ج / 10 ص -354- وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: لَا تَدْخُلُ مَسَائِلُ1 الْمَاءِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي سَرَبِهَا مِنْ النَّهْرِ وَالْقَنَاةِ الْمَمْلُوكَيْنِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَوْ يَقُولَ بِحُقُوقِهَا، وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ هَذَا يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَسَايِلِ الْخَارِجَةِ عَنْ الْأَرْضِ الَّتِي يَصِلُ مِنْهَا الْمَاءُ إلَى الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ وَكَذَلِكَ الْقَنَاةُ وَالنَّهْرُ أما الدَّاخِلَةُ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا شَكَّ فِي دُخُولِ أَرْضِ النَّهْرِ وَالْقَنَاةِ وَالْمَسِيلِ وأما: بِنَاؤُهَا فَيَدْخُلُ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ، وَيَجِبُ أَيْضًا تَأْوِيلُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي النَّهْرِ وَالْعَيْنِ، فَإِنَّ أَرْضَهُمَا دَاخِلَةٌ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا يَجْرِي الْخِلَافُ فِيهِمَا إلَّا فِي الْبِنَاءِ إنْ كَانَ، ثُمَّ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ أَنَّهُ حَكَى وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذِكْرُ الْحُقُوقِ، يَعْنِي فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي النَّهْرِ وَالْقَنَاةِ.
وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّخْلُ الْمَقْطُوعُ، وَالشَّجَرُ الْمَقْطُوعُ، فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَالْعَبْدِ وَالْأَمَةِ إذَا كَانَا فِي الْأَرْضِ، وَكَذَلِكَ مَا فِيهَا مِنْ عَلَفٍ مَخْزُونٍ، وَتَمْرٍ مَلْقُوطٍ وَتُرَابٍ مَنْقُولٍ وَسَمَادٍ مَحْمُولٍ، فَكُلُّ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِالشَّرْطِ، أَوْ يَكُونُ التُّرَابُ وَالسَّمَادُ قَدْ بُسِطَ عَلَى الْأَرْضِ وَاسْتُعْمِلَ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ. وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ دُولَابٌ لِلْمَاءِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أحدها: لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ كَبَكْرَةِ الدُّولَابِ وَخَشَبَةِ الزُّرْقُوقِ2 وَالْحَبْلِ وَالدَّلْوِ وَالْبَكْرَةِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه والثاني: يَدْخُلُ لِاتِّصَالِهِ بِهَا والثالث: وَإِنْ كَانَ دُولَابًا صَغِيرًا يُمْكِنُ نَقْلُهُ صَحِيحًا عَلَى حَالِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَمْ يَدْخُلْ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ إلَّا بِتَفْصِيلِ بَعْضِهِ عَنْ بَعْضٍ وَمَشَقَّةٍ كَبِيرَةٍ، وَدَخَلَ فِي الْبَيْعِ،؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ لِلِاسْتِدَامَةِ وَالْبَقَاءِ فَأَشْبَهَ الشَّجَرَ وَالْبِنَاءَ، حَكَى ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا رَحَا الْمَاءِ وَقُلْنَا: يَدْخُلُ الْبِنَاءُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ دَخَلَ فِيهِ بَيْتُ الرَّحَا، وَبِنَاؤُهُ، وَهَلْ يَدْخُلُ الرَّحَا فِي الْبَيْعِ؟ فِيهِ ثَلَاثَةٌ أَوْجُهٍ قِيلَ: لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ لَا عُلْوًا وَلَا سُفْلًا كَخَشَبَةِ الزُّرْقُوقِ. وَقِيلَ: يَدْخُلُ عُلْوًا وَسُفْلًا؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَمَامِ الْمَنَافِعِ. وَقِيلَ: يَدْخُلُ السُّفْلِيُّ وَلَا يَدْخُلُ الْعُلْوِيُّ، حَكَى هَذِهِ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَقَالَ صَاحِبُ الِاسْتِيفَاءِ: وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ: وَالصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ مَبْنِيًّا أَوْ فِي حُكْمِ الْبِنَاءِ دَخَلَ، وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ، فَيَصِيرُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ:"وَأَمَّا دُولَابُ الرَّحَا الَّذِي يُدِيرُهُ الْمَاءُ فَيُدِيرُ الرَّحَا فَهُوَ تَبَعٌ لِلرَّحَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِدُخُولِهِ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ بِخُرُوجِهِ وَإِلْحَاقُهُ بِالسُّفْلِ أَوْلَى مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْعُلْوِ"هَذَا كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا الْبُسْتَانَ أَوْ الْمَخْرَفَ3 أَوْ هَذِهِ الْجَنَّةَ دَخَلَ فِيهِ الْأَشْجَارُ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ، وَفِي الْعَرِيشِ الَّذِي يُوضَعُ عَلَيْهِ وَجْهَانِ أحدهما: وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ والثاني: لَا يَدْخُلُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مسايل ومسائل مسيلة وليست جمع مسألة فانتبه (ط) .
2 لا يزال الفلاحون في ديارنا المصرية يطلقون على القنوات الصغيرة زروق والخشبة توضع منحدرة من الزروق على الجزء المراد ربه بالماء ويسمونه الحوض. (ط) .
3 المخرف من خرفت الثمار خرفا إذا قطعتها واخترفتها كذلك والخريف الفصل الذي تخترف فيه الثمار والمخرف بفتح الميم موضع الاختراف.