فهرس الكتاب

الصفحة 3669 من 4102

ج / 10 ص -359- الطَّيِّبِ وَالرَّافِعِيِّ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي إِسْحَاقَ الدُّخُولَ، وَمُقَابَلَةَ قَوْلِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُمَا مُفَرَّعَانِ عَلَى قَوْلِنَا: إنَّ التَّحْتَانِيَّ يَدْخُلُ. أَمَّا إنْ قُلْنَا بِعَدَمِ الدُّخُولِ فِيهِ فَفِي الْفَوْقَانِيِّ أَوْلَى، وَالْأَقْيَسُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَنْ لَا يَدْخُلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَفِي مِفْتَاحِ الْمِغْلَاقِ الْمُثَبَّتِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ كَسَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَصَحُّهُمَا: عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ، وَيُحْكَى عَنْ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ يَدْخُلُ،؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْمِغْلَاقِ الْمُثَبِّتِ، قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: وَهَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ مُنْفَصِلًا لَا يُمْكِنُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ إلَّا مَعَ مُتَّصِلٍ بِالدَّارِ فِيهِ وَجْهَانِ، وَرَتَّبَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمِفْتَاحِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُتَّصِلِ، وَأَوْلَى بِعَدَمِ الدُّخُولِ وَفِي أَلْوَاحِ الدَّكَاكِينِ مِثْلُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهَا أَبْوَابٌ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ تُنْقَلُ وَتُرَدُّ، وَقِيلَ: تَدْخُلُ وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهَا كَالْجُزْءِ مِنْهَا. حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي التَّتِمَّةِ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ الدُّخُولَ، وَهَذَا مَيْلٌ مِنْهُ إلَى، الطَّرِيقَةِ الَّتِي حَكَاهَا الرُّويَانِيُّ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا، وَجَزَمَ ابْنُ خَيْرَانَ فِي اللَّطِيفِ بِعَدَمِ دُخُولِ شَرِيحَةِ الدُّكَّانِ وَدَرَابَاتِهَا إلَّا مَا كَانَ مِنْ الدَّرَابَاتِ مُسَمَّرًا، وَالْبَغَوِيُّ صَحَّحَ الدُّخُولَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ، وَلَوْ جَعَلَ فِي الدَّارِ مَدْبَغَةً وَفِيهَا أَجَاجِينُ مَبْنِيَّةٌ فَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ فَفِي دُخُولِ الْأَجَاجِينِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِيهَا، حَيْثُ لَا تَكُونُ الدَّارُ مَدْبَغَةً، فَالدُّخُولُ هَاهُنَا أَوْلَى، وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الْمَدْبَغَةَ دَخَلَتْ الْأَجَاجِينُ قَطْعًا، فَإِنَّ لَفْظَ الْمَدْبَغَةِ وَالْمَصْبَغَةِ مُتَضَمِّنَيْنِ لِلْأَجَاجِينِ الْمَبْنِيَّةِ فِيهَا.

قَالَ الْإِمَامُ: وَمَرَاقِي الْخَشَبِ إذَا أُثْبِتَتْ إثْبَاتُ تَخْلِيدٍ فَهِيَ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَرْقَى الْآجُرِّ وَالْجِصِّ، بِخِلَافِ السَّلَالِيمِ، وَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّ فِي أَصْلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْخِلَافَ فِي تَجْوِيزِ الصَّلَاةِ إلَى الْعَصَا الْمَغْرُوزَةِ فِي سَطْحِ الْكَعْبَةِ إنْ جَوَّزْنَا فَقَدْ عَدَدْنَاهَا مِنْ الْبِنَاءِ، فَتَدْخُلُ وَإِلَّا فَلَا، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ اسْمِ الدَّارِ وَالْمَدْبَغَةِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَأْخَذَ الدُّخُولِ عَلَى هَذَا مَا يُشِيرُ إلَيْهِ اللَّفْظُ، فَنَزَلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ التَّصْرِيحِ وَالدُّخُولِ"وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ التَّنُّورُ، وَعَبَّرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ هَذَا التَّقْسِيمِ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَقَالَ: مَا يَكُونُ فِي الدَّارِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: مُتَّصِلٍ وَمُنْفَصِلٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَنْفَعَةِ الْمُتَّصِلِ، وَمُنْفَصِلٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُتَّصِلِ، فَالْأَوَّلُ يَدْخُلُ، وَالثَّانِي لَا يَدْخُلُ، وَالثَّالِثُ فِيهِ وَجْهَانِ كَالْحَجَرِ الْفَوْقَانِيِّ مِنْ الرَّحَا وَالْمِفْتَاحِ وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ فِي تَوْجِيهِ الْقَوْلِ بِدُخُولِ الْحَجَرِ الْفَوْقَانِيِّ الْقِيَاسَ عَلَى الْأَبْوَابِ، مَعَ أَنَّ الْأَبْوَابَ قَائِمَةٌ فِي الدَّوْرَاتِ غَيْرِ مَغْرُوزَةٍ فِيهَا، وَالْقَائِلُ الْآخَرُ يُفَرِّقُ بِأَنَّ الْأَبْوَابَ الْبَقَاءُ مُحِيطٌ بِهَا، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ مُنْفَصِلَةً لِيُمْكِنَ رَدُّهَا وَفَتْحُهَا."

فرع: ذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي الْأَجَاجِينِ الْمُثَبَّتَةِ وَالْحَجَرُ الْأَسْفَلُ مِنْ الرَّحَا وَالسَّلَالِيمِ الْمُسَمَّرَةِ يَجْرِي فِي بَيْعِ الْأَرْضِ إذَا قُلْنَا: إنَّهُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ.

فرع: تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي دُخُولِ الرَّحَا مُرَتَّبًا، وَمِنْ ذَلِكَ يَأْتِي فِيهِمَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهَا مُفَرَّعَةٌ عَلَى النَّصِّ فِي أَنَّ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ يَدْخُلَانِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ أما إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الدُّخُولِ فَلَا يَدْخُلُ وَاحِدٌ مِنْ الْحَجَرَيْنِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَهَذَا مِنْهُ رحمه الله إنَّمَا يَحْسُنُ إذَا كَانَ الْكَلَامُ فِي دُخُولِ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ، وَلَمْ يَجْرِ لِذَلِكَ ذِكْرٌ، وَإِنَّمَا كَلَامُنَا وَحِكَايَةُ الْأَصْحَابِ الْأَوْجُهَ فِي ذَلِكَ فِي دُخُولِهَا تَحْتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت