ج / 10 ص -357- أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَقَالَ الْأَصْحَابُ: إذَا قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ الْأَرْضُ وَالْأَبْنِيَةُ عَلَى تَنَوُّعِهَا، سُفْلَهَا وَعُلْوَهَا، حَتَّى يَدْخُلَ الْحَمَّامُ الْمَعْدُودُ مِنْ مَرَافِقِهَا، وَحُكِيَ عَنْ نَصِّهِ أَنَّ الْحَمَّامَ لَا يَدْخُلُ، وَحَمَلَهُ الْأَصْحَابُ عَلَى حَمَّامَاتِ الْحِجَازِ، وَهِيَ بُيُوتٌ مِنْ خَشَبٍ تُنْقَلُ فِي الْأَسْفَارِ، فَأَمَّا الْحَمَّامَاتُ الْمَبْنِيَّةُ مِنْ الطِّينِ وَالْآجُرِّ إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ، وَحَكَوْا أَنَّ الرَّبِيعَ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَفَصَّلَ الْغَزَالِيُّ فِي الْحَمَّامِ فَقَالَ: إنْ كَانَ لَا يَسْتَقِلُّ دُونَ الدَّارِ انْدَرَجَ، وَإِنْ اسْتَقَلَّ فَهُوَ مِنْ الدَّارِ كَالْبِنَاءِ مِنْ الْبُسْتَانِ، يَعْنِي فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ.
وَاخْتَارَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ الْحَمَّامَ الْخَشَبَ الَّذِي لَا يُنْقَلُ لَا يَدْخُلُ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه: وَمَا كَانَ مِمَّا يَجِبُ مِنْ الْبُنْيَانِ مِثْلُ الْبِنَاءِ بِالْخَشَبِ، فَإِنَّ هَذَا مُتَمَيِّزٌ كَالنَّبَاتِ وَالْحَدِيدِ فَهُوَ لِبَائِعِهِ إلَّا أَنْ يُدْخِلَهُ الْمُشْتَرِي فِي صَفْقَةِ الْبَيْعِ. وَقَالَ: إنَّهُ لَمْ يَرَ أَحَدًا مِنْ الْأَصْحَابِ تَعَرَّضَ لَهُ، وَأَنَّهُ فِقْهٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ إذَا أُثْبِتَ فِيهَا وَإِذَا تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ كَاللَّبِنِ يُجْعَلُ أَجْزَاءً، أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ كَالْأَحْجَارِ وَاللَّبِنُ يَقْرُبُ أَنْ يَتْبَعَهَا كَمَا لَوْ كَانَ مُتَّصِلًا مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ خَشَبٍ، وَإِنْ كَانَ الشَّجَرُ الْأَخْضَرُ يَتْبَعُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِجُزْءٍ مِنْهَا. وَإِنَّمَا تَبِعَهَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْجُزْءِ الْمُتَّصِلِ بِهَا، وَلِهَذَا يَنْمُو بِهَا بِخِلَافِ الْبِنَاءِ.
قلت: وَقَدْ رَأَيْتُ النَّصَّ الْمَذْكُورَ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ ثَمَرِ الْحَائِطِ يُبَاعُ أَصْلُهُ، وَلَكِنِّي لَمْ أَعْرِفْ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: يَجِبُ مِنْ الْبُنْيَانِ، وَلَا ضَبْطَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ أَيْضًا عَنِّي يَجِبُ، غَيْرَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْحَمَّامُ كُلُّهَا مِنْ خَشَبٍ وَهِيَ مُثَبَّتَةٌ فِي الدَّارِ لَا تُنْقَلُ وَلَا تُحَوَّلُ، كَانَتْ كَالسُّورِ الْخَشَبِ الْمُسَمَّرَةِ الَّتِي لَا تُحَوَّلُ، وَفِي دُخُولِهَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: الدُّخُولُ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مُوَافِقًا لِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَلَيْسَ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ كَمَا ظَنَّ، وَلَكِنَّ مَأْخَذَ الْأَصْحَابِ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ غَيْرُ الْمَأْخَذِ الَّذِي ذَكَرَهُ، وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ فِي كُلِّ مُتَّصِلٍ مُثَبَّتٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَشَبٍ أَوْ طِينٍ أَوْ غَيْرِهِمَا.
وَكَذَلِكَ طَرَدُوهُ فِي صُنْدُوقِ رَأْسِ الْبِئْرِ وَهِيَ الْخَرَزَةُ الَّتِي عَلَى فُوَّهَتِهَا، وَالْغَالِبُ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ حَجَرٍ أَوْ رُخَامٍ، وَكَذَلِكَ طَرَدُوهُ فِي مِعْجَنِ الْجَيَّارِ، وَالْغَالِبُ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ فَخَّارٍ فَهُوَ كَالْآجُرِّ الَّذِي جَعَلَهُ هُوَ مِنْ جِنْسِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَشَبِ، وَكَذَلِكَ حَجَرُ الرَّحَا، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا سَتَأْتِي أَمْثِلَتُهُ، حَتَّى لَوْ فَرَضْنَا حَمَّامًا مِنْ حَجَرٍ، وَهِيَ مُثَبَّتَةٌ فِي الدَّارِ، وَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ تُنْقَلَ وَهِيَ عَلَى حَالِهَا، وَيُنْتَفَعُ بِهَا، اقْتَضَى أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ، ثُمَّ إنَّ الشَّافِعِيَّ رضي الله عنه إنَّمَا ذَكَرَ النَّصَّ الْمَذْكُورَ فِي الْأَرْضِ، وَالْمَعْنَى الَّذِي أَبْدَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ اعْتِبَارُ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ إنَّمَا يَتِمُّ فِيهَا، وَالْكَلَامُ هُنَا إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الدَّارِ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الدَّارَ فِي الْعُرْفِ غَالِبًا يَشْتَمِلُ عَلَى أَجْنَاسٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَغَيْرِهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِعَدَمِ دُخُولِ مَا لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ تَحْتَ اسْمِ الْأَرْضِ الْقَوْلُ بِعَدَمِ دُخُولِهِ تَحْتَ اسْمِ الدَّارِ، وَالتَّحْقِيقُ مَا قَدَّمْتُهُ مِنْ إلْحَاقِهَا بِالسَّرِيرِ وَنَحْوِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَمَّامِوأما: الْآلَاتُ فَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ أحدها: مَا أُثْبِتَ تَتِمَّةً لِلدَّارِ لِيَدُومَ