فهرس الكتاب

الصفحة 3665 من 4102

ج / 10 ص -355- قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الْقَرْيَةَ بِحُقُوقِهَا لَمْ تَدْخُلْ فِيهَا الْمَزَارِعُ؛ لِأَنَّ الْقَرْيَةَ اسْمٌ لِلْأَبْنِيَةِ دُونَ الْمَزَارِعِ"

الشرح: الْقَرْيَةُ1 أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ: إذَا قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الْقَرْيَةَ، وَأَطْلَقَ، دَخَلَ فِي الْبَيْعِ الْأَبْنِيَةُ وَمَا فِيهَا مِنْ الْمَسَاكِنِ وَالدَّكَاكِينُ وَالْحَمَّامَاتُ وَالسَّاحَاتُ وَالْأَرْضُونَ الَّتِي يُحِيطُ بِهَا السُّورُ، وَالْحِصْنُ الَّذِي عَلَيْهَا وَهُوَ السُّورُ، وَالسُّورُ الْمُحِيطُ وَالدُّرُوبُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُورٌ فَيَدْخُلُ مِنْ الْأَرْضِ مَا اخْتَلَطَ بِبُنْيَانِهَا وَمَسَاكِنِهَا، وَمَا كَانَ مِنْ أَفْنِيَةِ الْمَسَاكِنِ وَحُقُوقِهَا، وَفِي الْأَشْجَارِ الَّتِي فِي وَسَطِهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي دُخُولِ الْأَشْجَارِ تَحْتَ اسْمِ الْأَرْضِ، هَكَذَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَخَالَفَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ هُنَا اخْتِيَارَهَا، فَاخْتَارَا فِي هَذِهِ دُخُولَ الْأَشْجَارِ تَحْتَ اسْمِ الْقَرْيَةِ وَإِنْ اخْتَارَا فِي اسْمِ الْأَرْضِ عَدَمَ الدُّخُولِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ يَفْهَمُونَ مِنْ اسْمِ الْقَرْيَةِ جَمِيعَ مَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ، وَكَذَلِكَ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِدُخُولِ مَا فِي خِلَالِ الْمَسَاكِنِ مِنْ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَهُوَ الْحَقُّ.

وَاسْتَبْعَدَ الْإِمَامُ تَرَدُّدَ الْعِرَاقِيِّينَ فِي دُخُولِ الْأَشْجَارِ، وَرَأْيِي أَنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ مِنْ التَّرَدُّدِ فِي أَشْجَارِ الدَّارِ؛ لِأَنَّ الْأَشْجَارَ مَأْلُوفَةٌ فِي الْقُرَى وَلَا تَسْتَجِدُّ الْقَرْيَةُ بِالْأَشْجَارِ اسْمًا، وَالدَّارُ تَسْتَجِدُّ اسْمَ الْبُسْتَانِ، وَالْأَعْدَلُ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ دُخُولِ الْأَشْجَارِ الْمُتَخَلِّلَةِ لِلْمَسَاكِنِ.

وأما الْبَسَاتِينُ الْخَارِجَةُ عَنْ الْقَرْيَةِ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ دُخُولُهَا، فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْقَوْلَ بِاسْتِتْبَاعِهَا الْأَشْجَارَ وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ حَكَى الْخِلَافَ فِي الْأَشْجَارِ وَلَمْ يُفَصِّلْ وَغَيْرُهُ: يُفِيدُ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِيهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ الْقَرْيَةِ وَصَلَاحِيَّتِهَا لِلتَّبَعِيَّةِ وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِعَدَمِ دُخُولِهَا وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ دُخُولِ الْأَشْجَارِ الْمُتَخَلِّلَةِ دُونَ الْخَارِجَةِ تَوَسُّطٌ وَهُوَ وَجْهٌ ثَالِثٌ إنْ صَحَّ أَنَّ الْخِلَافَ الْأَوَّلَ فِي الْجَمِيعِوأما: الْمَزَارِعُ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْقَرْيَةَ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِ الْمَزَارِعِ؟ وَقَدْ يَقُولُ الْقَائِلُ: يَنْبَغِي تَخْرِيجُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا فِي الْقَصْرِ، وَلَكِنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ مُنْدَفِعٌ، فَإِنَّ الْمُدْرَكَ فِي الرُّخْصَةِ خُرُوجُهُ عَنْ حُكْمِ الْإِقَامَةِ، فَمَا دَامَ فِي حُقُوقِ الْبَلَدِ حُكْمُ الْإِقَامَةِ مُنْسَحِبٌ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ الْقَائِلِ؛ وَإِنْ كَانَ خَارِجًا عَنْ الْبَلَدِ، وَالْمَبِيعُ هَاهُنَا الِاسْمُ، وَالْقَرْيَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْجَمِيعِ، وَالْمَزَارِعُ لَيْسَ بِدَاخِلَةٍ فِيهِ، بِخِلَافِ الْأَبْنِيَةِ وَمَا أَحَاطَتْ بِهِ، وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ الْمَزَارِعَ تَدْخُلُ وَهُوَ غَرِيبٌ، وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ ضِيَاعُهَا، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ، هَذَا إذَا أَطْلَقَ أما إذَا قَالَ: بِحُقُوقِهَا فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا تَدْخُلُ الْمَزَارِعُ أَيْضًا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَى الْمَزَارِعِ، وَمِمَّنْ جَزَمَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمُصَنِّفُ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُمْ؛ لِأَنَّ حُقُوقَهَا مَا فِيهَا مِنْ الْبِنَاءِ وَالْبُيُوتِ وَالطُّرُقِ.

وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَاضِي ابْنِ كَجٍّ دُخُولَ الْمَزَارِعِ فِيمَا إذَا قَالَ بِحُقُوقِهَا وَقَالَ عَنْهُ وَعَمَّا قَالَهُ فِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض بالأصل ولعل العبارة. القرية هي الضيغة أو كل مكان اتخذت به الأبنية متصلة واتخذ قرارا وتطلق على المدن وغيرها. (المطيعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت