قد احترز عن الجماع بقوله: ينقض الوضوء، لأن الجماع ناقض للوضوء وإن كان يوجب الغسل، وفيه وجه شاذ سنذكره في باب صفة الغسل إن شاء الله تعالى.
وقوله:"كما لو مس ذكر غيره"يعني فإنه ينقض الماس دون الممسوس قولا واحدا، وهذا على طريقة المصنف والعراقيين، وفيه خلاف للخراسانيين سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.
المسألة الثالثة: إذا التقت بشرتا رجل وامرأة أجنبية تشتهى، انتقض وضوء اللامس منهما، سواء كان اللامس الرجل أو المرأة، وسواء كان اللمس بشهوة أم لا، تعقبه لذة أم لا، وسواء قصد ذلك أم حصل سهوا أو اتفاقا، وسواء استدام اللمس أم فارق بمجرد التقاء البشرتين، وسواء لمس بعضو من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كسر القاف وضمها في مضارعه أما المصدر وهو فقدانا فلعله بكسر الفاء وضمها وبهذا يستقيم السياق والله أعلم (ط) .