فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 4102

ج / 1 ص -306- وَفِي الْقَدِيمِ لَا يَجُوزُ تَفْرِيقُ الْوُضُوءِ، فَأَجَابَ عَنْهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ بِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ وُجُوبِ اسْتِئْنَافِ الطَّهَارَةِ بِنَزْعِ الْخُفَّيْنِ وَلَا يَرْجِعُ عَنْ مَسْحِ الْجُرْمُوقِ فَيَصِحُّ أَنْ يُخَرَّجُ فِيهِ الْقَوْلَانِ. قُلْت: هَذَا الْجَوَابُ ضَعِيفٌ وَلَكِنْ يُجَابُ بِجَوَابَيْنِ حَسَنَيْنِ: أَجْوَدُهُمَا أَنَّ جَوَازَ مَسْحِ الْجُرْمُوقِ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْقَدِيمِ بَلْ هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَجَمِيعُ الْأَصْحَابِ، وَالْإِمْلَاءُ مِنْ الْكُتُبِ الْجَدِيدَةِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا تَفْرِيقُ الْوُضُوءِ. وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ مُتَصَوَّرٌ عَلَى الْقَدِيمِ أَيْضًا فِيمَا إذَا نَزَعَ الْجُرْمُوقَ عَقِبَ الْمَسْحِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فرع: فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ .

إحْدَاهَا قَالَ أَصْحَابُنَا: يَجُوزُ مَسْحُ الْخُفِّ لِمَنْ لَا يَحْتَاجُ إلَى مَشْيٍ كَزَمِنٍ وَامْرَأَةٍ تُلَازِمُ بَيْتَهَا وَمُلَازِمٍ لِلرُّكُوبِ وَغَيْرِهِ .

الثَّانِيَةُ قَالَ أَصْحَابُنَا: سَلِيمُ الرِّجْلَيْنِ لَوْ لَبِسَ خُفًّا فِي إحْدَاهُمَا لَا يَصِحُّ مَسْحُهُ، وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا فِي مسألة:الْخُفِّ الْمُخَرَّقِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا رِجْلٌ وَاحِدَةٌ جَازَ الْمَسْحُ عَلَى خُفِّهَا بِلَا خِلَافٍ. وَلَوْ بَقِيَتْ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ فِي الرِّجْلِ الْأُخْرَى بَقِيَّةٌ لَمْ يَصِحَّ الْمَسْحُ حَتَّى يَسْتُرَهَا بِمَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا، فَلَوْ كَانَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلِيلَةً بِحَيْثُ لَا يَجِبُ غَسْلُهَا فَلَبِسَ الْخُفَّ فِي الصَّحِيحَةِ قَطَعَ الدَّارِمِيُّ بِصِحَّةِ الْمَسْحِ، وَقَطَعَ صَاحِبُ الْبَيَانِ بِمَنْعِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَنْ الرِّجْلِ الْعَلِيلَةِ فَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ .

الثالثة: مَسْحُ الْخُفِّ هَلْ يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَنْ الرِّجْلِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ قَوْلَيْنِ، وَحَكَاهُ: جَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَجْهَيْنِ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ هُمَا قَوْلَانِ مُسْتَنْبَطَانِ مِنْ مَعَانِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه وَيُؤَيِّدُ كَوْنَهُمَا قَوْلَيْنِ أَنَّهُمْ بَنَوْا مسألة:مَنْ نَزَعَ الْخُفَّيْنِ هَلْ يَسْتَأْنِفُ أَمْ يَكْفِيه غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ أَمْ لَا ؟ وَلَوْلَا أَنَّهُمَا قَوْلَانِ لَمْ يَصِحَّ الْبِنَاءُ، إذْ كَيْفَ يُبْنَى قَوْلَانِ عَلَى وَجْهَيْنِ ؟.

ثُمَّ اتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ، وَخَالَفَهُمْ الْجُرْجَانِيُّ فَقَالَ فِي التَّحْرِيرِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ، وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا أَنَّهُ طَهَارَةٌ تَبْطُلُ بِطَهُورِ الْأَصْلِ فَلَمْ تَرْفَعْ الْحَدَثَ كَالتَّيَمُّمِ، وَلِأَنَّهُ مَسْحٌ قَائِمٌ مَقَامَ الْغَسْلِ فَلَمْ يَرْفَعْ كَالتَّيَمُّمِ وَفِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ مَسْحِ الرَّأْسِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِبَدَلٍ، وَحُجَّةٌ الْأَصَحِّ فِي أَنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ أَنَّهُ مَسْحٌ بِالْمَاءِ فَرَفَعَ كَمَسْحِ الرَّأْسِ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ فَرَائِضَ، وَلَوْ كَانَ لَا يَرْفَعُ لَمَا جُمِعَ بِهِ فَرَائِضُ كَالتَّيَمُّمِ وَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

الرَّابِعَةُ: إذَا لَبِسَ الْخُفَّ وَهُوَ يُدَافِعُ الْحَدَثَ لَمْ يُكْرَهُ وَبِهِ قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَبُولَ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ لَبِسَ خُفَّيْهِ ثُمَّ بَالَ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رضي الله عنه يُكْرَهُ كَمَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي هَذِهِ الْحَالِ، وَدَلِيلُ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ أَنَّ إبَاحَةَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ مُطْلَقَةٌ وَلَمْ يَثْبُتْ نَهْيٌ، وَيُخَالِفُ الصَّلَاةَ فَإِنَّ مُدَافَعَةَ الْحَدَثِ فِيهَا يُذْهِبُ الْخُشُوعَ الَّذِي هُوَ مَقْصُودُ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لُبْسُ الْخُفِّ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَوْ كَانَ عَلَى طَهَارَةٍ وَأَرْهَقَهُ حَدَثٌ وَوَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِيه لِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت