ج / 10 ص -343- فِيهَا قلت: أَمَّا الْقُرْطُمُ فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الْأَصَحَّ كَوْنُهُ رِبَوِيًّاوأما: الْقَرْعُ فَإِنَّهُ مَأْكُولٌ، فَاَلَّذِي يَنْبَغِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ عَلَى الْجَدِيدِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَدُّهُ فِي الرِّبَوِيَّاتِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِ مَا لَا يُدَّخَرُ يَابِسُهُ، وَقَدْ جَزَمَ الصَّيْمَرِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ صَرِيحًا وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَفِي الطِّينِ الَّذِي يُؤْكَلُ تَفَكُّهًا تَرَدُّدٌ لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ: دُهْنُ الْبَنَفْسَجِ رِبَوِيٌّ، وَفِي دُهْنِ الْوَرْدِ وَجْهَانِ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَسْتُ أَفْهَمُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: لَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ دُهْنَ الْبَنَفْسَجِ يُتْرَكُ ضِنَةً بِخِلَافِ دُهْنِ الْوَرْدِ لَا يُتْرَكُ لِلضِّنَةِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مُرَادَهُ بِدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ الْمَعْلُوفُ الَّذِي يُطْبَقُ بِالسِّمْسِمِ وَيُعْصَرُ، وَبِدُهْنِ الْوَرْدِ الَّذِي يُلْقَى فِيهِ الْوَرْدُ وَيَمْتَزِجُ بِهِ، وَالْحَقُّ التَّسْوِيَةُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ قَوْلَ الْإِمَامِ: وَلَسْتُ أَفْهَمُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا، قَالَ: لَا يَتَّجِهُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ إلَّا بِالنَّظَرِ إلَى الْعَادَةِ، فَلَعَلَّ الْعَادَةَ فِي بَعْضِ الْأَقْطَارِ وَعُرْفِ النَّاسِ فِيهِ أَنَّ دُهْنَ الْبَنَفْسَجِ يُؤْكَلُ، أَوْ يَسْتَصْلِحُونَهُ لِلْأَكْلِ ثُمَّ يَتْرُكُونَ أَكْلَهُ ضِنَةً بِهِ، فَلِهَذَا كَانَ رِبَوِيًّا عِنْدَ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ، وَالْعَادَةُ فِي دُهْنِ الْوَرْدِ مُضْطَرِبَةٌ أَوْ لَيْسَ مَأْكُولًا عِنْدَ غَالِبِ النَّاسِ، فَلِهَذَا تَرَدَّدَ فِيهِ، قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: وَهَذَا الْخِلَافُ قَرِيبٌ مِنْ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِيمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ مِنْ اسْتِعْمَالِ الطِّيبِ، فَإِنَّا ذَكَرْنَا خِلَافًا فِي دُهْنِ الْبَنَفْسَجِ وَدُهْنِ الْوَرْدِ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَتَّبَ الْخِلَافَ وَفَرَّقَ بِعَادَةِ النَّاسِ. قَالَ: وَذَكَرَ الْإِمَامُ وَجْهَيْنِ فِي اللِّبَانِ وَدُهْنِهِ، وَقَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ بِأَنَّ دُهْنَ اللِّبَانِ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ وَالظَّاهِرُ مَا قَالُوهُ.
فرع: الْوَزْنُ عِنْدَنَا لَيْسَ بِعِلَّةٍ لِلرِّبَا، فَيَجُوزُ عِنْدَنَا بَيْعُ رِطْلِ حَدِيدٍ بِرِطْلَيْنِ، وَثَوْبٍ بِثَوْبَيْنِ، وَرِطْلِ نُحَاسٍ بِرِطْلَيْنِ، وَحَيَوَانٍ بِحَيَوَانَيْنِ نَقْدًا وَنَسْئًا، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَبَيْنَ رَأْسِ السَّلَمِ تَفَاوُتٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، فَيَجُوزُ أَنْ يُسْلِمَ ثَوْبًا فِي ثَوْبٍ مِثْلِهِ، قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ.
فرع: هَلْ يَحْرُمُ أَكْلُ الطِّينِ؟ قَالَ الرُّويَانِيُّ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَحْرُمُ الطِّينُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِ طَبَرِسْتَانَ، الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَّاطِيِّ، وَأَبِي عَلِيٍّ الزُّجَاجِيِّ، وَالْإِمَامَيْنِ جَدِّي وَوَالِدِي - رحمهم الله - وَاخْتَارَهُ الْقَفَّالُ الْمَرْوَزِيُّ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَحْرُمُ وَلَكِنْ يُكْرَهُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِ خُرَاسَانَ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَضُرَّ لِقِلَّتِهِ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا يَضُرُّ فَهُوَ حَرَامٌ وَبِهِ أُفْتِي، وَسَمِعْتُ الشَّيْخَ الْحَافِظَ الْبَيْهَقِيَّ بِنَيْسَابُورَ يَقُولُ: لَمْ يَصِحَّ نَصٌّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي تَحْرِيمِ قَلِيلِهِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي. انْتَهَى كَلَامُ الرُّويَانِيِّ فِي الْبَحْرِ.
وَذَكَرَ الْأَوَّلُونَ حَدِيثًا لَمْ أَسْتَحْسِنْ نَقْلَهُ لِنَكَارَتِهِ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أَقُولَهُ وَأُنَبِّهَ عَلَيْهِ قَالَ: احْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:"أَكْلُ الطِّينِ حَرَامٌ عَلَى أُمَّتِي"وَرُوِيَ:"إذَا أَبْغَضَ اللَّهُ عَبْدًا أَلْهَمَهُ أَكْلَ الطِّينِ، وَنَتْفَ اللِّحْيَةِ".
فَائِدَةٌ: أَرْبَعُ مَسَائِلَ خِلَافِيَّةٍ تَرْجِعُ إلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ بَيْعُ كَفِّ حِنْطَةٍ بِكَفَّيْ حِنْطَةٍ، وَسَفَرْجَلَةٍ بِسَفَرْجَلَتَيْنِ، وَالْجِصِّ بِالْجِصِّ مُتَفَاضِلًا، وَالْحَدِيدِ بِالْحَدِيدِ مُتَفَاضِلًا، وَالْمَسْأَلَتَانِ الْأُولَيَانِ مُمْتَنِعَتَانِ عِنْدَنَا جَائِزَتَانِ عِنْدَهُ، وَالْأُخْرَيَانِ بِالْعَكْسِ وَذَلِكَ أَنَّ الْعِلَّةَ عِنْدَهُ فِي النَّقْدَيْنِ قِيَمُ