ج / 10 ص -362- وَالرَّافِعِيُّ، وَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: دُخُولُ الشَّجَرِ هُنَا أَوْلَى مِنْ دُخُولِهِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِجَمِيعِ مَا حَوَاهُ بِنَاؤُهُ مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ، وَحَكَى الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: ثَالِثُهَا: أَنَّهُ إنْ بَلَغَتْ الْأَشْجَارُ مَبْلَغَهَا تَجُوزُ تَسْمِيَةُ الدَّارِ بُسْتَانًا لَهَا؛ لَمْ تَدْخُلْ فِي اسْمِ الدَّارِ وَإِلَّا دَخَلَتْ مَالًا، وَهَذَا أَعْدَلُ الْوُجُوهِ، وَهَذَا مِنْهُمَا بِنَاءً عَلَى مَا اخْتَارَهُ أَنَّ الشَّجَرَةَ لَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَهُمَا، وَإِلَّا فَمَتَى قِيلَ بِالتَّبَعِيَّةِ فِي الْأَرْضِ فَفِي الدَّارِ أَوْلَى.
وَاقْتَضَى كَلَامُ الْإِمَامِ فِي الْأَوْجُهِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى اتِّبَاعِ الِاسْمِ أَيْ عَلَى أَنَّ الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ، وَمَا قَالَهُ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ الْأَوْلَوِيَّةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ فِي الْمَعْنَى إلَّا أَنَّ كَلَامَ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الطُّرُقُ الْجَارِيَةُ فِي اسْتِتْبَاعِ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ جَارِيَةً فِي اسْتِتْبَاعِ الدَّارِ لِلشَّجَرِ، فَعَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِتْبَاعِ يَدْخُلُ الشَّجَرُ هَاهُنَا، وَكَذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِالِاسْتِتْبَاعِ مِنْ طَرِيقَةِ طَرْدِ الْخِلَافِ.
وأما عَلَى طَرِيقَةِ تَقَدُّمِ الِاسْتِتْبَاعِ أَوْ عَلَى الْقَوْلِ الْمُوَافِقِ لَهَا مِنْ طَرِيقَةِ الْخِلَافِ فَتُجْرَى الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْإِمَامُ فِي اسْتِتْبَاعِ الدَّارِ الشَّجَرَ وَمَنْشَؤُهَا التَّرَدُّدُ فِي أَنَّ اسْمَ الدَّارِ يَشْمَلُهَا، لَا أَنَّهَا تَدْخُلُ تَابِعَةً، فَإِنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى خِلَافِهِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إلَّا زِيَادَةٌ عَلَى مَا نَقَلُوهُ، وَتَفْصِيلٌ لِمَا أَطْلَقُوهُ، وَهُوَ حَسَنٌ وَكَيْفَمَا قُدِّرَ فَالْأَصَحُّ مِنْ الْمَذْهَبِ الدُّخُولُ عَلَى غَيْرِ طَرِيقَةِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ وَقَعَ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ الْوَجْهِ الثَّالِثِ تَفَاوُتٌ لَطِيفٌ، فَعِبَارَةُ الْإِمَامِ مَا قَدَّمْتُهَا، وَكَذَلِكَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ، وَقَالَ فِي الْوَسِيطِ: إنْ كَانَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ تَسْمِيَةُ ذَلِكَ دُونَ الدَّارِ بُسْتَانًا أَمْ يَنْدَرِجُ، وَإِلَّا فَيَنْدَرِجُ، وَأَوَّلَهَا ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى أَنَّ الشَّجَرَ يُسَمَّى دُونَ الدَّارِ بُسْتَانًا وَتَكُونُ الدَّارُ دَاخِلَةً تَحْتَ اسْمِهِ، وَحِينَئِذٍ يُوَافِقُ عِبَارَةَ الْإِمَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: الْبَابُ إذَا كَانَ مَغْلُوقًا لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَالْأَرْضِ إلَّا بِالشَّرْطِ وَكَذَلِكَ مَا اسْتُهْدِمَ مِنْ الْبِنَاءِ وَالْخَشَبِ وَالْآجُرِّ وَغَيْرِهِ، قَالَهُ ابْنُ خَيْرَانَ فِي اللَّطِيفِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ أَيْضًا.
فرع: بَاعَ سَفِينَةً قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مَا كَانَ مِنْ الْبِنَاءِ مُتَّصِلًا وَفِي دُخُولِ مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ مِنْ آلَاتِهَا الْمُنْفَصِلَةِ وَجْهَانِ يَعْنِي الْمُتَقَدِّمِينَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
فرع: تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي حَجَرَيْ الرَّحَا وَدُخُولِهَا تَحْتَ اسْمِ الدَّار ِوأما لَوْ قَالَ: بِعْتُ هَذِهِ الطَّاحُونَةَ قَالَ الْإِمَامُ: فَالْحَجَرُ الْأَسْفَلُ يَدْخُلُ لَا مَحَالَةَ، وَفِي دُخُولِ الْحَجَرِ الْأَعْلَى خِلَافٌ وَالْأَظْهَر: دُخُولُهُ؛ لِأَنَّ تَعَرُّضَهُ بِاسْمِهَا لِلطَّحْنِ، وَالطَّحْنُ لَا يَقَعُ إلَّا بِالْحَجَرِ فَهَذَا هُوَ الَّذِي لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ وَلِأَجْلِ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ الْإِمَامِ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ: إنَّهُ لَا خِلَافَ فِي انْدِرَاجِهَا تَحْتَ اسْمِ الطَّاحُونَةِ أَيْ لَا خِلَافَ بِهِ