ج / 1 ص -297- الثانية: الْمُغِيرَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ تَقَدَّمَتَا مَعَ بَيَانِ حَالِهِ فِي أَوَّلِ صِفَةِ الْوُضُوءِ، وَعَقِبُ الرِّجْلِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْقَافِ، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْقَافِ مَعَ فَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا وَقَدْ سَبَقَ"التنبيه"عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ، وَالسَّاقُ مُؤَنَّثَةٌ غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ وَفِيهَا لُغَةٌ قَلِيلَةٌ بِالْهَمْزِ سَبَقَ بَيَانُهَا فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ، وَتَبُوكَ بِفَتْحِ التَّاءِ بَلْدَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ غَيْرُ مَصْرُوفَةٍ وَيُقَالُ غَزْوَةٌ وَغُزَاةٌ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، وَكَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَهِيَ مِنْ غَزَوَاتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِنَفْسِهِ. وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ الْخُفِّ، فِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ بَاطِنِهِ الَّذِي يُلَاقِي بَشَرَةَ الرِّجْلِ، وَقَوْلُهُ يُلَاقِي مَحَلَّ الْفَرْضِ، احْتِرَازٌ مِنْ سَاقِ الْخُفِّ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَقِيلٌ، يَعْنِي: أَمْلَسَ رَقِيقًا، وَقَوْلُهُ وَبِهِ قِوَامُ الْخُفِّ، هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ الْكَسْرُ أَفْصَحُ أَيْ: بَقَاؤُهُ، وَقَوْلُهُ وَخَلَقَ هَذَا بِفَتْحِ الْخَاءِ وَاللَّامِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ وَأَخْلَقَ أَيْضًا لُغَةٌ رَابِعَةٌ. وَقَوْلُهُ وَأَضَرَّ بِهِ، يُقَالُ ضَرَّهُ وَأَضَرَّ بِهِ يُضِرُّهُ وَيَضُرُّ بِهِ، فَإِذَا حُذِفَتْ الْبَاءُ كَانَ ثُلَاثِيًّا وَإِذَا ثَبَتَتْ كَانَ رُبَاعِيًّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثالثة: فِي أَحْكَامِ الْفصل: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ مَسْحُ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه قَالُوا وَكَيْفِيَّتُهُ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله لِكَوْنِهِ أَمْكَنَ وَأَسْهَلَ، وَلِأَنَّ الْيَدَ الْيُسْرَى لِمُبَاشَرَةِ الْأَقْذَارِ وَالْأَذَى، وَالْيُمْنَى لِغَيْرِ ذَلِكَ فَكَانَتْ الْيُسْرَى أَلْيَقَ بِأَسْفَلِهِ، وَالْيُمْنَى بِأَعْلَاهُ، وَأَمَّا الْعَقِبُ فَنَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى اسْتِحْبَابِ مَسْحِهِ كَذَا رَأَيْته فِيهِ وَكَذَا نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ عَنْهُ، وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ اسْتِحْبَابَهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَنَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنْ نَصِّهِ فِي مُخْتَصَرِ الطَّهَارَةِ الصَّغِيرِ، وَنَقَلَهُ الْمَحَامِلِيُّ عَنْ ظَاهِرِ نَصِّهِ فِي الْقَدِيمِ، وَظَاهِرُ نَصِّهِ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ لَا يُمْسَحُ فَإِنَّهُ قَالَ: يَضَعُ كَفَّهُ الْيُسْرَى تَحْتَ عَقِبِ الْخُفِّ وَكَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ ثُمَّ يُمِرُّ الْيُمْنَى إلَى سَاقِهِ وَالْيُسْرَى إلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ، وَلِلْأَصْحَابِ طَرِيقَانِ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ: أحدهما: فِي اسْتِحْبَابِهِ قَوْلَانِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ وَجْهَانِ، وَدَلِيلُهُمَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. والثاني: وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ جَزَمَ كَثِيرُونَ الْقَطْعَ بِاسْتِحْبَابِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ وَتَأَوَّلَ نَصَّهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَضْعُ أَصَابِعِهِ تَحْتَ عَقِبِهِ وَرَاحَتِهِ عَلَى عَقِبِهِ، وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ عَدَمَ اسْتِحْبَابِهِ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا الْوَاجِبُ مِنْ الْمَسْحِ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ جُزْءٍ مِنْ أَعْلَاهُ أَجْزَأَهُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ أَسْفَلِهِ أَوْ بَعْضِ أَسْفَلِهِ فَنَصَّ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي الْبُوَيْطِيِّ وَمُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَيَجِبُ إعَادَةُ مَا صَلَّى بِهِ، وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي الْفُرُوقِ عَنْ نَصِّهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَفِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ أَبِي الْجَارُودِ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ عَنْ نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ، وَلِلْأَصْحَابِ ثَلَاثُ طُرُقٍ حَكَاهَا صَاحِبُ"الحاوي"وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُمَا: أحدها: لَا يُجْزِئُ مَسْحُ أَسْفَلِهِ بِلَا خِلَافٍ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ وَجُمْهُورِ الْأَصْحَابِ وَهِيَ الْمَذْهَبُ، قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ: قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: يُجْزِئُ قَوْلًا وَاحِدًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، وَزَعَمَ أَنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه قَالَ: وَغَلِطَ الْمُزَنِيّ فِي نَقْلِهِ ذَلِكَ فِي"المختصر"عَنْ الشَّافِعِيِّ وَلَا يُعْرَفُ هَذَا لِلشَّافِعِيِّ،