فهرس الكتاب

الصفحة 3653 من 4102

ج / 10 ص -344- الْوَزْنِ وَفِي الْأَرْبَعِ الْكَيْلُ، فَيَتَعَدَّى إلَى كُلِّ مَوْزُونٍ وَمَكِيلٍ، وَعِنْدَنَا الْعِلَّةُ فِي النَّقْدَيْنِ كَوْنُهُمَا قِيَمَ الْأَشْيَاءِ غَالِبًا؛ فَلَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِمَا وَفِي الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ الْكَيْلُ فَتَعَدَّتْ إلَى الْمَطْعُومِ دُونَ الْمَكِيلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: الشَّعِيرُ فِي سُنْبُلِهِ لَا يُقَدَّرُ، فَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْقَدِيمِ قَالَ الْإِمَامُ: الْوَجْهُ عِنْدِي مَنْعُ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، فَإِنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُقَدَّرُ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى حَالَةِ هَذِهِ، وَلَيْسَ كَالْجَوْزِ مَا دَامَ صَحِيحًا، وَهَذَا تَفْرِيعًا عَلَى الْقَدِيمِ، وَأَمَّا عَلَى الْجَدِيدِ، فَكُلُّ مَطْعُومٍ وَإِنْ كَانَ لَا يُقَدَّرُ يَمْتَنِعُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ عَدَدًا، وَهَلْ يَجُوزُ وَزْنًا؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ هُمَا اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الشَّيْخُ فِي التَّنْبِيهِ الْأَصَحُّ: كَمَا قَالَ الْإِمَامُ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، فَلَوْ خِيفَ فَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.

فَوَائِدُ: قَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ رضي الله عنه أَنَّ الْخِلَافَ فِي عِلَّةِ الرِّبَا عَلَى مَذَاهِبَ، وَيَرْجِعُ حَاصِلُ الْقَوْلِ فِي النَّقْدَيْنِ وَالْأَشْيَاءِ الْأَرْبَعَةِ إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ فِي الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ مَا هُوَ مَقْصُودٌ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ، وَالْأَرْبَعَةُ مُجْتَمِعَةٌ فِي مَقْصُودِ الطَّعْمِ عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ عِنْدَنَا، وَالنَّقْدَانِ مُجْتَمِعَانِ فِي جَوْهَرِ النَّقْدِيَّةِ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا جَوْهَرَ النَّقْدِيَّةِ؛ لِأَنَّ التِّبْرَ لَيْسَ نَقْدًا فِي عَيْنِهِ، وَكَذَلِكَ الْحُلِيَّ وَالْأَوَانِي فَإِنَّ الرِّبَا جَارٍ فِيهَا لِنَصِّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَهُوَ يَعُمُّ الْمَطْبُوعَ وَغَيْرَ الْمَطْبُوعِ.

وَعِبَارَةُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ فِي ذَلِكَ أَحْسَنُ، قَالَ: لَخَّصْتُ مِنْهَا عِبَارَةً جَامِعَةً لِلْكُلِّ وَهُوَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي النَّقْدَيْنِ جَوْهَرٌ يُطْبَعُ مِنْهُ قِيَمُ الْأَشْيَاءِ. قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: وَقَدْ قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِي: إنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ لَيْسَا بِمُعَلَّلَيْنِ، وَالرِّبَا فِيهِمَا لِعَيْنِهِمَا، لَا لِعِلَّةٍ فِيهِمَا، وَتَعْلِيلُ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه بِالثَّمَنِيَّةِ إشَارَةٌ إلَى هَذَا؛ لِأَنَّ الثَّمَنِيَّةَ لَا تَعْدُوهُمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرِّبَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ، وَزَادَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ رِبًا رَابِعًا وَهُوَ كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا.

فائدة: تَعَلَّقَ مَنْ قَالَ: إنَّ الْعِلَّةَ الْوَزْنُ فِي الْمَوْزُونِ، وَالْكَيْلُ فِي الْمَكِيلِ، بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ"فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إلَى أَنْ قَالَ: وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةٍ:"وَكَذَلِكَ التَّمْرُ إنْ قَالُوا: أَرَادَ الْمَوْزُونَ"والجواب: أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ اسْتِوَاءُ الْوَزْنِ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي بَيَّنَ الرِّبَا فِيهَا فِي أَحَادِيثَ أُخَرَ، وَوَرَدَ فِي رِوَايَةٍ:"وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ"بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ. ا هـ.

وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا وُزِنَ مِثْلٌ بِمِثْلٍ إذَا كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا، وَمَا كِيلَ فَمِثْلُ ذَلِكَ فَإِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ"وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ الرَّبِيعِ هَكَذَا، وَهُوَ ابْنُ صَبِيحٍ هَكَذَا، وَخَالَفَهُ جَمَاعَةٌ فَرَوَوْهُ عَنْ الرَّبِيعِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِلَفْظٍ غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ وَالرِّبَا بِكَسْرِ الرَّاءِ مَقْصُورٌ، وَعَنْ الْقَلَعِيِّ أَنَّهُ يُفْتَحُ وَيُمَدُّ.

قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: الرِّبَا فِي الشَّرْعِ أَخْذُ مَالٍ مَخْصُوصٍ بِغَيْرِ مَالٍ بِإِزَائِهِ، وَلَا تَقَرُّبَ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت