ج / 1 ص -305- وَسُلَيْمٌ عَنْ شَيْخِهِمَا أَبِي حَامِدٍ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَسُلَيْمٌ الرَّازِيُّ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ وَالدَّارِمِيُّ فِي الِاسْتِذْكَارِ وَالشَّاشِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي الْمسألة:قَوْلَانِ: الْجَدِيدُ يَبْطُلُ مَسْحُهُ، وَالْقَدِيمُ لَا يَبْطُلُ، قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ وَغَلِطَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: لَا يَبْطُلُ قَوْلًا وَاحِدًا، قَالَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَبْطُلُ وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُ.
وَسَلَكَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ طَرِيقَةً لَمْ يَذْكُرْهَا الْجُمْهُورُ فَقَالَ: كَانَ شَيْخِي يَنْقُلُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّ لَابِسَ الْخُفِّ لَوْ نَزَعَ رِجْلًا مِنْ مَقَرِّهَا وَأَنْهَاهَا مِنْ مَقَرِّهَا إلَى السَّاقِ فَهُوَ نَازِعٌ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي مَقَرِّ الْقَدَمِ وَهُوَ مَحَلُّ فَرْض الْغَسْلِ فَلَيْسَ نَازِعًا، فَإِذَا رَدَّ الْقَدَمَ فَاللُّبْسُ مُسْتَدَامٌ وَلَا يَضُرُّ مَا جَرَى، قَالَ الْإِمَامُ وَلَمْ أَرَ فِي الطُّرُقِ مَا يُخَالِفُ هَذَا، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ غَرِيبٌ. وَفَرَّقَ الْأَصْحَابُ بَيْنَ هَذِهِ الْمسألة:وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِفَرْقَيْنِ: أحدهما: فَرْقُ جَمْعٍ وَهُوَ أَنَّا عَمِلْنَا بِالْأَصْلِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَاسْتَدَمْنَا مَا كَانَتْ الرِّجْلُ عَلَيْهِ، قَالُوا: وَنَظِيرُهُ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا وَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا لَا يَحْنَثُ إلَّا بِانْفِصَالِ جَمِيعِهِ دُخُولًا أَوْ خُرُوجًا. الثاني: أَنَّ الِاسْتِدَامَةَ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ كَمَا تَقُولُ الْإِحْرَامُ وَالْعِدَّةُ يَمْنَعَانِ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ دُونَ دَوَامِهِ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ زَلْزَلَ الرِّجْلَ فِي الْخُفِّ وَلَمْ يُخْرِجْهَا عَنْ الْقَدَمِ لَمْ يَبْطُلْ مَسْحُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ خَرَجَ مِنْ أَعْلَى الْخُفِّ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ بَطَلَ الْمَسْحُ بِلَا خِلَافٍ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: وَلَوْ كَانَ الْخُفُّ طَوِيلًا خَارِجًا عَنْ الْعَادَةِ فَأَخْرَجَ رِجْلَهُ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ الْخُفُّ مُعْتَادًا لَبَانَ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ بَطَلَ مَسْحُهُ يَعْنِي بِلَا خِلَافٍ، وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَأَصْحَابُنَا إبْطَالَ الْمَسْحِ فِي الْمسألة:الثَّانِيَةِ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ رضي الله عنهم، وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ لَا يَبْطُلُ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَ الْجَمِيعِ وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ النَّجَاسَةِ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي هَذَا الْبَابِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ مَسَحَ الْجُرْمُوقَ فَوْقَ الْخُفِّ وَقُلْنَا: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ثُمَّ نَزَعَ الْجُرْمُوقَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَفِيهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ: أحدها: أَنَّ الْجُرْمُوقَ كَالْخُفِّ الْمُنْفَرِدِ، فَإِذَا نَزَعَهُ كَانَ عَلَى قَوْلَيْنِ: أحدهما: يَسْتَأْنِفُ الْوُضُوءَ فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَيَمْسَحُ بِرَأْسِهِ وَيَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. والثاني: لَا يَسْتَأْنِفُ الْوُضُوءَ. فَعَلَى هَذَا يَكْفِيه الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنَّ نَزْعَ الْجُرْمُوقِ لَا يُؤَثِّرُ لِأَنَّ الْجُرْمُوقَ مَعَ الْخُفِّ تَحْتَهُ بِمَنْزِلَةِ الظِّهَارَةِ مَعَ الْبِطَانَةِ وَلَوْ انْقَلَعَتْ الظِّهَارَةُ بَعْدَ الْمَسْحِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي طَهَارَتِهِ. الطَّرِيقُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْجُرْمُوقَ فَوْقَ الْخُفِّ كَالْخُفِّ فَوْقَ اللِّفَافَةِ، فَعَلَى هَذَا إذَا نَزَعَ الْجُرْمُوقَ نَزَعَ الْخُفَّ كَمَا يَنْزِعُ اللِّفَافَةَ، وَهَلْ يَسْتَأْنِفُ الْوُضُوءَ أَمْ يَقْتَصِرُ عَلَى غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ:"
الشرح:هَذِهِ الطَّرِيقَةُ مَشْهُورَةٌ فِي الْمَذْهَبِ لَكِنَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ يُسَمِّيهَا طُرُقًا، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهَا أَوْجُهًا، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْجُمْهُورِ، وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ ذَكَرَهَا ابْنُ سُرَيْجٍ، وَاتَّفَقَ الْخُرَاسَانِيُّونَ عَلَى نَقْلِهَا عَنْهُ وَنَقَلَهَا عَنْهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ الْمَحَامِلِيُّ فِي"المجموع"وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا مَعَ شَرْحِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مُوَضَّحًا فِي مَسَائِلِ مَسْحِ الْجُرْمُوقَيْنِ، وَأَوْرَدَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ فَقَالَ: هَذَا بَاطِلٌ بَلْ يَجِبُ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْجُرْمُوقِ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْقَدِيمِ