فهرس الكتاب

الصفحة 3663 من 4102

ج / 10 ص -353- الرَّهْنَ وَالْبَيْعَ سَوَاءٌ، وَفِيهِمَا قَوْلَانِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْجُورِيِّ هَذَا إثْبَاتُ خِلَافٍ فِي دُخُولِ الْبِنَاءِ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَرَهْنِهَا، وَهَذَا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ، فَإِنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ الْبِنَاءِ وَالْأَرْضِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا وَرَدَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَرْضِ.

فرع: فَأَمَّا إذَا بَاعَهُ الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ الْأَرْضِ فَبَيَاضُ الْأَرْضِ الَّذِي بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَرْضَ أَصْلٌ، وَالْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ فَرْعٌ، وَالْأَصْلُ يَسْتَتْبِعُ الْفَرْعَ وَقَالَ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ: إنْ كَانَ مَا بَيْنَ الْمَغَارِسِ لَا يَتَأَتَّى إفْرَادُهَا بِالِانْتِفَاعِ إلَّا عَلَى سَبِيلِ التَّبَعِيَّةِ لِلْأَشْجَارِ فَوَجْهَانِوأما: مَا كَانَ مِنْ الْأَرْضِ قَرَارًا لِلشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ، فَفِي دُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا لِلْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ وَجْهَانِ، حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا فِي قَرَارِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ مَعًا، وَسَيَأْتِي حِكَايَتُهُمَا فِي الشَّجَرِ عِنْدَ الْكَلَامِ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

فرع: مِنْ الشَّجَرِ مَا يُغْرَسُ بَذْرُهُ فِي مَحَلٍّ، فَإِذَا أَطْلَعَ يُنْقَلُ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ وَيُغْرَسُ فِيهِ وَيُسَمَّى شَتْلًا، وَيُقَالُ: إنَّ ذَلِكَ أَنْفَعُ لَهُ، وَرُبَّمَا لَوْ بَقِيَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ الْأَوَّلِ لَمْ يَنْتَفِعْ؛ كَمَا لَوْ نُقِلَ، فَهَذَا النَّوْعُ لَمْ يُوضَعْ فِي مَكَانِهِ الْأَوَّلِ لِلدَّوَامِ فَهَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الشَّجَرِ الْمَوْضُوعِ لِلدَّوَامِ؟ فَيَكُونُ تَابِعًا لِلْأَرْضِ أَوْ يَكُونُ كَالزَّرْعِ؟ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ، وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ يُنْقَلُ مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْأَرْضِ إلَى بَعْضٍ فَيَدْخُلُ، وَإِنْ كَانَ يُنْقَلُ إلَى أَرْضٍ أُخْرَى وَلَا بَقَاءَ لَهُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ فَلَا يَدْخُلُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

فرع: حُكْمُ الْهِبَةِ حُكْمُ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهَا تُزِيلُ الْمِلْكَ، فَفِيهَا وَفِي الرَّهْنِ الطُّرُقُ الْمُتَقَدِّمَةُ، ذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيُّ.

فرع: إذَا بَاعَ الْأَرْضَ وَفِيهَا شَيْءٌ يَابِسٌ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ كَغَيْرِهِ؟ أَوْ لَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلدَّوَامِ؟ وَلِهَذَا إذَا بَاعَ الشَّجَرَةَ الْيَابِسَةَ لَا يَجِبُ تَبْقِيَتُهَا - لَمْ أَرَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ، وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ الْجَزْمُ بِالثَّانِي، ثُمَّ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْحِجَارَةِ الْمُودَعَةِ فِي الْأَرْضِ إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِهَا فِي وُجُوبِ التَّفْرِيغِ وَالتَّسْوِيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْحِجَارَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَيَنْبَغِي أَنْ تُسْتَثْنَى الشَّجَرَةُ الْيَابِسَةُ مِنْ مُطْلَقِ قَوْلِهِمْ: أَنَّهُ إذَا بَاعَ أَرْضًا وَدَخَلَ الشَّجَرُ، كَمَا هِيَ عِبَارَةُ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِوأما: عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِ الْغِرَاسِ فَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْغِرَاسَ لَا يَشْمَلُ عُرْفًا إلَّا الرَّطْبَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: جَزَمَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ بِدُخُولِ الْمُسَنَّاةِ وَالسَّوَاقِي وَمَا بُنِيَ بِهِ طُرُقُهَا وَمَسَارِبُهَا مِنْ آجُرٍّ وَحَجَرٍ، وَمَا صَغُرَ مِنْ الْآكَامِ وَالتِّلَالِ، وَالْجَارِيَةِ مَجْرَى الْأَرْضِ فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ، وَجَعَلَ مَحَلَّ الطُّرُقِ فِي الْبِنَاءِ مِنْ قَصْرٍ وَغَيْرِهِ، وَالْغِرَاسُ مِنْ نَخْلٍ وَغَيْرِهِ، وَهَذَا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، بَلْ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ يَقْتَضِي جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِيهِ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا ثَبَتَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ يَدْخُلَانِ فِي الْبَيْعِ فَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ فِي الْأَرْضِ مُتَّصِلًا بِهَا مِنْ مُسَنَّاتِهَا؛ سَوَاءٌ كَانَ آجُرًّا أَوْ حِجَارَةً أَوْ تُرَابًا؛ وَكَذَا تِلَالُ التُّرَابِ الَّتِي تُسَمَّى بِالْبَصْرَةِ جِبَالًا وَخَوْخَاتُهَا وَبَيْدَرُهَا، وَالْحَائِطُ الَّذِي حَظَرَهَا وَسَوَاقِيهَا الَّتِي تُشْرِبُ الْأَرْضَ وَأَنْهَارُهَا الَّتِي فِيهَا، وَعَيْنُ الْمَاءِ إنْ كَانَتْ فِيهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت