ج / 10 ص -342- وَإِنْ اسْتَوَتْ حَالَتَاهُ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُنَا عَلَى وَجْهَيْنِ: الصَّحِيحُ: أَنَّ فِيهِ الرِّبَا وَلَا رِبَا فِيمَا تَأْكُلُهُ الْبَهَائِمُ كَالْقَرَظِ وَالنَّوَى وَالْحَشِيشِ.
فرع: لَا رِبَا فِي الرَّيْحَانِ وَالنَّيْلُوفَرِ وَالنِّرْجِسِ وَالْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ، إلَّا أَنْ يَذُوبَ شَيْءٌ مِنْهَا بِالسُّكَّرِ أَوْ الْعَسَلِ، وَلَا فِي الْعُودِ وَالصَّنْدَلِ وَالْكَافُورِ وَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ، وَلَا الْعُصْفُرِ وَالْحِنَّاءِ، وَلَا فِي الْقُرْطُمِ عِنْدَ الصَّيْمَرِيِّ، وَلَا فِي آسٍ وَإِذْخِرِ، وَالْخَضْرَاوَاتِ الَّتِي تُؤْكَلُ فِي الرَّبِيعِ، وَيَثْبُتُ الرِّبَا فِي الْأُتْرُجِّ وَاللَّيْمُونِ، وَالنَّارِنْجِ وَاللِّبَانِ، وَالْعِلْكِ وَالْمَصْطَكَى وَفِيهِ وَجْهٌ فِي المجر1 قَالَ: وَهُوَ الْأَقْيَسُ، وَاللَّوْزُ وَالْمُرُّ وَالْحَبَّةُ الْخَضْرَاءُ وَالْبَلُّوطُ وَالْقِثَّاءُ، وَحَبُّ الْحَنْظَلِ وَالْهَلِيلَجُ وَالْبِلِيلَجُ، قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ، وَالدَّخَنُ وَالْجَاوَرْسُ وَالْخَرْدَلُ وَالشُّونِيزُ وَالشَّهْرَانْجُ وَالْبُطَمُ وَالزَّنْجَبِيلُ الْمُرَبَّى، وَالسَّقَمُونْيَا، وَجْهٌ حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِرِبَوِيَّةٍ وَالطَّرِبُونَ وَالْجَزَرُ وَالثُّومُ وَالْبَصَلُ وَالدَّاهُ وَالْهَنْسَلُ، وَفِي السَّقَمُونْيَا وَنَحْوِهِ، وَفِي مَاءِ الْوَرْدِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْقُرْطُمِ وَحَبِّ الْكَتَّانِ وَالصَّمْغِ وَبِزْرِ الْجَزَرِ، وَالْبَصَلِ وَالْفُجْلِ وَالسَّلْجَمِ وَالْمَاءِ وَالْأَدْهَانِ الْمُطَيِّبَةِ وَالْبُرْدِ وَدُهْنِ السَّمَكِ وَصِغَارِ السَّمَكِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَالطِّينِ الَّذِي يُؤْكَلُ تَفَكُّهًا وَهُوَ الْأَرْمَنِيُّ. وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ بَعْضُ مَيْلٍ إلَى أَنَّ دُهْنَ السَّمَكِ رِبَوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ السَّمَكِ مَطْعُومٌ فِيهِ، وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُ الْعِرَاقِيِّينَ: إنَّهُ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ مَعَ قَوْلِهِمْ: إنَّ دُهْنَ الْبَنَفْسَجِ رِبَوِيٌّ، فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى الْعَادَةِ فِي انْصِرَافِهِ عَنْ الطَّعْمِ، قَالَ: وَهَذَا غَامِضٌ عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَالْوَجْهُ عِنْدَنَا تَخْرِيجُ هَذَا الْفَرْعِ عَلَى الْخِلَافِ، فَإِنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْأَصْلِ الْمَأْكُولِ وَبَيْنَ الِانْصِرَافِ عَنْ الْأَصْلِ لِغَرَضِ الْعَادَةِ، قَالَ الْإِمَامُ: إنْ مَنَعْنَا بَلْعَ السَّمَكَةِ حَيَّةً فَلَيْسَ السَّمَكُ مَالَ رِبًا، وَإِنْ جَوَّزْنَا بَلْعَهَا فَقَدْ تَرَدَّدَ شَيْخِي فِيهَا، قَالَ الْإِمَامُ: وَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا رِبَا فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ لِهَذَا، وَفَرَّقَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ بَيْنَ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ، فَإِنَّ الصِّغَارَ هِيَ الَّتِي تُبْتَلَعُ، فَلِذَلِكَ قَصَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْغَايَةِ الْخِلَافَ عَلَيْهَا، وَجَزَمَ فِي الْكِبَارِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِرِبَوِيَّةٍ، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْإِمَامِ. وَجَزَمَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فِي السَّمَكِ الصَّغِيرِ إذَا جَوَّزْنَا ابْتِلَاعَهُ وَفِي الْجَرَادِ الْحَيِّ بِجَرَيَانِ الرِّبَا فِيهِمَا، قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَكَذَلِكَ جَرَادَةٌ بِجَرَادَةٍ يَعْنِي فِيهِ وَجْهَانِ، قَالَ: وَرَأَيْتُ فِي الْحَاوِي مَا يَدُلُّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي السَّمَكِ الْكِبَارِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ حَيَّ السَّمَكِ فِي حُكْمِ مَيِّتِهِ، وَفِي الزَّعْفَرَانِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: كَمَا رَأَيْتُهُ فِي الْحَاوِي فِي الْقُرْطُمِ وَحَبِّ الْكَتَّانِ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ، وَكَذَلِكَ فِي الْبُذُورِ الْأَرْبَعَةِ وَفِي مَاءِ الزَّنْجَبِيلِ وَجْهَانِ فِي الْبَحْرِ وَنُقِلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْحَاوِي أَنَّ الْأَصَحَّ لَا رِبَا فِي الْقُرْطُمِ وَحَبَّ الْكَتَّانِ وَفِي الزَّنْجَبِيلِ، قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَعِنْدِي الْأَصَحُّ فِي حَبِّ الْكَتَّانِ جَرَيَانُ الرِّبَا؛ لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ عَادَةً وَلَيْسَتْ كَالصَّمْغِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: الْأَظْهَرُ أَنَّ الصَّمْغَ رِبَوِيٌّ.
قَالَ الصَّيْمَرِيُّ، لَا رِبَا فِي دُهْنِ الْقُرْطُمِ وَالْقَرْعِ وَالْبَانِ وَالْمُحْلَبِ وَالْآسِ؛ لِأَنَّ أُصُولَهَا لَا رِبَا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المجر بسكون الجيم شراء ما في بطن الناقة أو بيع الشيء بما في بطنها، وقيل: هي المحاقلة وهو اسم من أمجرت البيع إمجارا. (المطيعي) .