ج / 10 ص -356- النِّهَايَةِ أَنَّهُمَا غَرِيبَانِ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ:"إنَّهُ يُمْكِنُ تَنْزِيلُ قَوْلِ الْإِمَامِ بِدُخُولِهَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ دَاخِلَةً فِي الْقَرْيَةِ تَوْفِيقًا بَيْنَ النَّقْلَيْنِ. أما لَوْ سَمَّى الْمَزَارِعَ دَخَلَتْ"قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ:"بِعْتُكَ الْقَرْيَةَ بِأَرْضِهَا أَيْضًا"دَخَلَتْ الْمَزَارِعُ، حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ، وَالْمُرَادُ بِالْمَزَارِعِ الْأَرْضُونَ الَّتِي تُزْرَعُ فِيهَا الْخَارِجَةُ عَنْ الْقَرْيَةِ أما الزَّرْعُ نَفْسُهُ فَلَا يَدْخُلُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَقَاءٌ، فَالْحُكْمُ فِي تَبَعِيَّةِ هَذَا كَالْحُكْمِ فِي تَبَعِيَّتِهِ عِنْدَ بَيْعِ الْأَرْضِ، وَهُوَ فِيهَا، وَسَيَأْتِي حُكْمُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَجَزَمُوا يَعْنِي الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ إذَا قَالَ بِحُقُوقِهَا دَخَلَ الشَّجَرُ قَوْلًا وَاحِدًا عَلَى أَصْلِهِمْ أَنَّهَا تَدْخُلُ فِي مِثْلِ هَذَا فِي بَيْعِ الْأَرْضِ، وَقَدْ عَرَفْتُ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافًا فِي هَذَا فِي الْأَرْضِ، فَلَا يُمْكِنُ مَجِيئُهُ هُنَا؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِهَذَا فِي الْأَرْضِ جَازِمٌ بِدُخُولِ الْأَشْجَارِ فِي اسْمِ الْقَرْيَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِذِكْرِ الْحُقُوقِ.
قلت: وَالْخِلَافُ فِي الْأَرْضِ نَقَلَهُ الْإِمَامُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ بَعْضِ أَئِمَّتِنَا، وَمَالَ إلَيْهِ، وَسَبَقَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إلَى ذَلِكَ، وَالْإِمَامُ هُنَا قَدْ اخْتَارَ دُخُولَ الْأَشْجَارِ فَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْخِلَافُ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، لَكِنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ الَّذِي نَقَلَ عَنْهُ الْإِمَامُ الْخِلَافَ فِي الْأَرْضِ لَمْ يَتَعَيَّنْ حَتَّى يُحْكَمَ عَلَيْهِ حَتَّى يُعْرَفَ هَلْ هُوَ جَازِمٌ بِدُخُولِ الْأَشْجَارِ فِي الْقَرْيَةِ أَوْ لَا؟ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ لَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى كَلَامٍ فِي مَسْأَلَةِ الْقَرْيَةِ حَتَّى أَعْرِفَ هَلْ هُوَ مِنْ الْجَازِمِينَ بِذَلِكَ كَالْإِمَامِ أَوْ لَا؟ لَكِنَّ مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ جَيِّدٌ فِي أَنَّهُ لَا يُمْكِنُنَا إثْبَاتُ خِلَافٍ هُنَا، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُخَالِفُ هُنَاكَ جَازِمًا هُنَا كَالْإِمَامِ، فَمَتَى لَمْ نَتَحَقَّقْ مِنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَمْ يَجُزْ إثْبَاتُ الْخِلَافِ مَعَ الشَّكِّ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
فرع: الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ فِي اسْمِ الْقَرْيَةِ جَارٍ فِي اسْمِ الدَّسْكَرَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ، وَالدَّسْكَرَةُ بِنَاءٌ كَالْقَصْرِ حَوْلَهُ بُيُوتٌ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ دَخَلَ فِيهَا مَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ الرُّفُوفِ الْمُسَمَّرَةِ وَالْخَوَابِي وَالْأَجَاجِينِ الْمَدْفُونَةِ فِيهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا. وَإِنْ كَانَ فِيهَا رَحَا مَبْنِيَّةٌ دَخَلَ الْحَجَرُ السفلاني فِي بَيْعِهَا؛ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهَا وَفِي الْفَوْقَانِيِّ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَدْخُلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ،؛ لِأَنَّهُ يُنْصَبُ هَكَذَا، فَدَخَلَ فِيهِ كَالْبَابِ والثاني: لَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ الْمَبِيعِ، وَيَدْخُلُ الْغَلَقُ1 الْمُسَمَّرُ فِي الْبَابِ، وَفِي الْمِفْتَاحِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: يَدْخُلُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَتِهِ فَلَا يَنْفَرِدُ عَنْهُ والثاني: لَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ فَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ كَالدَّلْوِ وَالْبَكَرَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ شَجَرَةٌ فَعَلَى الطُّرُقِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْأَرْضِ".
الشرح: الْخَوَابِي وَالْأَجَاجِينُ بِجِيمَيْنِ، وَهِيَ الْأَوَانِي الَّتِي تُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ قَالَ ابْنُ مَعْنٍ: وَتُسَمَّى الْمَرَاحِضُ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا كُلُّ مَا ثَبَتَ مِنْ ذَلِكَ لِلصَّبْغِ أَوْ الدَّبْغِ أَوْ الْعَجْنِ، أَوْ الْإِخْرَاجِ الشَّيْرَجُ مِنْ كُسْبِ السِّمْسِمِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالْغَلَقُ وَالْبَكَرَةُ2.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو الرتاج أو ما يسمى في لغة العامة بالكولون أو الترباس أو الشنكل كل هذا يدخل في حكم الغلق (ط) .
2 البكرة خشبة مستديرة في وسطها مجز يستقى عليها ومثلها إذا كانت صغيرة يتحرك الباب بواسطتها (ط) .