فهرس الكتاب

الصفحة 3544 من 4102

ج / 10 ص -235- لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَإِمَّا غَيْرُهُ: مَا عَرَايَاكُمْ هَذِهِ؟ قَالَ: فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَسَمَّى رِجَالًا مُحْتَاجِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ"وَذَكَرَ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ، وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ كَذَلِكَ مُعَلَّقًا، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ إسْنَادًا يَتَّصِلُ بِهِ، وَأَشَارَ ابْنُ حَزْمٍ إلَى تَضْعِيفِهِ بِقَوْلِهِ: إنَّ الشَّافِعِيَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثًا لَا يَدْرِي أَحَدٌ مَنْشَأَهُ وَلَا مَبْدَأَهُ وَلَا طَرِيقَهُ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا بِغَيْرِ إسْنَادٍ، فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُجَّةٌ، يَعْنِي فِي اخْتِصَاصِهَا بِالْفُقَرَاءِ وَهَذَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّهَا تَجُوزُ لِلْفُقَرَاءِ، وَذَلِكَ لَا نِزَاعَ فِيهِ، وَقَدْ ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ رِوَايَةً، قَالَ: لَمَّا ذُكِرَ حَدِيثُ الْعَرَايَا فِي جَامِعِهِ:"وَمَعْنَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَرَادَ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهِمْ فِي هَذَا لِأَنَّهُمْ شَكَوْا إلَيْهِ وَقَالُوا: لَا نَجِدُ مَا نَشْتَرِي مِنْ التَّمْرِ إلَّا بِالتَّمْرِ، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَنْ يَشْتَرُوهَا فَيَأْكُلُوهَا رُطَبًا"لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ التِّرْمِذِيِّ بِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ الشَّافِعِيَّ."

وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَمْ يُسْنِدْهُ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ نَقَلَهُ مِنْ السِّيَرِ. وَجَعَلْتُ أَوْلَادَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ وُلِدُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مَعْدُودٌ أَيْضًا [مِنْهُمْ] مِنْ الصَّحَابَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، فَهُوَ صَحَابِيٌّ ابْنُ صَحَابِيٍّ مِنْ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ وَقَوْلُهُ: مَا عَرَايَاكُمْ هَذِهِ؟ لِأَنَّ زَيْدًا كَانَ أَكْبَرَ مِنْهُ وَأَعْلَمَ بِسُنَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَهَا لَهُ وَقَدْ رَأَيْتُ فِي الْوَافِي فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَلَامًا لَوْلَا تَفَرُّقُ النُّسَخِ لَكُنْتُ أَزَلْتُهُ1 غَيْرَةً.

قَالَ: سَمِعْتُ فَقِيهًا يَقُولُ: إنَّ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ سَاعَتَئِذٍ كَانَ يَهُودِيًّا فَلِذَلِكَ قَالَ هَذَا الْكَلَامَ، وَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يُمْحَى هَذَا مِنْ الْكِتَابِ لَوْلَا تَفَرُّقُ النُّسَخِ، فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، نَعُوذُ بِاَللَّهِ أَنْ نَقُولَ مَا لَا نَعْلَمُ وَلَوْلَا خَشْيَةُ أَنْ يُطَالِعَهُ بَعْضُ الضَّعَفَةِ فَيَعْتَقِدَ صِحَّتَهُ وَيَنْقُلَهُ مَا تَعَرَّضْتُ لَهُ وَلَا نَقَلْتُهُ لَكِنْ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُغْتَرَّ بِهِ فَيُوقَعُ بِسَبَبِهِ فِي نِسْبَةِ هَذَا الرَّجُلِ الْعَظِيمِ إلَى مِثْلِ هَذَا فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَعْصِمَنَا مِنْ الزَّلَلِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.

وَالْعَرَايَا جَمْعُ عَرِيَّةٍ وَهِيَ تَفَرُّدُ صَاحِبِهَا لِلْأَكْلِ وَوَزْنُ الْعَرِيَّةِ فَعِيلَةٌ، وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِقَاقِهَا عَلَى قَوْلَيْنِ، قِيلَ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَزْهَرِيِّ وَابْنِ فَارِسٍ، وَيَكُونُ مِنْ عَرِيَ يَعْرَى كَأَنَّهَا عَرِيَتْ مِنْ جُمْلَةِ النَّخِيلِ فَعَرِيَتْ أَيْ خَلَتْ وَخَرَجَتْ كَمَا يُقَالُ عَرِيَ الرَّجُلُ إذَا تَجَرَّدَ مِنْ ثِيَابِهِ وَعَلَى هَذَا تَكُونُ لَامُ الْكَلِمَةِ يَاءً كَهَدِيَّةٍ، وَجَمْعُهُ فَعَائِلُ كَصَحِيفَةٍ وَصَحَائِفَ، كَذَلِكَ عَرِيَّةٌ وَعَرَائِيٌّ - بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْمَدِّ مَكْسُورَةٍ وَبَعْدَهَا يَاءٌ - ثُمَّ فُتِحَتْ هَذِهِ الْهَمْزَةُ الْعَارِضَةُ فِي الْجَمْعِ فَصَارَ عَرَائِيًّا تَحَرَّكَتْ الْيَاءُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلِفًا فَصَارَ عَرَاءَا ثُمَّ إنَّهُمْ كَرِهُوا اجْتِمَاعَ أَلِفَيْنِ بَيْنَهُمَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ كَأَنَّهَا أَلِفٌ فَكَأَنَّهُ اجْتَمَعَ ثَلَاثُ أَلِفَاتٍ فَأَبْدَلُوا مِنْ الْهَمْزَةِ يَاءً فَقَالُوا: عَرَايَا فَلَيْسَ وَزْنُهَا فَعَالَى، لِأَنَّ هَذِهِ الْيَاءَ لَيْسَتْ أَصْلِيَّةً، وَإِنَّمَا وَزْنُهُ فَعَايِلْ وَهَذَا الْإِبْدَالُ وَالْعَمَلُ وَاجِبٌ، وَكُلُّ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ مُحْكَمَةٌ فِي عِلْمِ التَّصْرِيفِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هذه غيرة الإمام السبكي على قضية واحدة من قضايا الوافي فما باله لو رأى تلك الرصمة التي وسمت بالجزء الثامن عشر من"المجموع"لشخص متطفل يسمى (العقبى) حيث ظهر من عبثه إنه لا صلة له على الإطلاق بأوليات العلوم الشرعية أو العربية وما يعرفه صغار المبتدئين (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت