ج / 10 ص -183- الْمَنْعَ بِوَصْفٍ وَهُوَ عَدَمُ التَّمْيِيزِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْعِلَّةُ لَا غَيْرُهُ. وَأَمَّا الرَّاوِي قَالَ: إنَّمَا أَرَدْتُ الْحِجَارَةَ. فَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّ الذَّهَبَ فِيهَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الذَّهَبِ الَّذِي هُوَ ثَمَنٌ بَعِيدٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِدِينَارٍ ثَقِيلٍ بِدِينَارٍ أَخَفَّ مِنْهُ وَدِرْهَمٍ. وَعَنْ الْحُكْمِ فِي الدِّينَارِ الشَّامِيِّ بِالدِّينَارِ الْكُوفِيِّ وَفَضْلُ الشَّامِيِّ فِضَّةٌ. قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَعَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَرِهَهُ. وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مِائَةِ مِثْقَالٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَكَرِهَهُ. رَوَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمَعْنَى فَضْلِ الشَّامِيِّ فِضَّةٌ أَنَّ الشَّامِيَّ أَثْقَلُ مِنْ الْكُوفِيِّ فَيَأْخُذُ بِالْفَضْلِ فِضَّةً. وَصَحَّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا أَنَّهُ كَرِهَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِتِسْعَةٍ وَفَلْسٍ وَلَمْ يَرَ بَأْسًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ بِتِسْعَةِ دَرَاهِمَ وَذَهَبٍ، وَلَمْ أَفْهَمْ الْفَرْقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ مِنْ جِهَةِ كَوْنِ الذَّهَبِ نَقْدًا وَالْفُلُوسُ لَيْسَ بِنَقْدٍ
فرع: مِنْ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ بَاعَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِيهِ فَصٌّ بِفِضَّةٍ لَا يَجُوزُ. وَإِنْ بَاعَهُ بِذَهَبٍ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ بَيْعٍ وَصَرْفٍ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْعَبْدِ إذَا كَانَ مَعَهُ دَرَاهِمُ وَبَاعَهُ، وَبِيعَ الذَّهَبُ الْإِبْرِيزُ بِالْهَرَوِيِّ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِنْ فُرُوعِ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ بَعْضُ الْمُخْتَلَطِ كَالسُّكَّرِ بِبَعْضِ اللَّبُونِ إذَا بِيعَ بِمِثْلِهِ بَاطِلٌ قَالَهُ الْإِمَامُ: قَالَ الرُّويَانِيُّ: كُلُّ مَا خُلِطَ مِنْ شَيْئَيْنِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ.
فَصْلٌ: الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ أَنْ يَخْتَلِفَ النَّوْعُ أَوْ الصِّفَةُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَمَا إذَا بَاعَ مُدَّ عَجْوَةٍ وَمُدَّ بَرْنِيِّ بِمُدَّيْ مَعْقِلِيٍّ، أَوْ قَفِيزَ طَعَامٍ وَقَفِيزَ طَعَامٍ رَدِيءٍ، بِقَفِيزَيْنِ مِنْ طَعَامٍ جَيِّدٍ أَوْ رَدِيءٍ، أَوْ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ أَوْ بَاعَ مِائَةَ دِينَارٍ جَيِّدٍ وَمِائَةَ دِينَارٍ رَدِيءٍ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ جَيِّدٍ أَوْ رَدِيءٍ أَوْ وَسَطٍ أَوْ مِائَةَ دِينَارٍ جَيِّدَةٍ أَوْ مِائَةَ دِينَارٍ رَدِيئَةٍ أَوْ دِينَارًا قَاسَانِيًّا وَدِينَارًا سَابُورِيًّا بِقَاسَانِيَّيْنِ أَوْ سَابُورِيَّيْنِ أَوْ بِقَاسَانِيٍّ وَسَابُورِيٍّ، أَوْ قَاسَانِيٍّ وَإِبْرِيزِيٍّ بِقَاسَانِيَّيْنِ، أَوْ إبْرِيزِيَّيْنِ، أَوْ قَاسَانِيٍّ وَإِبْرِيزِيٍّ، أَوْ دِينَارًا صَحِيحًا وَدِينَارًا مَكْسُورًا بِدِينَارَيْنِ صَحِيحَيْنِ أَوْ مَكْسُورَيْنِ أَوْ صَحِيحٍ وَمَكْسُورٍ، أَوْ ذَهَبَ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ وَذَهَبَ دُرَّةٍ حَمْرَاءَ بِذَهَبَيْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ أَوْ حَمْرَاءَ أَوْ دَرَاهِمَ صَحِيحَةٍ وَغَلَّةَ بِدَرَاهِمَ صِحَاحٍ وَغَلَّةٍ، أَوْ دِينَارًا مَغْرِبِيًّا وَدِينَارًا سَابُورِيًّا بِدِينَارَيْنِ مَغْرِبِيِّينَ، أَوْ حِنْطَةٍ حَمْرَاءَ وَسَمْرَاءَ بِبَيْضَاءَ.
وَإِلَى هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه بِمَسْأَلَةِ الْمُرَاطَلَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا: وَلَوْ رَاطَلَ بِمِائَةِ دِينَارٍ عُتَّقٍ مَرْوَانِيَّةٍ وَمِائَةِ دِينَارٍ مِنْ ضَرْبٍ مَكْرُوهٍ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ مِنْ ضَرْبٍ وَسَطٍ. وَبِقَوْلِهِ فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ: إذَا صَارَفَهُ خَمْسِينَ قِطَاعًا وَخَمْسِينَ صِحَاحًا بِمِائَةٍ صِحَاحٍ، وَبِقَوْلِهِ فِي الْإِمْلَاءِ وَالْأُمِّ الَّذِي تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُ فِي التَّمْرِ الْبَرْنِيِّ وَالْعَجْوَةِ أَوْ اللَّوْزِ بِالصَّيْحَانِيِّ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ الْبُطْلَانُ فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ أَيْضًا وَإِلْحَاقُهَا بِالْمَرْتَبَةِ الْأُولَى، وَقَدْ عَرَفْتَ قَوْلَهُ فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ. وَقَدْ قِيلَ: وَيَجُوزُ خَمْسُونَ قِطَاعًا صِحَاحًا بِمِائَةٍ صِحَاحٍ. وَهَذَا الْقَوْلُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْإِمْلَاءِ وَلَيْسَ بِقَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ فَلِذَلِكَ لَا يُحْكَى عَنْ الشَّافِعِيِّ خِلَافٌ فِي ذَلِكَ. وَهَلْ هُوَ مِنْ نَقْلِ الشَّافِعِيِّ أَوْ الْبُوَيْطِيِّ؟ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَفَّالِ الثَّانِي، فَإِنَّهُ قَالَ: مَا حَكَى