فهرس الكتاب

الصفحة 3548 من 4102

ج / 10 ص -239- بِمَا حَرَّمَ مَا أَحَلَّ وَلَا بِمَا أَحَلَّ مَا حَرَّمَ فَأُطِيعُهُ فِي الْأَمْرَيْنِ، وَمَا عَلِمْتُك إلَّا عَطَّلْت نَصَّ قَوْلِهِ فِي الْعَرَايَا وَعَامَّةُ مَنْ رَوَى النَّهْيَ عَنْ الْمُزَابَنَةِ رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا فَلَمْ يَكُنْ لِلتَّوَهُّمِ هَاهُنَا مَوْضِعٌ، فَنَقُولُ: الْحَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ"انْتَهَى كَلَامُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله تعالى. وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ:"فَلَا مَوْضِعَ لِلتَّوَهُّمِ فِي أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ قَبْلَ الْآخَرِ فَيُقَالُ: أَحَدُهُمَا نَاسِخٌ يَعْنِي لِأَنَّ رُوَاةَ أَحَدِهِمَا هُمْ رُوَاةُ الْآخَرِ"."

وَقَالَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ مِنْ الْأُمِّ مَا مُلَخَّصُهُ:"إنَّ الْعَرَايَا دَاخِلَةٌ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَالْمُزَابَنَةِ، وَذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَخَارِجَةٌ مِنْهُ مُنْفَرِدَةً، بِخِلَافِ حُكْمِهِ، إمَّا بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِالنَّهْيِ قَصْدَهَا وَإِمَّا بِأَنْ أَرْخَصَ فِيهَا مِنْ جُمْلَةِ مَا نَهَى عَنْهُ"وَكَأَنَّ الشَّافِعِيَّ رحمه الله تعالى أَشَارَ بِهَذَا التَّأْوِيلِ فِي كَلَامِهِ إلَى النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، وَعَنْ الْمُزَابَنَةِ هَلْ هُوَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ؟ أَوْ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ وَيَكُونُ الْمُرَادُ فِيهِ مُتَقَدِّمًا عَلَى اللَّفْظِ، وَيَكُونُ مَا لَيْسَ بِمُرَادٍ مُتَأَخِّرًا. وَالْعَامُّ الْمَخْصُوصُ يَكُونُ مُتَأَخِّرًا عَنْ اللَّفْظِ أَوْ مُقَارِنًا، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِاللَّفْظِ أَكْثَرَ مِمَّا لَيْسَ بِمُرَادٍ، ذَكَرَ ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَأَطْلَقَ عَلَى الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ: أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَتَى أُرِيدَ عُمُومُهُ كَانَ الْإِخْرَاجُ بَعْدَ ذَلِكَ نَسْخًا لِأَنَّ الْمُرَادَ إرَادَةُ الْعُمُومِ بِاللَّفْظِ، ثُمَّ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ، كَمَا يَقُولُ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً، فَإِنَّ الْعَشَرَةَ مُرَادَةٌ، وَلَيْسَ كَقَوْلِكَ سَبْعَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَشَارَ الْجُوزيُّ1 إلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ لَمْ يُقْصَدْ بِالنَّهْيِ قَصْدُهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي الْمُزَابَنَةِ يَعْنِي وَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ صَرَّحَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ، وَقَالَ فِي بَابٍ آخَرَ مِنْ الْأُمِّ أَيْضًا: إنَّهَا - يَعْنِي الْمُزَابَنَةَ - جُمْلَةُ عَامَّةِ الْمَخْرَجِ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّرَدُّدُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ الرُّخْصَةَ هَلْ وَرَدَتْ مَعَ النَّهْيِ عَنْ الْمُزَابَنَةِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ؟ وَوَرَدَتْ وَحْدَهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا سَنَذْكُرُ فِي ذَلِكَ احْتِمَالَيْنِ لِلْأَصْحَابِ، وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَعَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ كَلَامُهُ فِي الرِّسَالَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّ أَوْلَى الْوَجْهَيْنِ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ مَا سِوَى الْعَرَايَا وَأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَخَّصَ فِيمَا بَعْدَ دُخُولِهَا فِي جُمْلَةِ النَّهْيِ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ ذَلِكَ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ زَيْدٍ الثَّابِتُ فِي مُسْلِمٍ أَنَّ الرُّخْصَةَ كَانَتْ بَعْدَ ذَلِكَ.

وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّ أَوْلَى الْوَجْهَيْنِ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ مَا نَهَى عَنْهُ جُمْلَةً أَرَادَ بِهِ مَا سِوَى الْعَرَايَا، وَحَدِيثُ زَيْدٍ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الثَّانِي هُوَ الْأَوْلَى، بَلْ الْمُتَعَيِّنَ وَعَلَى مَا حَمَلْتُهُ عَلَيْهِ لَا يَدْفَعُهُ حَدِيثُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هكذا في ش وق الجوزي بالزاي المعجمة والظاهر أنه بالراء المهملة وهو القاضي أبو الحسن علي بن الحسين الجوزي أحد أئمة أصحابنا وله في"طبقات الشافعية"لابن السبكي ترجمة يقول فيها: ومن تصانيفه كتاب"المرشد في شرح مختصر المزني"أكثر عنه ابن الرفعة والوالد - رحمهما الله - النقل ولم يطلع عليه الرافعي ولا النووي رحمهما الله وقد أكثر فيه من ذكر أبي علي ابن أبي هريرة وأضرابه. وقد رأيت في الجزء الثاني من"الطبقات"مضبوطا بالزاي المعجمة وهو خطأ وقد علقت على نسختي بالتنبيه بالقلم الأحمر لينتفع بذلك من قرأه بعد مماتي (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت