فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 4102

ج / 1 ص -57- وَلِأَنَّ الْعِلْمَ مُصَحِّحٌ فَغَيْرُهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ مُفْتَقِرٌ إلَيْهِ، وَلَا يَنْعَكِسُ، وَلِأَنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَا يُوصَفُ الْمُتَعَبِّدُونَ بِذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْعَابِدَ تَابِعٌ لِلْعَالِمِ مُقْتَدٍ بِهِ مُقَلِّدٌ لَهُ فِي عِبَادَتِهِ وَغَيْرِهَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ طَاعَتُهُ، وَلَا يَنْعَكِسُ؛ وَلِأَنَّ الْعِلْمَ تَبْقَى فَائِدَتُهُ وَأَثَرُهُ بَعْدَ صَاحِبِهِ، وَالنَّوَافِلُ تَنْقَطِعُ بِمَوْتِ صَاحِبِهَا؛ وَلِأَنَّ الْعِلْمَ صِفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى؛ وَلِأَنَّ الْعِلْمَ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَعْنِي الْعِلْمَ الَّذِي كَلَامُنَا فِيهِ، فَكَانَ أَفْضَلَ مِنْ النَّافِلَةِ.

وَقَدْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ رحمه الله فِي كِتَابِهِ"الْغِيَاثِيِّ"1: فَرْضُ الْكِفَايَةِ أَفْضَلُ مِنْ فَرْضِ الْعَيْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّ فَاعِلَهُ يَسُدُّ مَسَدَّ الْأُمَّةِ، وَيُسْقِطُ الْحَرَجَ عَنْ الْأُمَّةِ، وَفَرْضُ الْعَيْنِ قَاصِرٌ عَلَيْهِ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.

فصل:

فِيمَا أَنْشَدُوهُ فِي فَضْلِ طَلَبِ الْعِلْمِ وَهَذَا وَاسِعٌ جِدًّا، وَلَكِنْ مِنْ عُيُونِهِ مَا جَاءَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ ظَالِمِ بْنِ عَمْرٍو التَّابِعِيِّ: رحمه الله

الْعِلْمُ زَيْنٌ وَتَشْرِيفٌ لِصَاحِبِهِ فَاطْلُبْ هُدِيتَ فُنُونَ الْعِلْمِ وَالْأَدَبَا

لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَهُ أَصْلٌ بِلَا أَدَبٍ حَتَّى يَكُونَ عَلَى مَا زَانَهُ حَدَبَا

كَمْ مِنْ كَرِيمٍ أَخِي عَيٍّ وَطَمْطَمَةٍ فَدْمٌ لَدَى الْقَوْمِ مَعْرُوفٌ إذَا انْتَسَبَا

فِي بَيْتِ مَكْرُمَةٍ آبَاؤُهُ نُجُبُ كَانُوا الرُّءُوسَ فَأَمْسَى بَعْدَهُمْ ذَنَبَا

وَخَامِلٍ مُقْرِفِ الْآبَاءِ ذِي أَدَبٍ نَالَ الْمَعَالِيَ بِالْآدَابِ وَالرُّتَبَا

أَمْسَى عَزِيزًا عَظِيمَ الشَّأْنِ مُشْتَهِرَا فِي خَدِّهِ صَعَرٌ قَدْ ظَلَّ مُحْتَجِبَا

الْعِلْمُ كَنْزٌ وَذُخْرٌ لَا نَفَادَ لَهُ نِعْمَ الْقَرِينُ إذَا مَا صَاحِبٌ صَحِبَا

قَدْ يَجْمَعُ الْمَرْءُ مَالًا ثُمَّ يُحْرَمُهُ عَمَّا قَلِيلٍ فَيَلْقَى الذُّلَّ وَالْحَرْبَا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 لإمام الحرمين كتاب اسمه"غياث الأمم"وكتاب اسمه"مغيث الخلق"ولعل المقصود الأول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت