فهرس الكتاب

الصفحة 3678 من 4102

ج / 10 ص -368- فرع: الْمِيَاهُ الْجَارِيَةُ فِي الْأَنْهَارِ كَالْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ وَجَيْحُونَ وَالنِّيلِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَنْهَارِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لِأَحَدٍ، وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهَا تَنْبُعُ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً، كَالْجِبَالِ وَالشِّعَابِ وَمَنْ اسْتَقَى شَيْئًا مِنْهَا وَحَازَهُ مَلَكَهُ وَإِذَا جَرَى مَاءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَنْهَارِ إلَى مِلْكِ إنْسَانٍ كَمَاءِ الْمَدِّ يَدْخُلُ فِي أَرْضِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ إلَّا بِالْحِيَازَةِ، بَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ، وَإِذَا حَفَرُوا أَنْهَارًا فَأَجْرَوْا فِيهَا مِنْ هَذِهِ الْأَنْهَارِ مَاءً فَلَيْسَ أَيْضًا بِمَمْلُوكٍ، وَلِهَذَا يَحِلُّ لِلْعَطْشَانِ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهَا بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِ النَّهْرِ، قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ.

وَلَوْ بَاعَ مِقْدَارًا مِنْ مَاءٍ جَارٍ أَرْضُهُ مَمْلُوكَةٌ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَنْزِيلُ الْعَقْدِ عَلَى مُعَيَّنٍ فِيهِ يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا مَا يَقَعُ فِي أَرْضِهِ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ، فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ مَاءَ الْبِئْرِ عَلَى قَوْلِ أَبِي عَلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ أَرْضِهِ، وَلَيْسَ هَذَا بِنَمَاءِ أَرْضِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ كَمَا لَوْ يُوجَدُ فِي أَرْضِهِ صَيْدٌقلت: وَهَذَا مَا لَمْ تَحْصُلْ حِيَازَةٌ أما إذَا أَخَذَهُ وَحَازَهُ مَلَكَهُ وَفِي الْبَيَانِ أَنَّ أَصْحَابَنَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ احْتَازَ مَاءً مِنْ نَهْرٍ عَظِيمٍ، ثُمَّ أَعَادَهُ إلَيْهِ، أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِشَرِكَةٍ فِي هَذَا النَّهْرِ، قِيلَ: وَإِنْ أَتْلَفَ رَجُلٌ عَلَى غَيْرِهِ مَاءً فَهَلْ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِقلت: وَهَذَا الْخِلَافُ عَلَى إطْلَاقِهِ يَقْتَضِي الْخِلَافَ فِي أَنَّ الْمَاءَ مِثْلِيٌّ أَوْ مُتَقَوِّمٌ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ، وَأَنَّهُ إذَا أَخَذَهُ فِي مَفَازَةٍ ثُمَّ غَرِمَهُ فِي الْبَلَدِ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَالْبِئْرُ الَّذِي لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ بِأَنْ قَصَدَ حَافِرَهُ فِي الْمَوَاتِ الِاسْتِقَاءَ مِنْهُ وَعَدَمَ تَمَلُّكِهِ، فَمَا فِيهِ مِنْ الْمَاءِ لَا يُمْلَكُ قَوْلًا وَاحِدًا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ.

فرع: فَأَمَّا مَا تَوَلَّدَ فِي أَنْهَارِ الْأَرْضِ وَعُيُونِهَا مِنْ السَّمَكِ فَلَا يُمْلَكُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَجْهُ أَبِي إِسْحَاقَ وَوَجْهُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَّا بِالْحِيَازَةِ كَمَا لَا يُمْلَكُ مَا فَرَّخَ مِنْ الصَّيْدِ فِي أَرْضِهِ إلَّا بِأَخْذِهِ وَإِنَّمَا لَهُ مَنْعُ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ دُخُولِ أَرْضِهِ وَالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ، فَإِنْ أَخَذُوهُ مَلَكُوهُ دُونَهُ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ

فرع: ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ ذَاكَ التَّعَلُّقُ إذَا قَالَ: بِعْتُكَ جَمِيعَ حَقِّي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَهُوَ عَشْرَةُ أَسْهُمٍ مِنْ عِشْرِينَ سَهْمًا، وَكَانَ حَقُّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى عَشَرَةِ أَسْهُمٍقلت: وَقَدْ يَتَخَيَّلُ أَنَّ ذَلِكَ كَمَا إذَا قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعٍ فَخَرَجَتْ أَكْثَرَ وَلَيْسَتْ مِثْلَهَا، فَإِنَّ الصُّبْرَةَ الْمُشَاهَدَةَ يَتَعَلَّقُ الْغَرَضُ الْأَعْظَمُ بِعَيْنِهَا كُلِّهَا، وَفِي الْجُزْءِ الْمُشَاعِ يَتَعَلَّقُ الْغَرَضُ الْأَعْظَمُ بِمَا يُذْكَرُ مِنْ مِقْدَارِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

تَنْبِيهٌ: هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هَلْ هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي يَقُولُ أَنْ لَا يَمْلِكَ قَطُّ لَا بِالْإِجَارَةِ وَلَا بِغَيْرِهَا أَوْ غَيْرِهِ، قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: هُوَ غَيْرُهُ وَمَذْهَبُ أَبِي إِسْحَاقَ فِي مَاءِ الْبِئْرِ خَاصَّةً قَبْلَ الْإِجَارَةِ، وَهُوَ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي أَنَّ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ فَاجْتَمَعَ فِيهَا مَاءٌ، هَلْ يَمْلِكُ ذَلِكَ الْمَاءَ بِمُجَرَّدِ كَيْنُونَتِهِ فِي الْبِئْرِ؟ أَمْ لَا يَمْلِكُهُ حَتَّى يَحْتَازَهُ بِإِنَاءٍ أَوْ ظَرْفٍ؟ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: نَعَمْ، وَلَا خِلَافَ عِنْدَهُمَا أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْإِجَارَةِ وأما ذَلِكَ الْوَجْهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت