ج / 10 ص -360- اسْمِ الدَّارِ، وَحِينَئِذٍ فَيَتَّجِهُ الْخِلَافُ مُطْلَقًا، لِأَنَّ الْأَبْنِيَةَ تَنْدَرِجُ فِي بَيْعِ الدَّارِ إلَّا عَلَى مَا قَالَهُ الْجُورِيُّ، وَذَلِكَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: الْمِيزَابُ عَدَّهُ صَاحِبُ الْحَاوِي مِمَّا يَدْخُلُ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُلْحَقًا بِالْأَبْوَابِ وَالضِّبَابِ، فَيَدْخُلُ جَزْمًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُلْحَقًا بِالرُّفُوفِ الْمُتَّصِلَةِ؛ فَيَجْرِي فِيهَا الْوَجْهَانِ، وَيَكُونُ أَطْلَقَ الْقَوْلَ فِيهِ عَلَى رَأْيِ الْمُصَنِّفِ فِي دُخُولِهَا، وَيَدْخُلُ الِاخْتِصَاصُ الَّتِي عَلَى السَّطْحِ، قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ.
فرع: إذَا كَانَ فِي الدَّارِ بِئْرٌ دَخَلَتْ لَبِنُهَا وَآجُرُهَا، قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِعَدَمِ الْخِلَافِ فِيهِ صَاحِبُ الْعُدَّةِ فِي الْبِئْرِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي الْمَاءِ، أَوْ صِهْرِيجٌ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ بِنَائِهَا فَهُوَ كَالْخَزَائِنِ وَالسُّقُوفِ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ. وَلَوْ كَانَ وَرَاءَ الدَّارِ بُسْتَانٌ مُتَّصِلٌ بِالدَّارِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ، وَإِنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا؛ لِأَنَّ اسْمَ الْحُقُوقِ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْبُسْتَانِ الْمُتَّصِلِ بِالدَّارِ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ.
فرع: وَأَمَّا حَرِيمُ الدَّارِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ دَخَلَ، وَلَوْ كَانَ فِي الْحَرِيمِ أَشْجَارٌ فَفِي دُخُولِهَا الْخِلَافُ فِي دُخُولِ الْأَشْجَارِ فِي الدَّارِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي سِكَّةٍ نَافِذَةٍ أَوْ فِي طَرِيقِ الشَّارِعِ لَمْ يَدْخُلْ الْحَرِيمُ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: بَلْ لَا حَرِيمَ لِمِثْلِ هَذِهِ الدَّارِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: إنَّ الْأَشْجَارَ فِي الطَّرِيقِ النَّافِذِ لَا تَدْخُلُ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ، وَفِي غَيْرِ النَّافِذِ إنْ أَطْلَقَ الْعَقْدَ لَمْ تَدْخُلْ، وَإِنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا دَخَلَتْ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْبُقْعَةَ وَمَا فِيهَا مِنْ جُمْلَةِ حُقُوقِ تِلْكَ الْبُقْعَةِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحَرِيمَ فِي السِّكَّةِ غَيْرِ النَّافِذَةِ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ، وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْبَغَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ أَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ خَيْرَانَ فِي اللَّطِيفِ: إنَّ بِئْرَ الْمَطَرِ إذَا كَانَتْ فِي مِلْكِهِ خَارِجَ الدَّارِ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ وَلَا بِالشَّرْطِ، وَهَذَا يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّتِمَّةِ، قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ قلت: قَالَ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ. ثُمَّ يُكْتَبُ بَعْدَهُ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ اعْتِرَاضًا عَلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ فَإِنَّ مَقْصُودَهُمْ أَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ الْحَرِيمُ هَلْ يَدْخُلُ هُوَ، وَأَشْجَارُهُ فِي بَيْعِ الدَّارِ أَمْ لَا؟ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْحَرِيمَ ثَابِتٌ فِي السِّكَّةِ الْمُنْسَدَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا تِلْكَ الدَّارُ، وَفِي الصُّورَةِ الَّتِي فَرَضَهَا ابْنُ الرِّفْعَةِ أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَحَيْثُ يَدْخُلُ حَرِيمُ الدَّارِ فِي بَيْعِ الدَّارِ يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ حَرِيمُ الْقَرْيَةِ فِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ.
فرع: إذَا اتَّصَلَ بِالدَّارِ حُجْرَةٌ أَوْ سَاحَةٌ أَوْ رَحْبَةٌ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ: لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ لِخُرُوجِ ذَلِكَ عَنْ حُدُودِ الدَّارِ، الَّتِي لَا تَمْتَازُ الدَّارُ عَنْ غَيْرِهَا إلَّا بِهَا، وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إلَّا بِذِكْرِهَا، وَهِيَ أَرْبَعَةُ حُدُودٍ فِي الْغَالِبِ، فَإِنْ اسْتَوْفَى ذِكْرَهَا صَحَّ الْبَيْعُ، وَإِنْ ذَكَرَ حَدًّا أَوْ حَدَّيْنِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ ذَكَرَ ثَلَاثَةً فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ لَا تَتَمَيَّزُ بِالثَّلَاثَةِ بَطَلَ، وَإِنْ تَمَيَّزَتْ فَالصَّحِيحُ الصِّحَّةُ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ بَاطِلٌ.
قُلْتُ: وَفِي اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الْحُدُودِ إذَا كَانَتْ الدَّارُ مَعْلُومَةً نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الصِّحَّةُ إذَا ذَكَرَ