ج / 10 ص -193- نُلْحِقَهُ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الشَّارِعَ حَكَمَ فِيهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَمَمْنُوعٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَوِزَانُ اللَّبَنِ بَيْعُ الدَّارِ الْمُصَفَّحَةِ بِالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ ا هـ
فرع: لَوْ أَجَّرَ حُلِيًّا مِنْ، الذَّهَبِ بِذَهَبٍ يَجُوزُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ. وَلَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا صَفَائِحُ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ فَهُوَ صَرْفٌ وَبَيْعٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ، قَالَ: فَإِذَا قُلْنَا يَصِحُّ فَلَا بُدَّ مِنْ تَسْلِيمِ الدَّارِ، وَمَا يُقَابِلُ الصَّفَائِحَ مِنْ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ، وَمَا يُقَابِلُ الدَّارَ لَا يُعْتَبَرُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ، وَلَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا صَفَائِحُ ذَهَبٍ بِدَارٍ فِيهَا صَفَائِحُ فِضَّةٍ يُمْكِنُ جَمْعُهَا، وَقُلْنَا: يَصِحُّ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ الدَّارَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّ قَبْضَ مَا عَلَيْهِمَا يَكُونُ بِقَبْضِ الدَّارَيْنِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ، وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ تَسْلِيمَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَاجِبٌ فِي الْمَجْلِسِ، وَهَذَانِ عَقْدَانِ فَيَكُونُ عَقْدُ الصَّرْفِ اقْتَضَى تَسْلِيمَ شَيْءٍ آخَرَ غَيْرَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ عَقْدُ الصَّرْفِ. فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ الْعَقْدُ كَذَلِكَ بَحْثُنَا. وَسَأُكَرِّرُ هَذَا فِي مَسَائِلَ مُتَعَدِّدَةٍ إلَى أَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ فِيهِ بِجَوَابٍ أَوْ يُبَيِّنَ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: الشَّفِيعُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ هَذِهِ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ قَالَ الرُّويَانِيُّ: فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُسَلِّمَ قَدْرَ مَا يُقَابِلُ الصَّفَائِحَ فِي الْمَجْلِسِ وَيَتَسَلَّمُ الدَّارَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَصْلٌ: وَلَا يُبَاعُ خَالِصُهُ بِمَشُوبِهِ كَحِنْطَةٍ خَالِصَةٍ بِحِنْطَةٍ فِيهَا شَعِيرٌ أَوْ زُوَانٌ1 وَفِضَّةٍ خَالِصَةٍ بِفِضَّةٍ مَغْشُوشَةٍ، وَعَسَلٍ مُصَفَّى بِعَسَلٍ فِيهِ شَمْعٌ. لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَفْضُلُ عَلَى الْآخَرِ، وَلَا يُبَاعُ مَشُوبُهُ بِمَشُوبِهِ كَحِنْطَةٍ فِيهَا شَعِيرٌ أَوْ زُوَانٌ بِحِنْطَةٍ فِيهَا شَعِيرٌ أَوْ زُوَانٌ وَفِضَّةٌ مَغْشُوشَةٌ بِفِضَّةٍ مَغْشُوشَةٍ أَوْ عَسَلٌ فِيهِ شَمْعٌ بِعَسَلٍ فِيهِ شَمْعٌ، لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ التَّمَاثُلَ بَيْنَ الْحِنْطَتَيْنِ، وَبَيْنَ الْفِضَّتَيْنِ، وَبَيْنَ الْعَسَلَيْنِ، يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ طَعَامٌ بِطَعَامٍ وَفِيهِ قَلِيلُ تُرَابٍ، لِأَنَّ التُّرَابَ يَحْصُلُ فِي سُفُوفِ الطَّعَامِ، وَلَا يَظْهَرُ فِي الْكَيْلِ فَإِنْ بَاعَ مَوْزُونًا بِمَوْزُونٍ مِنْ جِنْسِهِ مِنْ أَمْوَالِ الرِّبَا وَفِيهِ قَلِيلُ تُرَابٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ ذَلِكَ يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ وَيَمْنَعُ مِنْ التَّمَاثُلِ".
الشرح: هَذَا الْفَصْلُ يَتَضَمَّنُ الْقِسْمَ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ قَاعِدَةِ"مُدِّ عَجْوَةٍ"وَهُوَ مَا يَكُونُ أَحَدُ الْجِنْسَيْنِ فِيهِ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ مِنْهُ مَا يَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ فُصِلَ وَمُيِّزَ لَكَانَ قَدْ يُقْصَدُ حِينَئِذٍ، وَيُقَابَلُ بِالْإِعْرَاضِ وَحْدَهُ كَالشَّعِيرِ الْمُخَالِطِ لِلْحِنْطَةِ وَالنُّحَاسِ الْمُخَالِطِ لِلْفِضَّةِ، وَالشَّمْعِ الْمُخَالِطِ لِلْعَسَلِ وَمِنْهُ مَا لَا يَكُونُ مَقْصُودًا بِوَجْهٍ كَالتُّرَابِ وَالْقَصْلِ وَالزُّوَانِ وَالشَّيْلَمِ وَكِلَا الْقِسْمَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَكِيلِ أَوْ فِي الْمَوْزُونِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْمَوْزُونِ امْتَنَعَ مُطْلَقًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كَلَامِهِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ وَيَمْنَعُ التَّمَاثُلَ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَكِيلِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُخَالِطُ قَدْ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْمِكْيَالِ كَالشَّعِيرِ الْيَسِيرِ جِدًّا الْمُخَالِطِ لِلْحِنْطَةِ وَالزُّوَانِ وَالْقَصْلِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ وَالتُّرَابُ أَيْضًا كَذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ، فِي سُفُوفِ الطَّعَامِ وَقَدْ زَادَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَلَى الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ ذَلِكَ قَلَّ، أَنْ يَنْفَكَّ عَنْهُ الطَّعَامُ فَتُسُومِحَ بِهِ، وَلَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ مَعَ فَرْضِ أَنَّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1الزوان بكسر الزاي المشددة بعدها واو وألف ونون وهو حب يخالط البر (ط) .