ج / 2 ص -19- وأما حديث الدالاني فجوابه أنه حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث. وممن صرح بضعفه من المتقدمين أحمد بن حنبل والبخاري وأبو داود. قال أبو داود وإبراهيم الحربي: هو حديث منكر.
ونقل إمام الحرمين في كتابه (الأساليب) إجماع أهل الحديث على ضعفه، وهو كما قال، والضعف عليه بين. وأجاب أصحابنا عنه بأجوبة وتأولوه تأويلات لا حاجة إليها مع الاتفاق على ضعفه، فإنه لا يلزم الجواب عما ليس بدليل. وأما حديث حذيفة فضعيف أيضا كما سبق بيانه قريبا.
واحتج من قال: لا ينتقض وضوء النائم في الصلاة كيف كان، بحديث المباهاة المذكور في الكتاب، ولأن الحاجة تدعو إليه ولا يمكن لمجتهد ونحوه الاحتراز منه إلا بعسر فعفي عنه كما عفي عن أشياء كثيرة في الصلاة للحاجة.
واحتج أصحابنا بما احتجوا به على القائلين: لا ينقض النوم على هيئة المصلي.
وأجابوا عن حديث المباهاة بما سبق من الاتفاق على ضعفه، ولو صح لكان تسميته ساجدا باسم ما كان عليه، فمدحه على مكابدة العبادة، وأما المعنى الذي ذكروه فلا يقبل؛ لأن الأحداث لا تثبت إلا توقيفا، وكذا العفو عنها، فحصل في هذه المسألة جمل من الأحاديث جمعنا بينها ولم نرد منها صحيحا، ولله الحمد، وهو أعلم بالصواب.
العاشرة: كان من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم أنه لا ينتقض وضوءه بالنوم مضطجعا للأحاديث الصحيحة، منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما في"الصحيحين""أنه صلى الله عليه وسلم نام حتى سمع غطيطه، ثم صلى ولم يتوضأ". وقال: صلى الله عليه وسلم"إن عيني تنامان ولا ينام قلبي".
فإن قيل: هذا مخالف للحديث الصحيح"أن النبي صلى الله عليه وسلم نام في الوادي عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس", ولو كان غير نائم القلب لما ترك صلاة الصبح، فجوابه من وجهين أحدهما: وهو المشهور في كتب المحدثين والفقهاء أنه لا مخالفة بينهما، فإن القلب يقظان يحس بالحدث، وغيره مما يتعلق بالبدن ويشعر به القلب، وليس طلوع الفجر والشمس من ذلك، ولا هو مما يدرك بالقلب، وإنما يدرك بالعين، وهي نائمة،
والجواب الثاني: حكاه الشيخ أبو حامد في"تعليقه"في هذا الباب عن بعض أصحابنا، قال:"كان للنبي صلى الله عليه وسلم نومان أحدهما: ينام قلبه وعينه والثاني: عينه دون قلبه، فكان نوم الوادي من النوع الأول". والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وأما زوال العقل بغير النوم فهو أن يجن أو يغمى عليه أو يسكر أو يمرض فيزول عقله فينتقض وضوءه، لأنه إذا انتقض الوضوء بالنوم فلأن ينتقض بهذه الأسباب أولى، ولا فرق في ذلك بين القاعد وغيره، ويخالف النوم فإن النائم إذا كلم تكلم,"