فهرس الكتاب

الصفحة 3671 من 4102

ج / 10 ص -361- مَا يُمَيِّزُهَا وَيَمْنَعُهَا مِنْ الْتِبَاسِهَا بِغَيْرِهَا، وَعَلَى ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ تَتْبَعَهَا الْحُجْرَةُ وَالسَّاحَةُ وَالرَّحْبَةُ الْمُتَّصِلَةُ بِهَا، لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ [وَأَمَّا] إذَا ذَكَرَ الْحُدُودَ وَخَرَجَتْ الْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ عَنْ الْحُدُودِ فَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَمِمَّنْ حَكَى الْخِلَافَ فِي مَسْأَلَةِ الْحُدُودِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ الشَّاشِيُّ فِي الْحِلْيَةِ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ الصِّحَّةُ إذَا أُطْلِقَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْحُدُودِ وَتَمَيَّزَتْ، وَحُكِيَ مَعَ ذَلِكَ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

فَرْعٌ: حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا إذَا اتَّصَلَ بِالدَّارِ سَابَاطٌ عَلَى حَائِطٍ مِنْ حُدُودِهَا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أحدها: أَنَّهُ يَدْخُلُ كَالْجَنَاحِ والثاني: لَا يَدْخُلُ إلَّا بِالشَّرْطِ كَالْحُجْرَةِ وَالسَّاحَةِ والثالث: وَهُوَ تَخْرِيجُ أَبِي الْعَبَّاسِ إنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ طَرَفَيْ السَّابَاطِ مَطْرُوحًا عَلَى حَائِطٍ لِغَيْرِ هَذِهِ الدَّارِ لَمْ يَدْخُلْ، قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ: وَهُوَ أَصَحُّهَا، وَأَطْلَقَ ابْنُ خَيْرَانَ فِي اللَّطِيفِ عَدَمَ دُخُولِ السَّابَاطِ. وَإِذَا بَاعَ دَارًا عَلَى بَابِهَا ظُلَّةٌ مُثَبَّتَةٌ عَلَى جِدَارِهَا دَخَلَ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الدَّارِ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى:، قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ: وَقَالَ لَنَا: إنَّهَا جُزْءٌ مِنْ الدَّارِ، وَإِذَا دَخَلَ الْمِيزَابُ فِيهِ فَهَذَا أَوْلَى.

فرع: تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَغَالِيقَ تَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ، وَالْمَفْهُومُ مَا كَانَ مُسَمَّرًا كَالنُّصُبِ الْمَعْهُودَةِ وَالدُّوَّارِ الْمُسَمَّى بِالْكَيْلُونِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ أَقْفَالَ الْخَزَائِنِ الْمُنْفَصِلَةِ، وَمَفَاتِيحَهَا لَا تَدْخُلُ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْخَزَائِنَ الْمُنْفَصِلَةَ لَا تَدْخُلُ فَهِيَ أَوْلَى، أَمَّا الْأَقْفَالُ الْحَدِيدُ الْمَعْهُودَةُ عَلَى الْأَبْوَابِ الْمُثَبَّتَةِ فَلَا تَدْخُلُ؛ لِأَنَّهَا مَنْقُولَةٌ، كَذَلِكَ يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْبَغَوِيِّ فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ، وَأَطْلَقَ ابْنُ خَيْرَانَ فِي اللَّطِيفِ. وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَقْتَضِي دُخُولَهَا عَلَى الِاطِّرَادِ.

تَنْبِيهٌ: يُوجَدُ فِي بَعْضِ الْمُخْتَصَرَاتِ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِفْتَاحَ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَالصَّوَابُ: أَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى مِفْتَاحِ الْغَلْقِ الْمُثَبَّتِ كَالضَّبَّةِ وَالدَّارِ كَمَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ أما مِفْتَاحُ الْغَلْقِ الْمَنْقُولُ كَالْأَقْفَالِ الْحَدِيدِ الَّذِي يُنْقَلُ فَهُوَ تَابِعٌ لِلْقُفْلِ، فَلَا يَدْخُلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ.

فرع: تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ الْجُورِيِّ أَنَّهُ إذَا رَهَنَ أَرْضًا أَوْ دَارًا فَفِي دُخُولِ الْبِنَاءِ قَوْلَانِ، وَنَبَّهْتُ هُنَاكَ عَلَى غَرَابَتِهِ، وَأَنَّهُ عَلَى مَسَافَةٍ تَقْتَضِي جَرَيَانَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ، فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ زَالَ الْحُكْمُ بِتَبَعِيَّةِ أَكْثَرِ مَا ذَكَرْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَدْخُلْ الْبِنَاءُ لَا تَدْخُلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ بِطَرِيقٍ أَوْلَى، لَكِنَّ هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا لَا يَشْهَدُ لَهُ عُرْفٌ أَمَّا اللُّغَةُ.1

فرع: أَمَّا الشَّجَرُ فَفِي دُخُولِهَا فِي بَيْعِ الدَّارِ الطُّرُقُ الثَّلَاثُ، الَّتِي مَرَّتْ فِي دُخُولِهَا فِي بَيْعِ الْأَرْضِ، هَكَذَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل فحرر (ش) . قلت: ويمكن أن يكون جواب أما هكذا: فإن اسم الدار يطلق على سطح من الأرض سور له باب. (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت