فهرس الكتاب

الصفحة 3384 من 4102

ج / 10 ص -77- الْجِنْسِ كَأَنْ يَبِيعَ دِينَارًا بِدِينَارٍ فِي الذِّمَّةِ أَوْ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فِي الْمُرْشِدِ وَالِانْتِصَارِ وَالْخُوَارِزْمِيّ فِي الْكَافِي.

فرع: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ جَوَازُ الْمُعَامَلَةِ بِالدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ. قَالَ فِي التَّهْذِيبِ: فَلَوْ بَاعَ بِدِرْهَمٍ مُطْلَقًا وَنَقْدُ الْبَلَدِ مَغْشُوشٌ يَجِبُ دِرْهَمٌ مِنْ ذَلِكَ. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا فِيهِ مِنْ النُّقْرَةِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ كَتُرَابِ الصَّاغَةِ، وَإِنْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ فُلُوسًا أَوْ دَرَاهِمَ غِطْرِيفِيَّةً1 يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهَا، وَمُطْلَقُ الْعَقْدِ يَنْصَرِفُ إلَيْهَا.

فرع: جَرَيَانُ هَذَا الْقِسْمِ فِي صَرْفِ النَّقْدِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ لَا إشْكَالَ فِيهِ، وَهَلْ يَجُوزُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ حَيْثُ يَكُونُ هُنَاكَ غَرَضٌ صَحِيحٌ وَيُمْكِنُ فَرْضُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ كَأَنْ يَبِيعَ دَنَانِيرَ مَغْرِبِيَّةً بِدَنَانِيرَ مَشْرِقِيَّةٍ، أَوْ دَرَاهِمَ لَيِّنَةً بِدَرَاهِمَ خَشِنَةٍ، لَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا، وَالظَّاهِرُ الْجَوَاز.

ُفرع: لَوْ بَاعَ فِي هَذَا الْقِسْمِ طَعَامًا بِطَعَامٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ عَيَّنَ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ فَوَجْهَانِ أحدهما: الْمَنْعُ، لِأَنَّ الْوَصْفَ فِيهِ يَطُولُ بِخِلَافِ الصَّرْفِ، فَإِنَّ الْأَمْرَ فِي النُّقُودِ أَهْوَنُ وَهَكَذَا يَكْفِي فِيهَا الْإِطْلَاقُ والثاني: الْجَوَازُ، قَالَ الرَّافِعِيُّ رحمه الله: وَالْأَشْبَهُ بِكَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ وَالْأَئِمَّةِ أَنَّ هَذَا أَظْهَرُ.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَا دَيْنَيْنِ، كَمَا إذَا قَالَ: بِعْتُكَ الدِّينَارَ الَّذِي لِي فِي ذِمَّتِك بِالْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي لَكَ فِي ذِمَّتِي، حَتَّى تَبْرَأَ ذِمَّةُ كُلٍّ مِنَّا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى بِتَطَارُحِ الدَّيْنَيْنِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي كِتَابِ الصَّرْفِ مِنْ الْأُمِّ: وَمَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ لِرَجُلٍ، وَلِلرَّجُلِ عَلَيْهِ دَنَانِيرُ فَحَلَّتْ أَوْ لَمْ تَحِلَّ، فَتَطَارَحَاهَا صَرْفًا فَلَا يَجُوزُ، لِأَنَّ ذَلِكَ دَيْنٌ بِدَيْنٍ، وَقَالَ مَالِكٌ إذَا حَلَّ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِذَا لَمْ يَحِلَّ فَلَا يَجُوزُ. انْتَهَى. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَكِنَّ طَرِيقَهُمَا أَنْ يُبْرِئَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ رحمه الله: أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا هَلْ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ أَوْ لَا؟ وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لَا يَجُوزُ نَقَلَ ذَلِكَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ: قَالَ أَحْمَدُ إجْمَاعُ الْأَئِمَّةِ أَنْ لَا يُبَاعَ دَيْنٌ بِدَيْنٍ.

قلت: وَنَاهِيكَ بِنَقْلِ أَحْمَدَ الْإِجْمَاعَ، فَإِنَّهُ مَعْلُومٌ سَنَدُهُ فِيهِ مَعَ الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ"وَإِنْ كَانَ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: إنَّ إسْنَادَهُ لَا يَثْبُتُ، وَالْحَدِيثُ مَشْهُورٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَنَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ أَيَصِحُّ فِي هَذَا حَدِيثٌ؟ قَالَ: لَا، فَلَوْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ أَمْكَنَ التَّمَسُّكُ بِهِ، فَإِنَّ الْكَالِئَ بِالْكَالِئِ هُوَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ، وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ نَافِعٌ رَاوِي الْحَدِيثِ، وَالدَّيْنُ بِالدَّيْنِ حَقِيقَةٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ.

أما إذَا لَمْ يَثْبُتْ فَالْإِجْمَاعُ لَا يُمْكِنُ التَّمَسُّكُ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْخَاصَّةِ، فَإِنَّهُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا ولعله مطبقية أو بطريقية (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت