فهرس الكتاب

الصفحة 3674 من 4102

ج / 10 ص -364- فِي جَوْفِ السَّمَكِ وَجْهَانِ أَظْهَرُهُمَا1: عِنْدَ الرَّافِعِيِّ النَّجَاسَةُ فَعَلَى هَذَا يَجِبُ الْغَسْلُ فِيهِمَا. وَإِنْ بَاعَ دَجَاجَةً وَفِي جَوْفِهَا بَيْضٌ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ، لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ الْأَصْلِ فَهُوَ كَالْحَمْلِ، قَالَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ، حُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: حُقُوقُ الدَّارِ الْخَارِجَةُ مِنْهَا لَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا وَهَذَا قَالَ الشَّرْطِيُّونَ وَكُلُّ حَقٍّ هُوَ لَهَا خَارِجٌ مِنْهَا احْتِرَازٌ مِنْ قَوْلِهِ، وَحُكِيَ عَنْ زُفَرَ رحمه الله: أَنَّهُ قَالَ: إذَا كَانَ فِي الدَّارِ آلَةٌ وَقُمَاشٌ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ وَلِهَذَا قَالَ الشَّرْطِيُّونَ: وَكُلُّ حَقٍّ هُوَ لَهَا وَمِنْهَا، احْتِرَازٌ مِنْ قَوْلِهِ. قَالَ ذَلِكَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَرَدَّ صَاحِبُ الْحَاوِي عَلَى زُفَرَ بِأَنَّهُ لَوْ دَخَلَ ذَلِكَ لَدَخَلَ مَا فِي الدَّارِ مِنْ عَبِيدٍ وَإِمَاءٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَطَعَامٍ وَمَا أَحَدٌ قَالَ هَذَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: حُكِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ جَمِيعَ مَا عَلَى الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ مِنْ ثِيَابٍ وَحُلِيٍّ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَأَمَّا الْمَاءُ الَّذِي فِي الْبِئْرِ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ، فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: الْمَاءُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ،؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَمْلُوكًا لِصَاحِبِ الدَّارِ لَمَا جَازَ لِلْمُسْتَأْجِرِ شُرْبُهُ،؛ لِأَنَّهُ إتْلَافُ عَيْنٍ، فَلَا يُسْتَحَقُّ بِالْإِجَارَةِ كَثَمَرَةِ النَّخْلِ، وَالْوَاجِبُ أَنْ لَا يَجُوزَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ الدَّارِ بِالْعَيْبِ بَعْدَ شُرْبِهِ، كَمَا لَا يَجُوزُ رَدُّ النَّخْلِ بَعْدَ أَكْلِ ثَمَرَتِهِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ، غَيْرَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَحَقُّ بِهِ لِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى الدَّارِ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: هُوَ مَمْلُوكٌ لِمَالِكِ الدَّارِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْقَدِيمِ وَفِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ الْأَرْضِ، فَكَانَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ كَالْحَشِيشِ، فَإِذَا بَاعَ الدَّارَ فَإِنَّ الْمَاءَ الظَّاهِرَ لِلْبَائِعِ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَمَا يَظْهَرُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي، فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ حَتَّى يُشْتَرَطَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْمَاءِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ اخْتَلَطَ مَاءُ الْبَائِعِ بِمَاءِ الْمُشْتَرِي فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ".

الشرح: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ بِنَاءَ الْبِئْرِ وَالصِّهْرِيجِ يَدْخُلَانِ فِي بَيْعِ الدَّارِ فَأَمَّا الْمَاءُ الَّذِي فِي الْبِئْرِ فَيَحْتَاجُ إلَى مُقَدِّمَةٍ، وَهِيَ أَنَّ أَصْحَابَنَا اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي فِي الْبِئْرِ هَلْ يُمْلَكُ أَوْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا: وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ؛ وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ عَلَى مَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ، أَنَّ الْمَاءَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي تَحْتَ الْأَرْضِ، وَيَجِيءُ إلَى مِلْكِهِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الَّذِي يَجْرِي فِي النَّهْرِ إلَى مِلْكِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِذَلِكَ، هَكَذَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَلِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا، وَقِيَاسُهُ عَلَى ثَمَرِ النَّخْلِ يَعْنِي إذَا اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ يَعْنِي فَلَمَّا جَازَ لِلْمُسْتَأْجِرِ شُرْبُهُ وَجَازَ رَدُّهَا بِالْعَيْبِ بَعْدَ شُرْبِهِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مُبَاحٌ غَيْرُ مَمْلُوكٍ، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ قَبْلَ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَوْ أَنَّ دَاخِلًا دَخَلَ وَأَخَذَهُ مَلَكَهُ. وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى دَارًا وَاسْتَقَى مِنْ بِئْرِهَا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا كَانَ لَهُ رَدُّهَا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 اصطلح المتأخرون من أصحابنا على أن الأظهر هو الراجح من الأقوال والأصح هو الراجح من الأوجه وكان الأولى على هذا أن يقال"أصحهما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت