فهرس الكتاب

الصفحة 3677 من 4102

ج / 10 ص -367- أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَيْنَ أَوْ سَهْمًا مِنْهَا فَيَكُونُ مَا يَحْدُثُ مِنْ الْمَاءِ عَلَى مِلْكِهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ.

قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: هَكَذَا ذَكَرَ أَصْحَابُنَا وَعَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرُوا فِي بَيْعِ الدَّارِ الَّتِي فِيهَا بِئْرٌ مَا إذَا اشْتَرَى الْعَيْنَ أَوْ سَهْمًا مِنْهَا إذَا قُلْنَا: الْمَاءُ مَمْلُوكٌ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَعَ الْعَيْنِ الْمَاءَ الظَّاهِرَ وَقْتَ الْبَيْعِ، لِئَلَّا يَخْتَلِطَ مَاءُ الْمُشْتَرِي بِمَاءِ الْبَائِعِ، فَيَنْفَسِخَ الْبَيْعُ، وَيُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْمَاءِ وَقْتَ الْبَيْعِ، وَلَا تَكْفِي الرُّؤْيَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ؛ لِأَنَّهَا رُؤْيَةٌ لِلْمَاءِ الْحَادِثِ وَقْتَ الرُّؤْيَةِ لَا لِمَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ. قَالَ الْمَحَامِلِيُّ: وَلَوْ بَاعَ الْعَيْنَ وَالْمَاءَ الَّذِي فِيهَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَعْلُومٌ وَمَجْهُولٌ، هَكَذَا قَالَ، وَفِيهِ نَظَرٌ،؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُرَادُهُ الْمَاءَ الْحَاصِلَ فِيهَا فَهُوَ كَبَيْعِ الْبِئْرِ وَمَائِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ الَّذِي يَحْدُثُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَسْلَمَ لَهُ الْحُكْمُ بِالْبُطْلَانِ؛ لَكِنْ بِغَيْرِ الْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا بَلْ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَوْجُودٌ وَمَعْدُومٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ ذَلِكَ يَصِحُّ لِأَنَّهُ بَيَانٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ إذَا كَانَ الْحَادِثُ تَابِعًا، وَإِنْ أَرَادَ الْمَاءَ الْمَوْجُودَ، وَأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارَهُ فَمِثْلُهُ يَجْرِي فِي مَاءِ الْبِئْرِ، وَشَرْطُ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي الْبَابَيْنِ الْعِلْمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَوْ بَاعَ مِائَةَ مَنّا1 مِنْ الْمَاءِ الَّذِي فِي الْبِئْرِ - وَقُلْنَا: الْمَاءُ مَمْلُوكٌ - فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ فِي النِّهَايَةِ عَلَى مَا إذَا رَأَى الْمُوَدَّجَانِ مِنْ لَبَنِ الضَّرْعِ2؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ مَرْئِيٌّ وَبَعْضَهُ غَيْرُ مَرْئِيٍّ، يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمِقْدَارُ الْمَبِيعُ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ يُعْتَقَدُ التَّزَايُدُ فِيهِ كَمَا فِي لَبَنِ الضَّرْعِ، وَلَوْ بَاعَ مِائَةَ مَنٍّ مِنْ مَاءِ نَهْرٍ كَانَ مَمْنُوعًا وَجْهًا وَاحِدًا، وَلَوْ بَاعَ مِنْ النَّهْرِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْمَاءِ صَحَّ وَالْقَوْلُ فِي الْمَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبِئْرِ، وَإِنْ بَاعَ النَّهْرَ مَعَ مَائِهِ الْجَارِي فِيهِ وَقُلْنَا: الْمَاءُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ مَمْلُوكٍ وَغَيْرِ مَجْهُولٍ، وَإِنْ قُلْنَا: مَمْلُوكٌ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ مَجْهُولٍ وَمَعْلُومٍ وَالْأَصَحُّ فِي مِثْلِهِ بُطْلَانُ الْبَيْعِ فِي الْجَمِيعِ.

فرع: عَنْ الْإِمَامِ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ نَهْرٌ، فَالْكَلَامُ فِي مَائِهِ كَالْكَلَامِ فِي مَاءِ الْبِئْرِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ وَاقِفًا فِيهِ مَا إذَا كَانَ جَارِيًا فَلْيُتَأَمَّلْقلت: وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْجَارِيَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ جَزْمًا.

فرع: وَأَمَّا الْمَاءُ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ مَطَرٍ أَوْ نَهْرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَيُجْعَلُ فِي صِهْرِيجٍ قَالَ فِي الِاسْتِقْصَاءِ: فَقَدْ قَالَ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ رحمه الله: فَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ إلَّا بِالشَّرْطِ، وَلَا فِي الْإِجَارَةِ إلَّا بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ، قَالَ: وَهَذَا صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَمَاءِ الْأَرْضِ فَهُوَ كَسَائِرِ الْمَائِعَاتِ مِنْ الزَّيْتِ وَغَيْرِهِ إذَا خُلِطَ فِيهِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 المنا بفتح الميم والنون الذي يكال به السمن وغيره، وقيل: الذي يوزن به رطلان، والتثنية منوان والجمع أمناء مثل سبب وأسباب، وفي لغة تميم بالتشديد والجمع أمنان والتثنية منان.

2 بياض بالأصل فحرر (ش) . قلت: ولعل العبارة: على ما إذا رأى الورد - أي الجريان والاضطراب جاء من لبن الضرع الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت