ج / 1 ص -218- الثَّانِيَةُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا كَانَ فِي أُصْبُعِهِ خَاتَمٌ فَلَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَهُ وَجَبَ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهُ بِتَحْرِيكِهِ أَوْ خَلْعِهِ وَإِنْ تَحَقَّقَ وُصُولُهُ اُسْتُحِبَّ تَحْرِيكُهُ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ حَدِيثًا"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: كَانَ إذَا تَوَضَّأَ حَرَّكَ خَاتَمَهُ"لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الْأَثَرِ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهم أَنَّهُمَا كَانَا إذَا تَوَضَّآ حَرَّكَا الْخَاتَمَ
الثَّالِثَة: يُسْتَحَبُّ دَلْكُ الْيَدَيْنِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ، وَيُسْتَحَبُّ تَخْلِيلُ أَصَابِعِهِمَا وَسَنُوَضِّحُهُ فِي مسألة:تَخْلِيلِ الرِّجْلَيْنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَلَوْ كَانَ عَلَى يَدِهِ شَعْرٌ كَثِيفٌ لَزِمَهُ غَسْلُهُ مَعَ الْبَشَرَةِ تَحْتَهُ لِنُدُورِهِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي فصل:الْوَجْهِ .
الرابعة: إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي"الأم"وَالْأَصْحَابُ: أحدها: تُقْطَعُ مِنْ تَحْتِ الْمِرْفَقِ فَيَجِبُ غَسْلُ بَاقِي مَحَلِّ الْفَرْضِ بِلَا خِلَافٍ. والثاني: يُقْطَعُ فَوْقَ الْمِرْفَقِ فَلَا فَرْضَ، عَلَيْهِ وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُ الْبَاقِي كَمَا سَبَقَ. الثالث: يُقْطَعُ مِنْ نَفْسِ الْمِرْفَقِ بِأَنْ يَغْسِلَ الذِّرَاعَ وَيَبْقَى الْعَظْمَاتُ، فَنَقَلَ الرَّبِيعُ فِي"الأم"أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمِرْفَقِ وَهُوَ الْعَظْمَاتُ، وَنَقَلَ الْمُزَنِيّ فِي"المختصر"أَنَّهُ لَا يَجِبُ، وَحَكَى عَنْ الْقَدِيمِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ. وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِيهِ عَلَى طَرِيقَيْنِ أحدهما: يَجِبُ غَسْلُهُ قَوْلًا وَاحِدًا وَبِهَذَا قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَبَاقِي الْعِرَاقِيِّينَ أَوْ أَكْثَرُهُمْ، قَالُوا: وَغَلِطَ الْمُزَنِيّ فِي النَّقْلِ وَكَانَ صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ: قَطَعَ مِنْ فَوْقِ الْمِرْفَقِ، فَأَسْقَطَ لَفْظَةَ فَوْقِ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِ قَوْلَانِ وَهَذَا مَشْهُورٌ عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ، وَقَطَعَ بِهِ الْمُتَوَلِّي، وَالْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ، أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ وُجُوبُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي أَصْلِ الْقَوْلَيْنِ فَقِيلَ: هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ غَسْلَ الْعَظْمَاتِ الْمُحِيطَيْنِ بِإِبْرَةِ الذِّرَاعِ كَانَ قَبْلَ الْقَطْعِ تَبَعًا لِلْإِبْرَةِ أَمْ مَقْصُودًا ؟ وَفِيهِ قَوْلَانِ، فَإِنْ قُلْنَا: تَبَعًا لَمْ يَجِبُ وَإِلَّا وَجَبَ، وَقِيلَ: مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ حَقِيقَةَ الْمِرْفَقِ مَاذَا ؟ فَفِي قَوْلٍ هُوَ إبْرَةُ الذِّرَاعِ الدَّاخِلَةُ بَيْنَ ذَيْنِك الْعَظْمَاتِ، وَفِي قَوْلٍ هُوَ الْإِبْرَةُ مَعَ الْعَظْمَاتِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجِبُ، وَعَلَى الثَّانِي يَجِبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ فَرْضٌ لقوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [ المائدة:6] وَالرَّأْسُ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مَنَابِتُ الشَّعْرِ الْمُعْتَادِ وَالنَّزَعَتَانِ مِنْهُ، لِأَنَّهُ فِي مَنْبَتِ النَّاصِيَةِ وَالصُّدْغُ مِنْ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِهِ".
الشرح: يُقَالُ: مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَالنَّزَعَتَانِ بِفَتْحِ النُّونِ وَالزَّاي هَذِهِ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ، وَحُكِيَتْ لُغَةٌ بِإِسْكَانِ الزَّاي، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ فِيهِمَا فِي"تهذيب الأسماء واللغات"، وَالنَّزَعَتَانِ هُمَا الْمَوْضِعَانِ الْمُحِيطَانِ بِالنَّاصِيَةِ فِي جَانِبَيْ الْجَبِينَيْنِ اللَّذَيْنِ يَنْحَسِرُ شَعْرُ الرَّأْسِ عَنْهُمَا فِي بَعْضِ النَّاسِ، وَأَمَّا النَّاصِيَةُ فَهِيَ الشَّعْرُ بَيْنَ النَّزَعَتَيْنِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ فِي الِانْتِخَابِ وَحَكَاهُ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: هِيَ قِصَاصُ الشَّعْرِ وَجَمْعُهَا نَوَاصٍ، وَيُقَالُ لِلنَّاصِيَةِ نَاصَاةً بِلُغَةِ طَيِّئٍ كَمَا يَقُولُونَ لِلْجَارِيَةِ جَارَةٌ وَنَحْوُهُ.
أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَمَسْحُ الرَّأْسِ وَاجِبٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَقَوْلُهُ"وَالرَّأْسُ مَا"