فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 4102

ج / 1 ص -267- قُلْت: وَرَوَاهُ خَلَائِقُ مِنْ الصَّحَابَةِ غَيْرُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ الْبَيْهَقِيُّ وَأَحَادِيثُهُمْ مَعْرُوفَةٌ فِي كُتُبِ السُّنَنِ وَغَيْرِهَا. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ وَسَلْمَانَ وَبُرَيْدَةَ وَعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ وَيَعْلَى بْنِ مُرَّةَ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَأُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَصَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي بَكْرَةَ وَبِلَالٍ وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ: رَوَيْنَا عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ' قَالَ: حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ"قَالَ: وَرَوَيْنَا عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: لَيْسَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ اخْتِلَافٌ هُوَ جَائِزٌ، وَقَالَ جَمَاعَاتٌ مِنْ السَّلَفِ نَحْوَ هَذَا. وَثَبَتَ فِي"الصحيحين"مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهِيَ مِنْ آخِرِ أَيَّامِهِ صلى الله عليه وسلم"وَقَدْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ آيَةَ الْوُضُوءِ الْمَذْكُورَةَ فِي الْمَائِدَةِ نَزَلَتْ قَبْلَ غَزْوَةِ تَبُوكَ بِمُدَدٍ. وَثَبَتَ فِي"الصحيحين"عَنْ جَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ رضي الله عنه قَالَ:"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ"زَادَ أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَتِهِ قَالُوا لِجَرِيرٍ: إنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ فَقَالَ جَرِيرٌ: وَمَا أَسْلَمْتُ إلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ وَكَانَ إسْلَامُ جَرِيرٍ مُتَأَخِّرًا جِدًّا1 وَرَوَيْنَا فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ رحمه الله قَالَ: مَا سَمِعْتُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ حَدِيثًا أَحْسَنَ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ.

وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْغَسْلِ فِي الْآيَةِ فَمَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ لَابِسِ الْخُفِّ بِبَيَانِ السُّنَّةِ، وَلَيْسَ لِلْمُخَالِفِينَ شُبْهَةٌ فِيهَا رُوحٌ وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ مِنْ كَرَاهَةِ الْمَسْحِ فَلَيْسَ بِثَابِتٍ بَلْ ثَبَتَ فِي"صحيح مسلم"وَغَيْرِهِ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ رَوَى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفِّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَوْ ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ ذَلِكَ لَحُمِلَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ بُلُوغِهِمَا جَوَازَ الْمَسْحِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا بَلَغَا رَجَعَا، وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مَعْنَى هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَلَى الْجُمْلَةِ الْمسألة:غَنِيَّةٌ عَنْ الْإِطْنَابِ فِي بَسْطِ أَدِلَّتِهَا بِكَثْرَتِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا جَوَازُ الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ فَفِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْهَا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ قَالَ:"كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَانْتَهَى إلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا فَتَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ:"سُبَاطَةِ قَوْمٍ بِالْمَدِينَةِ"وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ مَسْحَ الْخُفَّيْنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَمِنْهَا حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ وَهُمَا صَحِيحَانِ سَيَأْتِي بَيَانُهُمَا قَرِيبًا فِي مسألة:التَّوْقِيتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمسألة:الرَّابِعَةُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: مَسْحُ الْخُفَّيْنِ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فَغَسْلُ الرِّجْلِ أَفْضَلُ مِنْهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتْرُكَ الْمَسْحَ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ، وَلَا شَكَّ فِي جَوَازِهِ. وَقَدْ صَرَّحَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ بِهَذَا فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فِي مسألة:تَفْضِيلِ الْقَصْرِ عَلَى الْإِتْمَامِ وَفِي غَيْرِهَا، وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ: يَجُوزُ الْمَسْحُ وَلَمْ يَقُلْ يُسَنُّ أَوْ يُسْتَحَبُّ، وَدَلِيلُ تَفْضِيلِ غَسْلِ الرِّجْلِ أَنَّهُ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كان اسلامه في العاشرة من الهجرة رضي الله عنه عن الأذرعي. وقال جرير: أسلمت قبل موت النبي صلى اله عليه وآله وسلم بأربعين يوما قال الشاعر:

لولا جرير هلكت بجيله نعم الفتى وبئست القبيلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت