ج / 10 ص -66- فَرْعٌ: عَلَى تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَلَسِ1 بِالْحِنْطَةِ لِعَدَمِ التَّمَاثُلِ بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ الشَّعِيرُ بِالسُّلْتِ، لِأَنَّ عَلَى الْعَلَسِ قِشْرَتَيْنِ.
فرع: مِنْ فُرُوعِ اشْتِرَاطِ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي كِتَابِ الصَّرْفِ مِنْ الْأُمِّ: إذَا اشْتَرَى دِينَارًا بِدِينَارٍ وَتَقَابَضَا، وَمَضَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَعِيرُ الدِّينَارَ الَّذِي قَبَضَهُ بِالْوَزْنِ جَازَ. قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ عَرَفَ وَزْنَ الدِّينَارِ، وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ وَتَقَابَضَا عَلَى ذَلِكَ، فَأَمَّا إذَا جَهِلَ وَزْنَ الدِّينَارِ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ، فَإِنْ وَزَنَ أَحَدُهُمَا الدِّينَارَ الَّذِي أَخَذَهُ فَنَقَصَ يَبْطُلُ الصَّرْفُ، لِأَنَّهُ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى عِوَضَيْنِ مُتَفَاضِلَيْنِ.
فرع: مِنْ فُرُوعِ التَّقَابُضِ إذَا بَاعَ دِينَارًا بِعِشْرِينَ فِي ذِمَّتِهِ فَأَحَالَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى إنْسَانٍ بِالْعِشْرِينَ وَتَفَرَّقَا لَمْ تَقُمْ الْحَوَالَةُ مَقَامَ الْقَبْضِ وَبَطَلَ الصَّرْفُ بِتَفَرُّقِهِمَا قَالَهُ نَصْرٌ فِي التَّهْذِيبِ.
فرع: عَلَى التَّقَابُضِ أَيْضًا. قَدْ عُرِفَ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ التَّقَابُضَ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَجْلِسِ، وَلَا يُشْتَرَطُ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ زَمَنُ الْعَقْدِ قَصِيرًا، بَلْ سَوَاءٌ طَالَ الْمَجْلِسُ أَمْ قَصُرَ لِلْأَثَرِ الْمَرْوِيِّ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه فِي مُصَارَفَةِ طَلْحَةَ. وَوَافَقَنَا عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنْبَلِيَّةُ. وَلَمْ يَسْمَحْ مَالِكٌ رحمه الله بِالِاكْتِفَاءِ بِالتَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ إذَا طَالَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: عَلَى تَحْرِيمِ النَّسَا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَالْجِنْسَيْنِ الْمُتَّفِقَيْ الْعِلَّةِ.
لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ قَلِيلِ الْأَجَلِ وَكَثِيرِهِ. وَلَيْسَ الْحُلُولُ مُلَازِمًا لِلتَّقَابُضِ. فَقَدْ يُؤَجَّلُ بِسَاعَةٍ وَيَحْصُلُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ، وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ فَاسِدٌ لِعَدَمِ الْحُلُولِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْيَوْمِ وَالسَّاعَةِ وَنَحْوِهِمَا الْغَزَالِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الذَّخَائِرِ أَنَّ الْمَعْنَى بِالنَّسِيئَةِ تَأَخُّرُ الْقَبْضِ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ بِهِ الْحُلُولَ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَالْعُقُودُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى عِوَضِ مَالٍ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ بِالنَّسِيئَةِ إلَى الْحُلُولِ وَعَدَمِهِ عَلَى أَقْسَامٍ:
منها: مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُلُولُ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ عُقُودُ الرِّبَا ومنها: مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَجَلُ وَهُوَ الْكِتَابَةُ ومنها: مَا يَجُوزُ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا، وَهُوَ أَكْثَرُ الْعُقُودِ ومنها: مَا يَجُوزُ مُؤَجَّلًا بِالْإِجْمَاعِ، وَفِي جَوَازِهِ حَالًّا خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ.
فرع: مِنْ فُرُوعِ اشْتِرَاطِ الْحُلُولِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ - إذَا بِيعَ مِنْهَا الشَّيْءُ بِجِنْسِهِ امْتِنَاعُ السَّلَمِ فِيهَا كَذَلِكَ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ لَمَّا تَكَلَّمَ فِي التَّمَاثُلِ فِي الْحُلُولِ قَالَ: وَنَعْنِي بِهِ مَعْنَى الْأَجَلِ وَالسَّلَمِ، يَعْنِي أَنَّ كُلَّ عِوَضَيْنِ مُجْتَمِعَيْنِ فِي عِلَّةِ تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ فَلَا يَجُوزُ إسْلَامُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ كَالْحِنْطَةِ مَعَ الشَّعِيرِ وَالدَّرَاهِمِ مَعَ الدَّنَانِيرِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَنْصُوصُ. أَمَّا الْمُؤَجَّلُ فَظَاهِرٌ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 العلس ضرب في الحنطة يكون في القشرة منه حبتان وقد تكون واحدة أو ثلاث وقال بعضهم: هو حبة سوداء تؤكل في الجدب وقيل: هو مثل البر إلا أنه في الاستشفاء، وقيل: هو العدس (ا هـ من المصباح) .