فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 4102

ج / 1 ص -296- وَالضَّرُورَةُ فَصَارَتْ لَابِسَةً عَلَى حَدَثٍ بِلَا ضَرُورَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَحُكْمُ سَلِسِ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَمَنْ بِهِ حَدَثٌ دَائِمٌ وَجُرْحٌ سَائِلٌ حُكْمُ الْمُسْتَحَاضَةِ عَلَى مَا سَبَقَ، وَكَذَا الْوُضُوءُ الْمَضْمُومُ إلَيْهِ التَّيَمُّمَ لِجُرْحٍ أَوْ كَسْرٍ لَهُ حُكْمُ الْمُسْتَحَاضَةِ، وَإِذَا شُفِيَ الْجَرِيحُ لَزِمَهُ النَّزْعُ كَالْمُسْتَحَاضَةِ صَرَّحَ بِهِ الصَّيْدَلَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُمَا، وَأَمَّا الْمُتَيَمِّمُ الَّذِي مَحَّضَ التَّيَمُّمَ وَلَبِسَ الْخُفَّ عَلَى طَهَارَةِ التَّيَمُّمِ فَإِنْ كَانَ تَيَمُّمُهُ لَا بِإِعْوَازِ الْمَاءِ بَلْ بِسَبَبٍ آخَرَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْتَحَاضَةِ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِوُجُودِ الْمَاءِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ فِي نَفْسِهِ فَصَارَ كَالْمُسْتَحَاضَةِ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ، وَإِنْ كَانَ التَّيَمُّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَهِيَ مسألة:الْكِتَابِ فَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ بَلْ إذَا وُجِدَ الْمَاءُ وَجَبَ الْوُضُوءُ وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ، وَنَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: هُوَ كَالْمُسْتَحَاضَةِ فَتَسْتَبِيحُ فَرِيضَةً وَنَوَافِلَ كَمَا سَبَقَ، وَالْمَذْهَبُ الْفَرْقُ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ لَا تَسْتَمِرُّ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ فَنَظِيرُهُ مِنْ الْمُسْتَحَاضَةِ أَنْ يَنْقَطِعَ دَمُهَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ فَيَغْمِسَ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ ثُمَّ يَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى تَحْتَ عَقِبِ الْخُفِّ وَكَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ ثُمَّ يُمِرَّ الْيُمْنَى إلَى سَاقِهِ وَالْيُسْرَى إلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ رضي الله عنه قَالَ:"وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَمَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ"وَهَلْ يُمْسَحُ عَلَى عَقِبِ الْخُفِّ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ، مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يَمْسَحُ عَلَيْهِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ الْخُفِّ يُلَاقِي مَحَلَّ الْفَرْضِ فَهُوَ كَغَيْرِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: فِيهِ قَوْلَانِ أحدهما: يَمْسَحُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ. والثاني: لَا يَمْسَحُ لِأَنَّهُ صَقِيلٌ وَبِهِ قِوَامُ الْخُفِّ فَإِذَا تَكَرَّرَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ بَلِيَ وَخَلَقَ وَأَضَرَّ بِهِ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ الْقَلِيلِ مِنْ أَعْلَاهُ أَجْزَأَهُ لِأَنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ بِالْمَسْحِ، وَهَذَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسْحِ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ ذَلِكَ مِنْ أَسْفَلِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: قَالَ أَبُو إسْحَاقَ: يُجْزِيه لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ الْخُفِّ يُحَاذِي مَحَلَّ الْفَرْضِ فَهُوَ كَأَعْلَاهُ، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ: لَا يُجْزِئُهُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيّ".

الشرح: فِي هَذَا الْفصل: مَسَائِلُ: إحداها: حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ وَضَعَّفَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ، مِمَّنْ نَصَّ عَلَى ضَعْفِهِ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَآخَرُونَ، وَضَعَّفَهُ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي كِتَابِهِ الْقَدِيمِ، وَإِنَّمَا اعْتَمَدَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي هَذَا عَلَى الْأَثَرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ الْمُغِيرَةِ رضي الله عنه قَالَ:"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا"قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ حَكَمَ التِّرْمِذِيُّ بِأَنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ جَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ ؟ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أحدهما: أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ سَبَبُ الْجَرْحِ فَلَمْ يَعْتَدَّ بِهِ كَمَا احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا بِجَمَاعَةٍ سَبَقَ جَرْحُهُمْ حِينَ لَمْ يَثْبُتْ جَرْحُهُمْ مُبِينَ السَّبَبِ. والثاني: أَنَّهُ اعْتَضَدَ بِطَرِيقٍ أَوْ طُرُقٍ أُخْرَى فَقَوِيَ وَصَارَ حَسَنًا كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذَا الْفَنِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت