فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 4102

ج / 1 ص -266- باب: المسح على الخفين

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْوُضُوءِ لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ رضي الله عنه"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه نَسِيتَ ؟ فَقَالَ: بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي"وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى لُبْسِهِ وَتَلْحَقُ الْمَشَقَّةُ فِي نَزْعِهِ فَجَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَالْجَبَائِر"ِ .

الشرح: فِي هَذِهِ الْقِطْعَةِ مَسَائِلُ إحداها: حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ"وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم لِلْمُغِيرَةِ: بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ لَيْسَ مَعْنَاهُ الْإِخْبَارَ بِنِسْيَانِهِ وَإِنَّمَا هُوَ لِلْمُقَابَلَةِ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: فَعَلْتَ كَذَا وَلَمْ يَكُنْ فَعَلَهُ فَيَقُولُ: بَلْ أَنْتَ فَعَلْتَهُ مُبَالَغَةً فِي بَرَاءَتِهِ مِنْهُ كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ كَمَا أَنَّكَ لَمْ تَفْعَلْهُ. وَقِيلَ فِي مَعْنَاهُ غَيْرُ هَذَا، وَالْمُغِيرَةُ ' بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ بَابِ صِفَةِ الْوُضُوءِ.

الثانية: قَوْلُهُ:"يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ فِي الْوُضُوءِ"فِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَسَائِرِ الْأَغْسَالِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَسْنُونَةِ وَمِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَسَنُوَضِّحُهَا كُلَّهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ:"لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى لُبْسِهِ فَجَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَالْجَبِيرَةِ"هَكَذَا قَاسَهُ أَصْحَابُنَا وَأَرَادُوا إلْزَامَ طَائِفَةٍ خَالَفَتْ فِي مَسْحِ الْخُفِّ وَوَافَقَتْ فِي الْجَبِيرَةِ: فَالْجَبِيرَةُ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا.

الثالثة: مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَقَالَتْ الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ: لَا يَجُوزُ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ دَاوُد وَحَكَى الْمَحَامِلِيُّ فِي"المجموع"وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ مَالِكٍ سِتَّ رِوَايَاتٍ إحداها: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ الثانية: يَجُوزُ وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ الثالثة: يَجُوزُ أَبَدًا وَهِيَ الْأَشْهَرُ عَنْهُ وَالْأَرْجَحُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ الرابعة يَجُوزُ مُؤَقَّتًا الخامسة: يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ دُونَ الْحَاضِرِ السَّادِسَةُ: عَكْسُهُ. وَكُلُّ هَذَا الْخِلَافِ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي كِتَابِ"الإجماع"إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْمُسْتَفِيضَةُ فِي مَسْحِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَأَمْرُهُ بِذَلِكَ وَتَرْخِيصُهُ فِيهِ وَاتِّفَاقُ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَيْهِ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَيْنَا جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ وَأَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت