ج / 10 ص -349- النَّخْلَةِ، وَلَكِنْ لِاتِّصَالِهَا بِهَا، وَالْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ كَذَلِكَ، وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ نَقْلُ جَوَابِهِ مِنْ الْبَيْعِ إلَى الرَّهْنِ، وَمِنْ الرَّهْنِ إلَى الْبَيْعِ، وَتَخْرِيجُ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ.
أَحَدِهِمَا: يَدْخُلُ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ،؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ بِمَنْزِلَةِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ، وَأَجْزَاءُ الْأَرْضِ تَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْأَرْضَ مَبِيعَةٌ وَمَرْهُونَةٌ دُونَ مَا فِيهَا لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الِاسْمِ، وَهَاتَانِ الطَّرِيقَتَانِ مُشْتَرَكَتَانِ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ وَعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا عَلَى خِلَافِ مَا يَقْتَضِيهِ نَصُّ الشَّافِعِيِّ، وَإِيرَادُ الْحَنَابِلَةِ فِي كُتُبِهِمْ يُوَافِقُ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ الثَّانِيَةَ، فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا وَجْهَيْنِ وَالْقَوْلُ الْمَنْصُوصُ مَعَ الْمُخَرَّجِ، وَقَدْ يُسَمَّيَانِ وَجْهَيْنِ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ مَنْقُولَةٌ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ وَأَبِي حَفْصِ بْنِ الْوَكِيلِ وَادَّعَى الشَّاشِيُّ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّهَا أَصَحُّ الطُّرُقِ، وَأَنَّ أَصَحَّ الْقَوْلَيْنِ مِنْهَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْجُرْجَانِيِّ فِي التَّحْرِيرِ قَالَ: إنَّ أَصَحَّ الْقَوْلَيْنِ دُخُولُهُ فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ، وَالطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا إذَا أَطْلَقَ بَيْعَ الْأَرْضِ تَبِعَهَا مَا فِيهَا مِنْ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ، وَإِذَا أَطْلَقَ رَهْنَهَا لَمْ يَتْبَعْهَا، وَالْفَرْقُ مِنْ وَجْهَيْنِ.
أَحَدِهِمَا: أَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ أَقْوَى؛ لِأَنَّهُ يَنْقُلُ الْمِلْكَ، فَجَازَ أَنْ يُسْتَتْبَعَ، وَالرَّهْنُ عَقْدُ إرْفَاقٍ وَاسْتِيثَاقٍ.
والثاني: أَنَّ الْمَنَافِعَ الْحَادِثَةَ لَمَّا كَانَتْ لِلْمُشْتَرِي كَذَلِكَ الْمَوْجُودُ فِي الْحَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الرَّهْنُ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ الْحَادِثَةَ لَا تَدْخُلُ، وَكَذَلِكَ الثَّمَرَةُ الْحَادِثَةُ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا تَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ مَنْقُولَةٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، وَنَقَلَهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ عَنْ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ: إنَّهَا الصَّحِيحَةُ وَقَدْ تُعْزَى لِابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا، وَاعْتَرَضَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ عَلَى الْفَرْقِ بِالْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ، بِأَنَّ الْمَبِيعَ الِاسْمُ، يَعْنِي فَلَا مَعْنَى لِلْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ وَمِمَّنْ ضَعَّفَ هَذَا الْفَرْقَ تِلْمِيذُ الْمُصَنِّفِ قَالَ:؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا تَظْهَرُ قُوَّتُهُ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ وَرُدَّ عَلَيْهِ. أَمَّا لَا يَتَنَاوَلُهُ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ، وَلِهَذَا إذَا شَرَطَ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْغِرَاسُ فِي الْبَيْعِ لَمْ يَدْخُلْ، وَإِذَا قَالَ فِي الرَّهْنِ: بِحُقُوقِهَا دَخَلَ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمَبِيعَ فِي ذَلِكَ الِاسْمِ ظَاهِرٌ، وَكَذَلِكَ الْفَرْقُ الثَّانِي لَاغٍ، فَإِنَّ الْمَنَافِعَ الْحَادِثَةَ تَبِعَتْهَا لِكَوْنِهَا حَادِثَةً فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَلَا كَذَلِكَ الْحَاصِلَةُ عِنْدَ الْبَيْعِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الثَّمَرَةَ الْحَادِثَةَ بَعْدَ الْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي قَوْلًا وَاحِدًا وَالثَّمَرَةَ الْحَاصِلَةَ الْمُؤَبَّرَةَ عِنْدَ الْبَيْعِ لَا تَدْخُلُ قَوْلًا وَاحِدًا.
وَاعْتَرَضَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَزَارِيّ عَلَى الْفَرْقِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا قَوِيَ وَأَزَالَ الْمِلْكَ وَجَبَ أَنْ لَا يُؤَثِّرَ إلَّا فِيمَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ، تَقْلِيلًا لِضَرَرِ الْبَائِعِ بِتَفْوِيتِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ، فَإِنَّهُ أَقَلُّ ضَرَرًا لِبَقَاءِ الْمِلْكِ، فَيَكُونُ مُقْتَضَى الْفَرْقِ عَكْسَ الْمُدَّعَى، وَأَبْدَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فَرْقًا وَاغْتَبَطَ بِهِ بِحَيْثُ إنَّهُ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ حَذَرًا مِنْ اخْتِرَامِ الْمَنِيَّةِ قَبْلَ الْوُصُولِ فِي الشَّرْحِ إلَيْهِ، ثُمَّ لَمَّا وَصَلَ إلَيْهِ هُنَا ذَكَرَهُ، وَهُوَ أَنَّ لَفْظَ الْأَرْضِ يَشْمَلُ الْأُسَّ وَالْمَغْرِسَ، فَلَوْ بَقِيَ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ لِلْبَائِعِ لَخَلَا الْأُسُّ وَالْمَغْرِسُ عَنْ الْمَنْفَعَةِ، وَتَكُونُ مَنْفَعَتُهُمَا مُسْتَثْنَاةً لَا إلَى غَايَةٍ مَعْلُومَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَلْعُ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ يُرَادُ لِلْبَقَاءِ وَلَا تَبْقِيَتُهُ بِأُجْرَةٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَ أَحْدَثَهُ أَحْدَثَهُ فِي مِلْكِهِ، فَإِذَا كَانَ الْأُسُّ وَالْمَغْرِسُ