ج / 10 ص -231- يَقِلُّ نَقْصُهُ ثُمَّ يَخْتَلِفُ غِلَظُهُمَا بِاخْتِلَافِ خِلْقَتِهِ، وَرَخْصُهُمَا بِاخْتِلَافِ خِلْقَتِهِ فَلَا يَجُوزُ لَحْمٌ أَبَدًا إلَّا يَابِسًا قَدْ بَلَغَ أَنَاهُ بِيُبْسِهِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ، فَلَا جَرَمَ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: إنَّ الْمَنْصُوصَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ.
وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمْ قَوْلَ أَبِي الْعَبَّاسِ أَنَّ فِيهِ قَوْلًا آخَرَ، وَجَعَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ تَخْرِيجِ أَبِي الْعَبَّاسِ، ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَهَذَا غَلَطٌ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رحمه الله. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: إنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِمَشْهُورٍ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَنَسَبَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ ذَلِكَ إلَى ابْنِ سُرَيْجٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ نَقْلٍ وَلَا تَخْرِيجٍ وَكَذَلِكَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالرُّويَانِيُّ. وَفَرَّقَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْفَوَاكِهِ لِأَنَّهَا إذَا يَبِسَتْ لَا تَكُونُ فِيهَا الْمَنَافِعُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا حَالَ رُطُوبَتِهَا، وَاللَّحْمُ كُلُّ مَا يَكُونُ مِنْهُ وَهُوَ رَطْبٌ يَكُون مِنْهُ وَهُوَ يَابِسٌ وَزِيَادَةٌ، وَهُوَ أَنَّهُ عَلَى هَيْئَةِ الِادِّخَارِ فَأَشْبَهَ الرَّطْبَ بِالرَّطْبِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّبَنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلَّبَنِ حَالَةٌ أُخْرَى يَنْتَهِي إلَيْهَا وَاللَّحْمُ لَهُ حَالَةُ ادِّخَارٍ يَنْتَهِي إلَيْهَا.
وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ: إنَّ سَائِرَ أَصْحَابِنَا يَعْنِي غَيْرَ ابْنِ سُرَيْجٍ ذَهَبُوا إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ رَطْبًا بِحَالٍ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثِّمَارِ بِمَا تَقَدَّمَ، وَنَسَبَ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ الْجَوَازَ إلَى ابْنِ سُرَيْجٍ وَغَيْرِهِ قَالَ: وَهُوَ الِاخْتِيَارُ، وَمِمَّنْ صَحَّحَ الطَّرِيقَةَ الْأُولَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي التَّعْلِيقِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فَإِنَّهُمَا قَالَا عَنْ قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ: أَنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَقَالَ: إنَّهُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ وَإِنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ فِي تَعْلِيقِ أَبِي حَامِدٍ وَالرُّويَانِيِّ فِي الْبَحْرِ وَصَاحِبِ الْعُدَّةِ وَصَاحِبِ التَّتِمَّةِ. وَحَكَى هُوَ وَغَيْرُهُ قَوْلَ الْجَوَازِ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ خَرَّجَهُ وَلَا حَكَاهُ.
وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ بِالْمَنْعِ، وَلَمْ يَحْكُوا خِلَافًا، مِنْهُمْ الْفُورَانِيُّ فِي الْإِبَانَةِ وَالْعُمْدَةِ وَالْبَغَوِيُّ فِي التَّهْذِيبِ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ خَيْرَانَ فِي اللَّطِيفِ وَسُلَيْمٌ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الْإِقْنَاعِ وَنَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْكَافِي وَوَجْهُ قَوْلِ الْجَوَازِ بِإِلْحَاقِهِ بِمَا جَفَافُهُ نَادِرٌ وَفِي الْمُجَرَّدِ قَالَ عَنْ قَوْلِ الْجَوَازِ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَأَطْلَقَ الْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي الرَّوْنَقِ أَنَّ بَيْعَ اللَّحْمِ الرَّطْبِ بِالرَّطْبِ مُتَمَاثِلَيْنِ جَائِزٌ وَهَذَا بِعُمُومِهِ يَشْمَلُ الْجِنْسَ الْوَاحِدَ وَالْجِنْسَيْنِ، فَأَمَّا فِي الْجِنْسَيْنِ فَصَحِيحٌوأما: فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَ الْأَوَّلُونَ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ، وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله فِي ذَلِكَ فَجَوَّزَ بَيْعَ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ طَرِيًّا عَلَى مَا حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ فِي الْعُمْدَةِ وَكَذَلِكَ جَوَّزَ اللَّحْمَ النِّيءَ بِالْمَشْوِيِّ. قَالَ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ: وَالْمَسْأَلَةُ تُبْنَى عَلَى بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ.
فرع: قَالَ الرُّويَانِيُّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ حُكْمَ بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ رَطْبًا وَيَابِسًا وَبَيْعِ الشَّحْمِ بِالشَّحْمِ وَالْأَلْيَةِ بِالْأَلْيَةِ كَاللَّحْمِ بِاللَّحْمِ: وَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ جَوَازُ بَيْعِ اللَّحْمِ الطَّرِيِّ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ.