فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 4102

ج / 1 ص -217- وَالشِّرَاءُ بِمَدٍّ وَيُقْصَرُ لُغَتَانِ فَإِذَا مُدَّ كُتِبَ بِالْأَلِفِ وَإِذَا قُصِرَ كُتِبَ بِالْيَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ مِنْ الْحَدَثِ وَكَذَا لَوْ مَسَحَ شَعْرَ رَأْسِهِ ثُمَّ حَلَقَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ مَسْحُ مَا ظَهَرَ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِبَدَلٍ عَمَّا تَحْتَهُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ بِظُهُورِهِ طَهَارَةٌ كَمَا لَوْ غَسَلَ يَدَهُ ثُمَّ كَشَطَ جِلْدَهُ، فَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ لِأَنَّهُ صَارَ ظَاهِرًا، وَإِنْ حَصَلَ فِي يَدِهِ ثَقْبٌ لَزِمَهُ غَسْلُ بَاطِنِهِ لِأَنَّهُ صَارَ ظَاهِرًا".

الشرح: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ أَوْ رِجْلُهُ أَوْ حُلِقَ رَأْسُهُ أَوْ كُشِطَتْ جِلْدَةٌ مِنْ وَجْهِهِ أَوْ يَدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ وَلَا مَسْحُهُ مَا دَامَ عَلَى تِلْكَ الطَّهَارَةِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا. وَنَقَلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رحمه الله فِي الْبُوَيْطِيِّ. وَكَذَا رَأَيْته أَنَا فِي الْبُوَيْطِيِّ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ السَّلَفِ وَحُكِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ 1مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا طَهَارَةَ ذَلِكَ الْعُضْوِ. وَوَقَعَ فِي النِّهَايَةِ وَ"الوسيط"فِي هَذِهِ الْمسألة:غَلَطٌ فَقَالَا: لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ ذَلِكَ خِلَافًا لِابْنِ خَيْرَانَ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ: نَقَلَهُ الْعِرَاقِيُّونَ عَنْ ابْنِ خَيْرَانَ فَيَقْتَضِي هَذَا أَنْ يَكُونَ وَجْهًا فِي الْمَذْهَبِ، فَإِنَّ أَبَا عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِنَا أَصْحَابِ الْوُجُوهِ وَمُتَقَدِّمِيهِمْ فِي الْعَصْرِ وَالْمَرْتَبَةِ، وَلَكِنَّ هَذَا غَلَطٌ وَتَصْحِيفٌ، وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى أَنَّ هَذَا غَلَطٌ وَتَصْحِيفٌ، وَأَنَّ صَوَابَهُ: خِلَافًا لِابْنِ جَرِيرٍ بِالْجِيمِ وَهُوَ إمَامٌ مُسْتَقِلٌّ لَا يُعَدُّ قَوْلُهُ وَجْهًا فِي مَذْهَبِنَا، وَقَدْ نَقَلَهُ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ وَالْخُرَاسَانِيُّونَ أَجْمَعُونَ، وَالْغَزَالِيُّ أَيْضًا فِي الْبَسِيطِ عَنْ ابْنِ جَرِيرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ مِنْ الْحَدَثِ، احْتِرَازٌ مِنْ النَّجَسِ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ الْمُقْطَعِ مِنْ النَّجَاسَةِ إنْ كَانَتْ، فَإِنْ خَافَ مِنْ غَسْلِهِ فَهِيَ مسألة:مَنْ عَلَى قُرْحِهِ دَمٌ يَخَافُ مِنْ غَسْلِهِ فَيُصَلِّي بِحَالِهِ وَيَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ فِي الْجَدِيدِ إنْ كَانَ دَمًا كَثِيرًا بِحَيْثُ لَا يُعْفَى عَنْهُ. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِبَدَلٍ عَمَّا تَحْتَهُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخُفِّ وَقَوْلُهُ: إنْ أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ، كَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي فصل: غَسْلِ الْوَجْهِ فِي مَسَائِلِ الْفَرْعِ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ تَطَهَّرَ ثُمَّ قُطِعَ أَنْفُهُ أَوْ شَفَتُهُ هَلْ يَلْزَمُهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ ؟ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ حَصَلَ فِي يَدِهِ ثَقْبٌ لَزِمَهُ غَسْلُ بَاطِنِهِ، هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَيُقَال: ثَقْبٌ وَثُقْبٌ بِفَتْحِ الثَّاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ ذَكَرَهُمَا الْفَارَابِيُّ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ أَشْهَرُهُمَا الْفَتْحُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هو عبد العزيز بن عبد الله الماجشتون كان يرى القدر ثم رجع عنه (ط)

فرع: فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِغَسْلِ الْيَدِ:

إحداها: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّيْمَرِيُّ وَصَاحِبُهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ فِي غَسْلِ يَدَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ فَيُجْرِيَ الْمَاءَ عَلَى يَدِهِ وَيُدِيرَ كَفَّهُ الْأُخْرَى عَلَيْهَا مُجْرِيًا لِلْمَاءِ بِهَا إلَى مِرْفَقِهِ وَلَا يَكْتَفِي بِجَرَيَانِ الْمَاءِ بِطَبْعِهِ، فَإِنْ صَبَّ عَلَيْهِ غَيْرُهُ بَدَأَ بِالصَّبِّ مِنْ مِرْفَقِهِ إلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَيَقِفُ الصَّابُّ عَنْ يَسَارِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت