فهرس الكتاب

الصفحة 3500 من 4102

ج / 10 ص -192- فرع: كُلُّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ رِبَا الْفَضْلِ وَهُوَ مَا إذَا بِيعَ الرِّبَوِيُّ بِجِنْسِهِ وَمَعَهُ غَيْرُهُأما إذَا بِيعَ الرِّبَوِيُّ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَفِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ آخَرُ فَيُنْظَرُ إنْ اتَّفَقَا، فَإِنْ كَانَ التَّقَابُضُ فِي جَمِيعِ الْعِوَضَيْنِ جَازَ أَيْضًا، كَصَاعِ حِنْطَةٍ وَصَاعِ شَعِيرٍ بِصَاعَيْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعِ تَمْرٍ وَصَاعِ مِلْحٍ، وَإِنْ كَانَ التَّقَابُضُ شَرْطًا فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ فَفِيهِ قَوْلَا الْجَمْعُ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ، لِأَنَّ مَا يُقَابِلُ الدِّرْهَمَ مِنْ الشَّعِيرِ لَا يَشْتَرِطُ التَّقَابُضَ، وَكَذَلِكَ صَاعُ حِنْطَةٍ وَثَوْبٌ بِصَاعِ شَعِيرٍ، مِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذِهِ الْأَحْكَامِ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ. وَقَدْ يَكُونُ1 قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ سَيْفًا مُحَلًّى بِفِضَّةٍ بِدَنَانِيرَ فِيهِ قَوْلَانِ لِأَنَّهُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ.

فرع: لَوْ بَاعَ دَارًا مُمَوَّهَةً بِذَهَبٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ مُمَوَّهَةً بِالْفِضَّةِ بِدَرَاهِمَ، وَكَانَ التَّمْوِيهُ بِحَيْثُ إذَا نُحِتَ يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَصِحَّ وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ، فَلَوْ بَاعَ الْمُمَوَّهَةَ بِالذَّهَبِ بِفِضَّةٍ، أَوْ الْمُمَوَّهَةَ بِالْفِضَّةِ بِذَهَبٍ - فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ إذَا نُحِتَ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ - صَحَّ، وَإِذَا كَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ. قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ. وَلَوْ بَاعَ دَارًا بِذَهَبٍ فَظَهَرَ فِيهَا مَعْدِنٌ ذَهَبٌ فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ أصحهما عِنْدَ الْبَغَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَقْصُودِ الدَّارِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ الْجَزْمُ بِهَذَا. وَمَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَعْدِنُ ظَاهِرًا وَهُوَ يُوَافِقُ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ فِي بَيْعِ الْقَمْحِ الْمُخْتَلَطِ بِالشَّعِيرِ وَكَوْنُهُ يَعْتَبِرُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا إذَا بِيعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ.

وَلَعَلَّكَ تَقُولُ: قَدْ تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا بَاعَ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ وَظَهَرَ فِيهَا مَعِيبٌ أَنَّ جَمَاعَةً اخْتَارُوا الْبُطْلَانَ وَخَرَّجُوهُ عَلَى قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ، وَاَلَّذِي ظَهَرَ بِهِ الِاخْتِلَافُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ فَهَلَّا كَانَ الْمَعْدِنُ كَذَلِكَ؟والجواب: أَنَّهُ فِي بَيْعِ الدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ يُشْتَرَطُ الْمُمَاثَلَةُ، وَقَدْ ظَهَرَ انْخِرَامُهَا بِانْقِسَامِ الْعِوَضِ إلَى صَحِيحٍ وَمَعِيبٍ وَالدَّارُ الْمَبِيعَةُ بِالذَّهَبِ وَهِيَ مَقْصُودَةٌ لَا رِبَا فِيهَا، وَالرِّبَوِيُّ الَّذِي ظَهَرَ فِيهَا لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًاأما لَوْ كَانَ الْمَعْدِنُ ظَاهِرًا حِينَ الْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ.

وَلَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ وَفَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْمَاءَ رِبَوِيٌّ فَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ الصِّحَّةُ لِلتَّبَعِيَّةِ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْبِئْرُ ظَاهِرَةً وَقْتَ الْبَيْعِ أَوْ لَا، لِأَنَّ الْبِئْرَ وَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً فَهِيَ تَابِعَةٌ لِمَقْصُودِ الدَّارِ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ ظَاهِرًا يُقْصَدُ وَحْدَهُ وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالدَّارِ وَسَيَأْتِي فِي بَيْعِ الدَّارِ بَحْثٌ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ بَيْعَ الشَّاةِ اللَّبُونِ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ وَلَوْ بَاعَ بَقَرَةً بِلَبَنِ بَقَرٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ فِي الْبَقَرَةِ لَبَنًا، فَقَدْ ذَكَرَ الْبَغَوِيّ هُنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَاسْتَدَلَّ بِهِ لِلْوَجْهِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِيمَا إذَا ظَهَرَ الْمَعْدِنُ فَيَحْتَاجُ عَلَى مَا صَحَّحَهُ هُوَ وَالرَّافِعِيُّ إلَى الْفَرْقِ، أَوْ طَرْدِ الْحُكْمِ، وَقَدْ فَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ فِي الْمُصَرَّاةِ بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْإِنَاءِ، وَالْمَعْدِنُ لَيْسَ كَذَلِكَ.

قلت: قَوْلُهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ إنْ أَرَادَ لَمْ يَأْتِ فِيهِ نَصٌّ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَمُسَلَّمٌ، وَلَكِنْ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ولعله"وقد يكون العوضان مختلفين قال الروياني الخ" (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت