فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 4102

ج / 1 ص -299- تَكْرَارُ الْمَسْحِ بِخِلَافِ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ هُنَا بَدَلٌ فَأَشْبَهَ التَّيَمُّمَ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، بَلْ نَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ التَّكْرَارَ مَكْرُوهٌ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَجْهًا أَنَّهُ يُسَنُّ التَّكْرَارُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ رضي الله عنهم الِاقْتِصَارَ عَلَى مَسْحَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي التَّكْرَارِ شَيْءٌ فَلَا يُصَار إلَيْهِ.

فرع: لَوْ غَسَلَ الْخُفَّ بَدَلَ مَسْحِهِ فَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ جَوَازُهُ، وَفِيهِ وَجْهٌ كَمَا سَبَقَ فِي الرَّأْسِ، فَعَلَى الصَّحِيحِ هُوَ مَكْرُوهٌ وَتَقَدَّمَ فِي كَرَاهَةِ غَسْلِ الرَّأْسِ وَجْهَانِ، وَسَبَقَ بَيَانُ الْفَرْقِ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: لَوْ غَسَلَ الْخُفَّ بَدَلَ مَسْحِهِ أَوْ وَضَعَ يَدَهُ الْمُبْتَلَّةَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُمِرَّهَا عَلَيْهِ أَوْ قَطَّرَ الْمَاءَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُسِلْ أَجْزَأَهُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَعِنْدَ الْقَفَّالِ لَا يُجْزِئُهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الرَّأْسِ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيمَا إذَا غَسَلَ الْخُفَّ أَوْ أَصَابَهُ الْمَطَرُ وَنَوَى: أَنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَعَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ رضي الله عنهما لَا يُجْزِئُهُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ.

فرع: قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ: قَصْدُ اسْتِيعَابِ الْخُفِّ لَيْسَ بِسُنَّةٍ بَلْ السُّنَّةُ مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرُ مِنْ مَسْحِ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ، وَأَطْلَقَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ اسْتِحْبَابَ اسْتِيعَابِ الْخُفِّ بِالْمَسْحِ1، مِمَّنْ أَطْلَقَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْجُرْجَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْبُلْغَةِ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمْ.

فرع: لَوْ كَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ نَجِسًا بِنَجَاسَةٍ يُعْفَى عَنْهَا لَا يَمْسَحُ عَلَى أَسْفَلِهِ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى مَسْحِ أَعْلَاهُ وَعَقِبِهِ وَمَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ، صَرَّحَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَ"الوجيز"وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: لِأَنَّهُ لَوْ مَسَحَهُ زَادَ التَّلْوِيثُ وَلَزِمَهُ حِينَئِذٍ غَسْلُ الْيَدِ وَأَسْفَلِ الْخُفِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي اسْتِحْبَابِ مَسْحِ أَسْفَلِ الْخُفِّ وَفِي الْوَاجِبِ مِنْ أَعْلَاهُ.

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اسْتِحْبَابُ مَسْحِ أَسْفَلِهِ وَأَنَّ الْوَاجِبَ أَقَلُّ جُزْءٍ مِنْ أَعْلَاهُ. فَأَمَّا اسْتِحْبَابُ الْأَسْفَلِ فَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَكْحُولٍ وَالزُّهْرِيِّ وَمَالِكٍ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقَ. وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَأَحْمَدَ رضي الله عنهم أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ مَسْحُ الْأَسْفَلِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَلِيٍّ رضي الله عنه لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَبِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ ظَاهِرَ الْخُفِّ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ وَجَوَابُهُ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْفَرْضِ فَلَا يُسَنُّ كَالسَّاقِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَلَى أَسْفَلِهِ نَجَاسَةٌ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 قال في"الروضة"وليس استيعاب جميهة سنة على أصح الوجهين اهـ الأذرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت