فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 4102

ج / 1 ص -255- أَمَّا حُكْمُ الْمسألة: فَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ عَلَى اسْتِحْبَابِ هَذَا الذِّكْرِ عَقِيبَ الْوُضُوءِ وَلَا يُؤَخِّرُهُ عَنْ الْفَرَاغِ لِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَغَيْرِهَا قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْجُرْجَانِيُّ فِي كِتَابِهِ التَّحْرِيرِ وَالْبُلْغَةِ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ هَذَا الذِّكْرَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قَالَ الشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ: وَيَقُولُ مَعَهُ"صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ"وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ تَوَضَّأَ أَنْ لَا يَنْفُضَ يَدَهُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَلَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ"."

الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ لَا يُعْرَفُ، وَثَبَتَ فِي"الصحيحين"ضِدَّهُ عَنْ مَيْمُونَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:"نَاوَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ اغْتِسَالِهِ ثَوْبًا فَلَمْ يَأْخُذْهُ وَانْطَلَقَ وَهُوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ"هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ"أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَلَمْ يَمَسَّهُ وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا يَعْنِي يَنْفُضُهُ"، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ"فَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ بِيَدِهِ".

وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي النَّفْضِ عَلَى أَوْجُهٍ أحدها: أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ تَرْكُ النَّفْضِ وَلَا يُقَالُ النَّفْضُ مَكْرُوهٌ، قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ، وَالْمُصَنِّفُ هُنَا وَفِي التَّنْبِيهِ، وَالْغَزَالِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَآخَرُونَ والثاني: أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَالثَّالِثُ مُبَاحٌ يَسْتَوِي فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَمَاعَاتٌ مِنْ أَصْحَابِنَا نَفْضَ الْيَدِ، وَأَظُنُّهُمْ رَأَوْهُ مُبَاحًا فَتَرَكُوهُ، فَمِمَّنْ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَغَيْرُهُمْ وَدَلِيلُ الْإِبَاحَةِ حَدِيثُ مَيْمُونَةَ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي النَّهْيِ شَيْءٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُنَشِّفَ أَعْضَاءَهُ مِنْ بَلَلِ الْوُضُوءِ لِمَا رَوَتْ مَيْمُونَةُ رضي الله عنها قَالَتْ:"أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غُسْلًا مِنْ الْجَنَابَةِ فَأَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ"وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ فَكَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى. فَإِنْ تَنَشَّفَ جَازَ لِمَا رَوَى قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ رضي الله عنهما قَالَ:"أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوَضَعْنَا لَهُ غُسْلًا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَتَيْنَاهُ بِمِلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ فَالْتَحَفَ بِهَا فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ الْوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ"."

الشرح: أَمَّا حَدِيثُ مَيْمُونَةَ رضي الله عنها فَمُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَحَدِيثُ قَيْسٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي كِتَابِ الْأَدَبِ مِنْ سُنَنِهِ وَالنَّسَائِيُّ فِي كِتَابِهِ عَمَلُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَابْنُ مَاجَهْ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَكِتَابِ اللِّبَاسِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْغُسْلِ وَغَيْرُهُمْ وَإِسْنَادُهُ مُخْتَلِفٌ فَهُوَ ضَعِيفٌ. وَرُوِيَ فِي التَّنْشِيفِ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ مِنْهَا حَدِيثُ"مُعَاذٍ رضي الله عنه رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ"كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خِرْقَةٌ يَتَنَشَّفُ بِهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: لَيْسَ إسْنَادُهُ بِالْقَائِمِ وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"تَوَضَّأَ فَقَلَبَ جُبَّةَ صُوفٍ كَانَتْ عَلَيْهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ"رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَلَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت