ج / 10 ص -70- عَيْنًا، وَالرَّفْعُ الْوَجْهُ. وَالْعَيْنُ فِي الْمِيزَانِ الْمَيَلُ وَجِئْتُكَ بِالْحَقِّ مِنْ عَيْنٍ صَافِيَةٍ أَيْ مِنْ فِضَّةٍ، وَجَاءَ بِالْحَقِّ بِعَيْنِهِ أَيْ خَالِصًا وَاضِحًا وَعَيْنُ الْمَتَاعِ خِيَارُهُ وَعَيْنُ الشَّيْءِ نَفْسُهُ وَشَخْصُهُ، وَأَصْلُهُ الْعَيْنُ، وَالْعِينَةُ السَّلَفُ وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: الْعَيْنُ الثُّقْبُ فِي الْمَزَادَةِ وَالْعَيْنُ الْمَالُ النَّاضُّ، قَالَهُ ابْنُ فَارِسٍ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْمَضْرُوبُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْعَيْنُ الْإِصَابَةُ بِالْعَيْنِ وَالْعَيْنُ عَيْنُ الشَّمْسِ فِي السَّمَاءِ قَالَهَا الْأَزْهَرِيُّ. فَهَذِهِ نَيِّفٌ وَعِشْرُونَ لِلْعَيْنِ مَجْمُوعَةٌ مِنْ كَلَامِ الْأَزْهَرِيِّ وَابْنِ سِيدَهْ وَابْنِ فَارِسٍ وَالْهَرَوِيِّ وَأَكْثَرُهَا فِي كَلَامِ ابْنِ سِيدَهْ.
وَقَوْلُهُ:"يَدًا بِيَدٍ"إعْرَابُهُ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ مُقَابَضَةً وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِثْلُ كَلَّمْتُهُ فَاهُ إلَى فِي أَيْ مُشَافَهَةً عَنْ سِيبَوَيْهِ. قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ الَّتِي فِي هَذَا الْبَابِ لَا يُفْرَدُ مِنْهَا شَيْءٌ دُونَ شَيْءٍ فَلَا تَقُلْ بِعْتُهُ يَدًا حَتَّى تَقُولَ: بِيَدٍ، وَكَذَلِكَ الثَّانِي. وَمِنْ الْعَرَبِ مَنْ يَرْفَعُ هَذَا النَّحْوَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَمَنْ جَمَعَ مِنْ الرُّوَاةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: عَيْنًا بِعَيْنٍ وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَدَعْوَى الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الثَّانِيَةَ مُؤَكِّدَةٌ لِلْأُولَى، وَدَعْوَى الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بِمَعْنًى، فَالْعَيْنُ لِإِفَادَةِ الْحُلُولِ وَالْيَدُ لِإِفَادَةِ التَّقَابُضِ أَيْ مَقْبُوضًا بِمَقْبُوضٍ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ، فَنَقُولُ: مُنَاجَزَةً قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أَيْ يُعْطِي بِيَدٍ وَيَأْخُذُ بِأُخْرَى، قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَقُولُ بَاعَ فُلَانٌ غَنَمَهُ بِالْيَدَيْنِ يُرِيدُ تَسْلِيمَهَا بِيَدٍ وَأَخْذَ ثَمَنِهَا بِيَدٍ قَالَ: وَيُقَالُ أَبِيعَتْ الْغَنَمُ بِالْيَدَيْنِ أَيْ بِثَمَنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ؟ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ الْمُنْذِرُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْفَرَّاءِ، وَقَوْلُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ"هَا وَهَا"فَمَعْنَاهُ التَّقَابُضُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ"هَا وَهَا"مَقْصُورَيْنِ، وَالصَّوَابُ مَدُّهُمَا، وَنَصْبُ الْأَلِفِ مِنْهُمَا، وَجَعْلُ أَصْلِهِ"هَاكَ"، أَيْ خُذْ فَأَسْقَطُوا الْكَافَ وَعَوَّضُوا عَنْهَا الْمَدَّ، يُقَالُ لِلْوَاحِدِ: هَا وَلِلِاثْنَيْنِ هَا، وَأَمَّا بِزِيَادَةِ الْمِيمِ لِلْجَمَاعَةِ فَهَاؤُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ} [الحاقة: من الآية19] وَهَذَا قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ الْمُظَفَّرِ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ هَذَا الْقَوْلَ وَقَالَ: وَمِنْ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ هَاكَ وَهَاكُمَا وَهَاكُمْ، وَجَرَى فِي ذَلِكَ قَوْلٌ كَثِيرٌ لُبَابُهُ عِنْدَهُ أَنَّ"هَا"تَنْبِيهٌ وَحُذِفَ خُذْ وَأَعْطِ لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَيْهِ وَالْكَافُ لِلْخِطَابِ، وَأَمَّا هَاؤُمَا وَهَاؤُمْ فَقِيلَ فِيهِ مَعْنًى أُمَّا وَأُمُّوا أَيْ اقْصِدُوا، وَيُعْتَرَضُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِي الْوَاحِدِ إلَّا بِالْكَافِ، فَهِيَ الْأَصْلُ، وَلِذَلِكَ أَجْرَتْ بَعْضُ الْعَرَبِ الِاثْنَيْنِ عَلَى الْوَاحِدِ فِي لُحُوقِ الْكَافِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ:"مَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى"قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: يَقُولُ مَنْ زَادَ صَاحِبَهُ عَلَى مَا أَخَذَ، وَازْدَادَ لِنَفْسِهِ عَلَى مَا دَفَعَ، فَقَدْ أَرْبَى، أَيْ دَخَلَ فِي الرِّبَا الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.
وَقَوْلُهُ:"الْأَصْنَافُ"سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى تَحْقِيقِهِ عِنْدَ الْكَلَامِ فِي الْأَجْنَاسِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَوْلُهُ:"كَيْفَ شِئْتُمْ"كَيْفَ هَهُنَا اسْمُ شَرْطٍ، أَيْ كَيْفَ شِئْتُمْ فَبِيعُوا، فَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَبِيعُوا الْمُتَقَدِّمُ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ كَيْفَ هُنَا لِلِاسْتِفْهَامِ كَمَا هُوَ أُغْلَبُ أَحْوَالِهَا، وَكَوْنُهَا تَأْتِي اسْمَ شَرْطٍ قَدْ ذَكَرَهُ النُّحَاةُ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَجَوَابُكَ بِكَيْفَ مَعْنًى لَا عَمَلًا خِلَافًا لِلْكُوفِيِّينَ، يَعْنِي أَنَّ الْكُوفِيِّينَ يَجْعَلُونَهَا اسْمَ شَرْطٍ مَعْنًى وَعَمَلًا وَمِنْ مَجِيءِ كَيْفَ شَرْطِيَّةً قوله تعالى: {يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [المائدة: من الآية64] َيْ كَيْفَ يَشَاءُ يُنْفِقُ، وَمَعْنَاهَا فِي ذَلِكَ عُمُومُ الْأَحْوَالِ.