فهرس الكتاب

الصفحة 3491 من 4102

ج / 10 ص -184- الْبُوَيْطِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ، لِأَنَّهُ فِي الْإِمْلَاءِ، وَوَافَقَ الْقَفَّالُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْبُوَيْطِيِّ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ، وَجَعَلَهُ عَائِدًا إلَى جَمِيعِ صُوَرِ اخْتِلَافِ النَّوْعِ فِي التَّمْرِ وَالنَّقْدِ وَقَدْ حُكِيَ وَجْهٌ فِي طَرِيقَةِ الْخُرَاسَانِيِّينَ رُوِيَ عَنْ حِكَايَةِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَغَيْرِهِ أَنَّ صِفَةَ الصِّحَّةِ فِي مَحِلِّ الْمُسَامَحَةِ، وَرَأَى أَنَّ التَّفَاوُتَ فِي الصِّحَّةِ لَا يَضُرُّ وَحَكَى الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَجْهَيْنِ فِي بَيْعِ الصَّيْحَانِيِّ وَالْبُرْنِيِّ بِالصَّيْحَانِيِّ، أَوْ بِالْبُرْنِيِّ وَالصَّيْحَانِيِّ، وَفِي بَيْعِ الصَّحِيحِ أَوْ الْمَكْسُورِ بِالصَّحِيحِ أَوْ الْمَكْسُورِ أَوْ بِهِمَا، وَفِي الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ بِالْجَيِّدَيْنِ أَوْ الرَّدِيئَيْنِ وَأَشَارَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إلَى حِكَايَةِ هَذَا الْوَجْهِ فِي الصَّحِيحِ وَالْمَكْسُورِ، وَحِكَايَةُ الْقَفَّالِ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، لَكِنْ حَكَاهُ فِي صُورَةِ بَيْعِ الصَّحِيحِ بِالْمَكْسُورِ وَالصَّحِيحِ وَسَكَتَ عَنْهُ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ صَاحِبَ الصِّحَاحِ حَاكٍ وَحَكَاهُ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرِ بِالصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرِ وَرُدَّ عَلَيْهِ.

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ بَيْعِ الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرِ بِالْمُكَسَّرِ فَجُزِمَ بِالْبُطْلَانِ وَلَمْ يُحْكَ فِيهَا خِلَافٌ وَالْقِيَاسُ جَرَيَانُهُ وَجَزَمَ الْقَفَّالُ أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ الدَّنَانِيرِ الْعُتَّقِ وَالْجُدُدِ بِمِثْلِهَا أَوْ بِجُدُدٍ أَوْ عُتَّقٍ بِالْبُطْلَانِ، وَصَرَّحَ صَاحِبُ الْبَيَانِ بِحِكَايَةِ الْوَجْهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ فِي نَوْعَيْ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مُطْلَقًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنِّي التَّنْبِيهُ فِي فَرْعٍ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إذَا اشْتَرَى دَنَانِيرَ بِدَنَانِيرَ فَوَجَدَ بِبَعْضِهَا عَيْبًا مِنْ جِنْسِهَا كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا. وَخَالَفَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ، وَنَبَّهْتُ عَلَى أَنَّ مُخَالَفَتَهُمْ إنَّمَا تَتِمُّ إذَا فَرَّعْنَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، مَعَ أَنَّهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ بِالْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ قَالَ فِي ذَلِكَ: إنَّ الَّذِي يَجِيءُ عَلَى الْمَذْهَبِ مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ، وَهَذَا الْوَجْهُ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِ، غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ طَرَدَهُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ كَمَا تَقَدَّمَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ.

وَهَذَا الْقَائِلُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَحْمَدُ لَمْ يَطْرُدَاهُ، بَلْ خَصَّاهُ بِاخْتِلَافِ النَّوْعِ لَا غَيْرُ وَصَاحِبُ التَّقْرِيبِ قَصَرَهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْمَكْسُورِ وَكَذَلِكَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَافَقَ عَلَى مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ. وَقَالَ: إنَّ التَّوْزِيعَ فِي أَصْلِهَا بَاطِلٌ عِنْدِي، وَهُوَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ نِهَايَةُ الْفَسَادِ، فَإِنَّ الصَّفْقَةَ إذَا انْطَوَتْ عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ جَانِبٍ، نِصْفُهَا مَكْسُورَةٌ وَعَلَى عَشَرَةٍ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْ الْجَانِبِ الثَّانِي، فَتَكَلُّفُ التَّوْزِيعِ فِي هَذَا غُلُوٌّ وَاشْتِغَالٌ بِجَلْبِ التَّفَاضُلِ عَلَى مُكَلَّفٍ، وَقَدْ صَارَتْ الْمُمَاثَلَةُ مَحْسُوسَةً بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ ثُمَّ هُوَ فِي وُضُوحِهِ فِي الْمَعْنَى يَعْتَضِدُ بِمَا يُقَرِّبُ ادِّعَاءَ الْوِفَاقِ فِيهِ، فَمَا زَالَ النَّاسُ يَبِيعُونَ الْمُكَسَّرَةَ بِالصِّحَاحِ، وَالْمُكَسَّرَةُ لَوْ قُسِمَتْ لَكَانَ فِيهَا قِطَعٌ كِبَارٌ وَصِغَارٌ وَالْقِيمَةُ تَتَفَاوَتُ فِي ذَلِكَ تَفَاوُتًا ظَاهِرًا. ثُمَّ لَمْ يَشْتَرِطْ أَحَدٌ تَسَاوِي صِفَةِ الْقِطَاعِ فَقَدْ خَرَجَتْ هَذِهِ الْمَسَائِلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا، فَمَنْ رَاعَى التَّوْزِيعَ أَفْسَدَ الْبَيْعَ وَمَنْ تَعَلَّقَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ حُكِمَ بِالصِّحَّةِ لِتَحَقُّقِ تَمَاثُلِ الْجُمْلَتَيْنِ.

وَلِأَجْلِ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ الْإِمَامِ قَطَعَ الْمَرْغِينَانِيُّ1 - عَلَى مَا حُكِيَ عَنْهُ فِي فَتَاوَى النِّهَايَةِ - بِالصِّحَّةِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 لعله الميرغيناني في"النهاية على فتاوي الهندية"وقد جاء بعده الميرغيناني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت