فهرس الكتاب

الصفحة 3538 من 4102

ج / 10 ص -230- فرع: جَعَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ الْبِطِّيخَ الَّذِي لَا يُفْلَقُ وَالْقِثَّاءَ وَالْقَثَدَ فِي التَّمْثِيلِ مَعَ الرُّطَبِ الَّذِي لَا يَتَتَمَّرُ وَالْعِنَبِ الَّذِي لَا يَصِيرُ زَبِيبًا. وَقَالَ فِي الْكُلِّ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ عَدَدًا وَجُزَافًا، وَهَلْ يَجُوزُ وَزْنًا؟ فِيهِ وَجْهَانِ وَعَلَّلَ الْمَنْعَ بِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مِعْيَارٌ فِي الشَّرْعِ.

فرع: قَالَ الْإِمَامُ: وَقَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ: بَيْعُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتُونِ جَائِزٌ فَإِنَّهُ حَالَةُ كَمَالِهِ وَلَيْسَ لَهُ حَالَةٌ وَلَكِنْ يُعْصَرُ الزَّيْتُ مِنْهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ انْتِظَارِ كَمَالٍ فِي الزَّيْتُونِ، فَإِنَّهُ تَفْرِيقُ أَجْزَائِهِ وَيُغَيِّرُهُ كَمَا يُسْتَخْرَجُ السَّمْنُ مِنْ اللَّبَنِ. قَالَ الْإِمَامُ وَالْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ.

فرع: تُعْرَفُ بِهَا مَرَاتِبُ الْأَنْوَاعِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ مَا يُجَفَّفُ وَيُدَّخَرُ عَادَةً كُلُّهُ قِسْمٌ وَاحِدٌ، وَيَلِيهِ فِي الْمَرْتَبَةِ مَا لَا يُدَّخَرُ مِنْ الْفَوَاكِهِ غَيْرِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ، وَيَلِيهِ الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ اللَّذَانِ لَا يُجَفَّفَانِ لِمَا ذُكِرَ بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَرْقِوأما: الْخُرَاسَانِيِّينَ فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ إيرَادُ الْإِمَامِ أَنَّ مَا يُجَفَّفُ وَيُدَّخَرُ عَادَةً غَالِبُهُ قِسْمٌ وَيَلِيهِ مَا يُعْتَادُ تَجْفِيفُهُ، وَلَكِنَّ مُعْظَمَ الْمَقْصُودِ مِنْهُ الرُّطَبُ وَيَلِيهِ مَا لَا يُعْتَادُ تَجْفِيفُهُ أَصْلًا، وَيَضْطَرِبُونَ فِي التَّمْثِيلِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمِشْمِشَ وَالْخَوْخَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي، وَأَدْخَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مَعَهُ فِي التَّمْثِيلِ الْكُمَّثْرَى وَالْبِطِّيخَ الْحَلَبِيَّ الَّذِي لَا يَنْفَلِقُ وَالرُّمَّانَ الْحَامِضَ وَجَزَمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا فِي حَالِ الرُّطُوبَةِ وَتَرَدُّدِ حَالَةِ الْجَفَافِ، وَالْقِثَّاءُ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَقَالَ نَصْرُ الْمَقْدِسِيُّ: مَا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ كَالْإِجَّاصِ الْقُبْرُصِيِّ وَالْخَوْخِ وَالْقَرَاصْيَا وَالتِّينِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَفِي بَيْعِ اللَّحْمِ الطَّرِيِّ بِاللَّحْمِ الطَّرِيِّ أَيْضًا طَرِيقَانِ أحدهما: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يُدَّخَرُ يَابِسُهُ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُ رَطْبِهِ بِرَطْبِهِ كَالرُّطَبِ وَالْعِنَبِ. والثاني: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ أَنَّهُ عَلَى قَوْلَيْنِ، لِأَنَّ مُعْظَمَ مَنْفَعَتِهِ فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ، فَصَارَ كَالْفَوَاكِهِ".

الشرح: صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي بَيْعِ اللَّحْمِ بِلَحْمٍ مِنْ جِنْسِهِ، إنْ قُلْنَا: إنَّ اللُّحُومَ أَجْنَاسٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ أَوْ مُطْلَقًا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ أما إذَا قُلْنَا إنَّهَا أَجْنَاسٌ وَبَاعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ مُتَمَاثِلًا وَمُتَفَاضِلًا، رَطْبَيْنِ وَيَابِسَيْنِ وَرَطْبًا وَيَابِسًا وَزْنًا وَجُزَافًا لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ. وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِنَّمَا مَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ كَمَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ.

إذَا عُرِفَ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي الْأُمِّ فِي بَيْعِ الْآجَالِ: وَلَا خَيْرَ فِي اللَّحْمِ الطَّرِيِّ بِالْمَالِحِ وَالْمَطْبُوخِ، وَلَا بِالْيَابِسِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَا يَجُوزُ الطَّرِيُّ بِالطَّرِيِّ وَلَا الْيَابِسُ بِالطَّرِيِّ حَتَّى يَكُونَا يَابِسَيْنِ، أَوْ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَجْنَاسُهُمَا. وَقَالَ أَيْضًا فِيهِ: فَإِذَا كَانَ مِنْهُمَا شَيْءٌ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مِثْلُ لَحْمِ غَنَمٍ بِلَحْمِ غَنَمٍ لَمْ يَجُزْ رَطْبٌ بِرَطْبٍ وَلَا رَطْبٌ بِيَابِسٍ، وَجَازَ إذَا يَبِسَ فَانْتَهَى يُبْسُهُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَزْنًا وَقَالَ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ اللَّحْمِ: لَا يَجُوزُ مِنْهُ لَحْمُ ضَائِنٍ بِلَحْمِ ضَائِنٍ رَطْلٌ بِرَطْلٍ، أَحَدُهُمَا يَابِسٌ وَالْآخَرُ رَطْبٌ، وَلَا كِلَاهُمَا رَطْبٌ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ اللَّحْمُ يَنْقُصُ نُقْصَانًا وَاحِدًا لِاخْتِلَافِ خِلْقَتِهِ وَمَرَاعِيهِ الَّتِي يَغْتَذِي مِنْهَا لَحْمُهُ، فَيَكُونُ مِنْهَا الرَّخْصُ الَّذِي يَنْقُصُ إذَا يَبِسَ نُقْصَانًا كَثِيرًا وَالْغَلِيظُ الَّذِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت