فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 4102

ج / 2 ص -20- وإذا نبه تنبه، فإذا خرج منه الخارج وهو جالس أحس به بخلاف المجنون والسكران. قال الشافعي رحمه الله: قد قيل: إنه قل من جن 1 إلا وينزل، فالمستحب أن يغسل احتياطا"."

الشرح: أجمعت الأمة على انتقاض الوضوء بالجنون وبالإغماء، وقد نقل الإجماع فيه ابن المنذر وآخرون واستدل له أصحابنا وغيرهم بحديث عائشة رضي الله عنها"أن النبي صلى الله عليه وسلم أغمي عليه ثم أفاق فاغتسل ليصلي، ثم أغمي عليه ثم أفاق فاغتسل". رواه البخاري ومسلم، واتفق أصحابنا على أن من زال عقله بجنون أو إغماء أو مرض أو سكر بخمر أو نبيذ أو غيرهما، أو شرب دواء للحاجة أو غيرها فزال عقله انتقض وضوءه، ولا خلاف في شيء من هذا إلا وجها للخراسانيين أنه لا ينتقض وضوء السكران إذا قلنا: له حكم الصاحي في أقواله وأفعاله. حكاه الفوراني والغزالي في"البسيط"، والمتولي وصاحب"العدة"والروياني وغيرهم، وهو غلط صريح، فإن انتقاض الوضوء منوط بزوال العقل، فلا فرق فيه بين العاصي والمطيع،

قال أصحابنا: والسكر الناقض هو الذي لا يبقى معه شعور، دون أوائل النشوة، وقال أصحابنا: ولا فرق في كل ذلك بين القاعد ممكنا مقعده وغيره، ولا بين قليله وكثيره. وأما الدوار -بضم الدال وتخفيف الواو، وهو دوار الرأس- فلا ينقض مع بقاء التمييز. ذكره إمام الحرمين، وهو واضح.

قال القاضي حسين والمتولي: حد الجنون زوال الاستشعار من القلب مع بقاء الحركة والقوة في الأعضاء، والإغماء زوال الاستشعار مع فتور الأعضاء، والله أعلم.

وأما قوله: قال الشافعي قد قيل:"قل من يجن إلا وينزل"فهو مشهور عن الشافعي، ذكره في"الأم"وحرملة، وأما لفظ النص فقال في"الأم"في آخر باب ما يوجب الغسل:"وقد قيل ما جن إنسان إلا أنزل، فإن كان هذا هكذا اغتسل المجنون للإنزال، وإن شك فيه أحببت له الاغتسال احتياطا ولم أوجب ذلك عليه حتى يستيقن الإنزال".

هذا نصه بحروفه ومن"الأم"نقلته، وكذا نقله عن"الأم"جماعة من الأصحاب، ونقله الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والماوردي وجماعة في المغمي عليه. والذي في"الأم"إنما هو في المجنون كما نقلته، واختلف الأصحاب في المسألة، فجزم المصنف وجماعات من المحققين بأن غسل المجنون إذا أفاق سنة ولا يجب، إلا أن يتيقن خروج المني.

وقال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وجماعات من الأصحاب: إن كان الغالب من حال الذين يجنون الإنزال وجب الغسل إذا أفاق وإن لم يتحقق الإنزال، كما نوجب الوضوء بالنوم مضطجعا للظن الغالب، فإن لم يكن الإنزال غالبا لم يجب الغسل بالشك ونقل صاحب"البحر"هذا التفصيل عن الأصحاب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في الركبي (يجن) ط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت