فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 4102

ج / 1 ص -298- وَإِنَّمَا اسْتَنْبَطَهُ الْمُزَنِيّ وَغَلِطَ فِي اسْتِنْبَاطِهِ، وَتَأَوَّلَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ نَصَّهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَاطِنِ دَاخِلَ الْخُفِّ وَهُوَ مَا يَمَسُّ بَشَرَةَ الرِّجْلِ.

وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ: فِي إجْزَائِهِ قَوْلَانِ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْقَفَّالِ وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا الطَّرِيقِ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ، وَالصَّوَابُ الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْقَطْعُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ نَقْلًا وَدَلِيلًا. أَمَّا النَّقْلُ فَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي الْكُتُبِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ خِلَافُهُ، وَأَمَّا دَعْوَى أَبِي إسْحَاقَ أَنَّ الْمُزَنِيَّ غَلِطَ فَغَلَّطَهُ أَصْحَابُنَا فِيهَا قَالُوا: وَالْمُزَنِيُّ لَمْ يَسْتَنْبِطْ مَا نَقَلَهُ بَلْ نَقَلَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ سَمَاعًا وَحِفْظًا، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ الْمُزَنِيّ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: حِفْظِي عَنْ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: إنْ مَسَحَ الْبَاطِنَ وَتَرَكَ الظَّاهِرَ لَا يَجُوزْ.

ثُمَّ إنَّ الْمُزَنِيَّ لَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ بَلْ وَافَقَهُ الْبُوَيْطِيُّ وَابْنُ أَبِي الْجَارُودِ وَنَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَأَمَّا الدَّلِيلُ فَلِأَنَّهُ ثَبَتَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَعْلَى عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَثْبُتْ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَسْفَلِ، وَالْمُعْتَمَدُ فِي الرُّخَصِ الِاتِّبَاعُ فَلَا يَجُوزُ غَيْرُ مَا ثَبَتَ التَّوْقِيفُ فِيهِ، وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه:"لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ كَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَصَاحِبُ"الحاوي"وَغَيْرُهُمَا: مَعْنَى كَلَامِ عَلِيٍّ رضي الله عنه: لَكَانَ مَسْحُ الْأَسْفَلِ أَوْلَى لِكَوْنِهِ يُلَاقِي النَّجَاسَاتِ وَالْأَقْذَارَ لَكِنَّ الرَّأْيَ مَتْرُوكٌ بِالنَّصِّ. قَالَ أَصْحَابُنَا وَلِأَنَّهُ مَوْضِعٌ لَا يُرَى غَالِبًا فَلَمْ يَجُزْ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ كَالْبَاطِنِ الَّذِي يَلِي بَشَرَةَ الرِّجْلِ، قَالُوا: وَأَمَّا مَسْحُهُ مَعَ الْأَعْلَى اسْتِحْبَابًا فَعَلَى طَرِيقِ التَّبَعِ لِلْأَعْلَى لِاتِّصَالِهِ بِهِ بِخِلَافِ الْبَاطِنِ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلِأَنَّ الْقَوْلَ بِجَوَازِهِ خَارِقٌ لِلْإِجْمَاعِ فَكَانَ بَاطِلًا، وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَسْفَلِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: خَالَفَ أَبُو إسْحَاقَ إجْمَاعَ الْفُقَهَاءِ قَبْلَهُ فِي هَذِهِ الْمسألة:فَلَمْ يُعْتَدَّ بِقَوْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: لَوْ مَسَحَ فَوْقَ كَعْبِهِ مِنْ الْخُفِّ أَوْ مَسَحَ بَاطِنَهُ الَّذِي يَلِي بَشَرَةَ الرِّجْلِ لَمْ يُجْزِئْهُ بِالِاتِّفَاقِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ حَرْفِ الْخُفِّ قَالَ الْبَغَوِيّ: هُوَ كَأَسْفَلِهِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ عَقِبِهِ فَفِيهِ طُرُقٌ: إحداها: أَنَّهُ كَأَسْفَلِهِ نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ. والثاني: إنْ قُلْنَا يُجْزِئُ الْأَسْفَلُ فَالْعَقِبُ أَوْلَى، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ؛ لِأَنَّ الْعَقِبَ أَقْرَبُ إلَى الْأَعْلَى، ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ. وَالثَّالِثُ: إنْ قُلْنَا لَا يُجْزِئُ الْأَسْفَلُ فَالْعَقِبُ أَوْلَى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَالرَّابِعُ: قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إنْ قُلْنَا مَسْحُ الْعَقِبِ سُنَّةٌ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُجْزِئُ كَالسَّاقِ. وَالثَّانِي: يُجْزِئُ لِأَنَّهُ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ. والخامس: قَالَ الشَّاشِيُّ إنْ قُلْنَا مَسْحُهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ لَمْ يُجْزِئْ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ كَأَسْفَلِهِ. وَالسَّادِسُ الْجَزْمُ بِإِجْزَائِهِ حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُجْزِئُ الْمَسْحُ بِالْيَدِ وَبِأُصْبُعٍ وَبِخَشَبَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَا يُسْتَحَبُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت